كيف تعد مصر نفسها لتصبح مركزا عالميا لخدمات النقل اللوجستي: تتجه الموانئ المصرية نحو تحسين قدرتها التنافسية على المستوى العالمي، وذلك من خلال زيادة الكفاءة وتيسير الإجراءات، كما سبق الإشارة في نشرة "هاردهات" الأسبوع الماضي. وبرز ميناء بورسعيد ضمن أفضل الموانئ العالمية أداء، إذ حل في المركز العاشر من بين 348 ميناء على مستوى العالم في مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2022 الصادر عن البنك الدولي ومؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال. وتعمل الحكومة على وضع استراتيجية أوسع لتطوير البنية التحتية اللوجستية، بما في ذلك الموانئ الرئيسية في جميع أنحاء البلاد، وفقا لوثيقة اطلعت عليها إنتربرايز.

قطاع الملاحة البحرية وموانئنا تشهد دفعة كبيرة على صعيد البنية التحتية، حسبما قال عضو المجلس الأعلى للموانئ محمد المصيلحي لإنتربرايز، مشيرا إلى المشاريع التي أطلقت مؤخرا كافتتاح محطة تحيا مصر متعددة الأغراض في ميناء الإسكندرية باعتبارها نافذة محتملة رئيسية لتعزيز حركة المرور وطاقة التداول بالموانئ المصرية. كما يمكن لأعمال التطوير في ميناء الإسكندرية - بما في ذلك إضافة المزيد من السعة التخزينية وجراج للسيارات متعدد الطوابق أن تضيف مجتمعة 1.5 مليون حاوية مكافئة إلى قدرة التداول السنوية للبلاد، وفقا لما جاء في الوثيقة.

هناك فرص واضحة لمشاركة القطاع الخاص في عملية التطوير: هناك 18 ميناء تجاريا في البلاد، بسواحل تمتد بطول 3 آلاف كيلومتر. وتعمل الحكومة على خطة لتطوير الموانئ تشمل 80 مشروعا مخططا لها بتكلفة إجمالية متوقعة تبلغ 129 مليار جنيه، طبقا للوثيقة. ويجري تنفيذ هذه المشاريع من خلال شراكات مع نحو 100 شركة خاصة، بعضها أبرمت أيضا شراكات خاصة بها مع تحالفات دولية.

الهدف النهائي: زيادة دخل البلاد من تجارة الترانزيت ليتجاوز عائدات السياحة. تهدف الاستراتيجية إلى إقامة شراكات مع كبرى شركات تشغيل وإدارة الموانئ وخطوط الشحن لجذب أكبر قدر ممكن من حركة الشحن إلى الموانئ المصرية، وفقا للوثيقة. وسيجري تصميم هذه الشراكات أيضا لتوسيع الطاقة التشغيلية للموانئ.

بالأرقام: تتطلع مصر إلى زيادة القدرة الاستيعابية لموانئ الحاويات لديها إلى 15 مليون حاوية مكافئة بحلول عام 2030، على أن تتخطى 25 مليون حاوية مكافئة بحلول عام 2050، وفقا للوثيقة.

ملخص للشراكات الاستراتيجية طويلة الأجل التي ستساعد مصر في تحقيق أهدافها: وقعت الحكومة في مارس اتفاقيتين بقيمة 1.6 مليار دولار مع تحالفين دوليين تقودهما "هاتشيسون" لإنشاء محطتي حاويات في مينائي العين السخنة والدخيلة، وستتولى الشركات تشغيل وصيانة المحطتين لمدة 30 عاما. وسيؤدي هذان المشروعان التنمويان إلى زيادة سعة المحطتين بمقدار 4 ملايين حاوية مكافئة سنويا. كما تعمل شركة أيه بي إم للحاويات التابعة لميرسك على توسعات ضخمة بميناء شرق بورسعيد باستثمارات 500 مليون دولار والتي من المتوقع أن ترفع الطاقة الاستيعابية للميناء بنسبة 40% لتصل إلى 7.4 مليون حاوية مكافئة سنويا. كما تعد شركة هاباج لويد للخطوط الملاحية العالمية جزءا من تحالف آخر وقع اتفاقية العام الماضي لاستثمار 500 مليون دولار أخرى لبناء محطة حاويات جديدة بميناء دمياط.

