كيف يبدو مسار قطاع الذكاء الاصطناعي في مصر؟ أصدر المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي النسخة الثانية من الاستراتيجيةالوطنية للذكاء الاصطناعي (بي دي إف) الشهر الماضي، والتي توضح مستهدفاته لتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي بين عامي 2025 و2030. وتهدف الاستراتيجية إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل البلاد إلى مركز رائد للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وأفريقيا.
أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي النسخة الأولى من الاستراتيجية في عام 2021، عقب تشكيل المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي التابع لمجلس الوزراء في عام 2019، والمكلف بالإشراف على تنفيذ الاستراتيجية. واستندت النسخة الأولى إلى أربع ركائز، هي: الذكاء الاصطناعي من أجل الحكومة، والذكاء الاصطناعي من أجل التنمية، وبناء القدرات، والعلاقات الدولية.
نظرة شاملة: تستند الاستراتيجية على الرؤية الشاملة لبناء "مصر الرقمية" - والتي تعد أيضا الموضوع الرئيسي لمجموعة من المبادرات التي تديرها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. تسعى الاستراتيجية إلى إنشاء نظام بيئي شامل للذكاء الاصطناعي لجميع المصريين.
ترتكز الاستراتيجية الجديدة على ستة محاور، هي: الحوكمة والتكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية والنظام البيئي والمهارات. وفيما يلي ملخص لها:
1#- محور الحوكمة يركز على الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي. ويتألف من مبادرتين رئيسيتين، هما "النظام الوطني التنظيمي للذكاء الاصطناعي في مصر"، بما في ذلك إطار أخلاقي وهيئة تنظيمية. والثانية هي "النقاشات العالمية والإقليمية بشأن الذكاء الاصطناعي"، إذ تهدف مصر إلى لعب دور بارز في جهود الحوكمة العالمية للقطاع.
2#- يهدف حجر الزاوية في محور التكنولوجيا إلى تطوير نموذج وطني للذكاء الاصطناعي باللغة العربية. ويهدف هذا النموذج إلى دعم ترجمة اللغات وتحليل الاتجاهات وتوليد المحتوى. كما يسعى إلى دعم عمليات في عدة قطاعات - بما في ذلك التصنيع والزراعة اللوجستيات - بالإضافة إلى القطاعات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي مثل المركبات ذاتية القيادة والروبوتات والتقنيات الذكية. يتضمن المبدأ الثاني لمحور التكنولوجيا توسيع أنشطة البحث والتطوير التي تركز على الذكاء الاصطناعي من خلال التمويل والمنح وحملات البحث، بينما يهدف المبدأ الثالث إلى تقديم براءات الاختراع خاصة بالذكاء الاصطناعي - وهو النظام الذي تعمل عليه الحكومة حاليا.
3#- تعزيز إمكانية الوصول إلى البيانات والجودة والأمان لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي. يتضمن المحور الثالث وضع إرشادات واضحة لحماية البيانات والخصوصية وضمان الحصول على الموافقة. كما يستلزم إنشاء مجموعات بيانات قطاعية باللغة العربية عالية الجودة لتحسين تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. هناك أيضا اتجاه نحو إنشاء منصة مفتوحة للبيانات وتبادل البيانات لتشجيع تبادل البيانات والابتكار. لضمان خصوصية البيانات وأمنها، سيجري إنشاء هيئة لحماية البيانات الشخصية، جنبا إلى جنب مع تدابير أمنية أكثر صرامة مثل التشفير وضوابط الوصول إلى البيانات بشكل أفضل.
4#- إنشاء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي قابلة للتوسع: تشمل المبادرات الرئيسية لمحور البنية التحتية إنشاء مراكز بيانات متقدمة لتعزيز أمان البيانات ومعالجتها، وتطوير البنية التحتية للسحابة الذكية وموارد الحوسبة وإتاحة حواسيب فائقة، ونشر شبكات الجيل الخامس والألياف الضوئية على مستوى البلاد للاتصال عالي السرعة. تعد الاستدامة أيضا أولوية، مع التركيز على الحوسبة الخضراء ومراكز البيانات الموفرة للطاقة والبنية التحتية التي تعمل بالطاقة الشمسية للحد من التأثير البيئي.
5#- إنشاء نظام بيئي لدعم الشركات الناشئة: يهدف المحور الخامس جزئيا إلى خلق بيئة استثمارية ديناميكية من خلال تقديم حوافز لجذب رأس المال المغامر ودعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشجيع نمو شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة. وينصب التركيز الرئيسي على الشراكات بين الصناعة والأوساط الأكاديمية، وضمان تعاون الباحثين والشركات وصناع السياسات في مشاريع الذكاء الاصطناعي المتطورة. كما تهدف مصر إلى أن تصبح مركزا عالميا للذكاء الاصطناعي، واستضافة المؤتمرات الكبرى وتمويل أبحاث الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل مبادرات التوعية العامة على تعزيز المعرفة بالذكاء الاصطناعي.
#6- تطوير المهارات المحلية: يتضمن المحور السادس رعاية وجذب كبار الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال الحوافز التنافسية، فضلا عن تشكيل تحالفات أكاديمية دولية، بما في ذلك برامج التبادل والبحوث المشتركة. كما ستسعى الحكومة إلى تقديم دورات متعددة التخصصات في مجال الذكاء الاصطناعي، وإطلاق برامج رئيسية مشتركة تدمج الذكاء الاصطناعي مع مجالات مثل الأعمال التجارية والرعاية الصحية والزراعة. بالإضافة إلى ذلك، سيجري إنشاء نظام مؤهلات وشهادات لضمان توافق المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي للمعايير العالمية.