تمثل شركات الخطوط الملاحية التي أقامت مصر بالفعل شراكات معها أو تتطلع إلى توقيع اتفاقيات معها ما مجموعه 70% من أسطول سفن الحاويات العالمي، إذ تشغل نحو 25% من حركة الشحن العالمية حول العالم، كما ورد في الوثيقة. وجذبت مصر استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 3 مليارات دولار من تلك الشراكات، وفقا للوثيقة، دون تحديد الجدول الزمني لتدفق تلك الاستثمارات.

هناك تركيز أيضا على مرافق البنية التحتية الأخرى لصناعة النقل البحري في البلاد، مع خطط لزيادة عمق الممرات المائية عبر المزيد من أعمال التكريك لتحسين قدرة السفن على المناورة أثناء العبور، بحسب الوثيقة. زيادة أعمال التكريك في المجرى الملاحي لقناة السويس كان نقطة محورية بعد أن جنحت سفينة إيفر جيفن، التي يبلغ طولها 400 متر، لستة أيام في المجرى الملاحي للقناة عام 2021، مما تسبب في اضطرابات كبيرة في الممر الملاحي والتجارة العالمية، حسبما أشرنا في عدد سابق من نشرةهاردهات.

تطوير الموانئ لخدمة الصناعة: يتمثل جزء من المجالات ذات الأولوية في خطة البنية التحتية اللوجستية في تحسين شبكة النقل والطرق بين الموانئ والمدن الصناعية لضمان حركة أسرع وأكثر سهولة للمواد الخام والسلع والعمالة. ويستلزم هذا تطوير مرفق النقل النهري والبنية التحتية للطرق وشبكة السكك الحديدية في البلاد. وتهدف عملية التطوير هذه إلى مساعدة البلاد على الاندماج أكثر في شبكة اللوجستيات العالمية وسلاسل التوريد، من خلال إنشاء بنية تحتية أقوى لشبكة التجارة والنقل، حسبما ورد في الوثيقة.

تتزايد الحاجة إلى دفع جهود الرقمنة في القطاع اللوجستي: الخدمات اللوجستية قطاع جاهز للرقمنة، ودفع جهود التحول الرقمي فيه سيكون بمثابة دفعة كبيرة لأهداف مصر في صدارة الشبكة اللوجستية العالمية، وفق ما قاله عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، لإنتربرايز. وأضاف أن قطاع الخدمات اللوجستية في مصر بحاجة إلى التجهيزات التكنولوجية الجديدة للمساعدة في تحسين الكفاءة والمساهمة في تعزيز حركة المرور عبر الموانئ.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • تحالف بقيادة مصدر الإماراتية يحصل على أرض مزرعة رياح ضخمة في مصر: وقعت شركة مصدر الإماراتية وإنفينيتي باور وحسن علام للمرافق اتفاقية مع الحكومة المصرية بشأن تخصيص قطعة أرضلمزرعةالرياحقدرتها10 جيجاوات في سوهاج. من المقرر أن تكون مزرعة الرياح البالغة تكلفتها الاستثمارية 10 مليارات دولار، إحدى أكبر مزارع الرياح البرية على مستوى العالم.
  • السويدي إليكتريك تسعى للمشاركة في مشروع خط الربط الكهربائي بين زيمبابوي وزامبيا وبوتسوانا وناميبيا، وفق ما قاله رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لنائب الرئيس ووزير الصحة في زيمبابوي كونستانتينو شوينجا خلال اجتماع الأسبوع الماضي.
  • المقاولون العرب في الطريق إلى أنجولا: ستنفذ شركة المقاولون العرب أربعة مشاريع في مجال البنية التحتية والطرق في أنجولا بموجب اتفاقية الشراكة الموقعة مع واحدة من أكبر الشركات الأنجولية.
  • مشروعات جديدة في "اقتصادية قناة السويس": وافق مجلس إدارة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على عدةمشروعات جديدة في اجتماعه الأسبوع الماضي.
  • توسعات جديدة في الجونة: تخطط شركة أوراسكوم للتنمية القابضة لضخ استثمارات بقيمة 100 مليون دولار خلال العامين المقبلين لتنفيذ توسعات جديدة بمنتجع الجونة.