ما الذي يخبئه المستقبل لقطاع الإنشاءات والعقارات في مصر؟ شهد قطاع العقارات تطورا سريعا في السنوات الأخيرة مع تحول تركيز الحكومة نحو تنظيم عمليات البناء في جميع أنحاء البلاد. تدعم الحكومة حاليا القطاع بتدابير جديدة وإجراءات ميسرة، وفي الوقت ذاته يبدأ سكون الرياح غير المواتية التي واجهها القطاع العقاري على مدار العامين الماضيين. هذا الزخم الجديد يدفع النمو في أسواق العقارات والمقاولات ومواد البناء، وفقا لما قاله المسؤولون وخبراء الصناعة لإنتربرايز.

قطاع الإنشاءات المصري يستعد للتعافي، حسبما ذكرت شركة الاستشارات العقارية العالمية جيه إل إل في تقريرها للربع الأول من عام 2024 بشأن السوق العقارية في القاهرة. وتوقعت الشركة أن يشهد قطاع الإنشاءات المحلي معدل نمو سنوي مركب يتجاوز 8% حتى عام 2029. وأشارت الشركة الاستشارية إلى أن الإنفاق الحكومي والشراكات بين القطاعين العام والخاص والتركيز على تطوير البنية التحتية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المتزايدة تدفع جميعها البلاد لتصبح وجهة جذابة للاستثمارات المستقبلية.

استئناف إصدار رخص البناء –

دفعة إيجابية لرخص البناء المنتظرة منذ فترة طويلة: تستعد وزارة التنمية المحلية للكشف عن تدابير منتظرة منذ فترة طويلة لاستئناف إصدار رخص البناء في العديد من المحافظات، وفقا لما قاله رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب النائب محمد عطية الفيومي لإنتربرايز، مضيفا أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تعزيز نشاط البناء بشكل كبير وتقليل المخالفات التي ظهرت خلال الأربع سنوات التي علقت فيها إصدار رخص بناء جديدة.

كانت الحكومة قد علقت إصدار رخص بناء جديدة في عام 2020، كان من المتوقع في بداية الأمر أن تستمر لستة أشهر فقط في البداية، استجابة لاستمرار مخالفات البناء. تضررت أرباح شركات العقارات بشدة، إذ واجه المقاولون تحديات في تسييل خطابات الضمان ووجدوا أنفسهم يعانون من نقص السيولة.

رخص البناء ستصدر في غضون 26 يوما بموجب الضوابط الجديدة: تخفيف متطلبات البناء سيمكن المتقدمين من الحصول على التراخيص في غضون 26 يوما فقط، ومن المتوقع أن يخفف ذلك من مشكلات طويلة الأمد في صناعة الإنشاءات والبناء، حسبما أكد الفيومي لإنتربرايز.

إجراءات مختصرة للحصول على الرخصة: جرى اختصار إجراءات استخراج تراخيص البناء في المدن من 15 خطوة إلى 8 خطوات فقط، حسبما أكدت وزيرة التنمية المحلية منال عوض في وقت سابق من هذا الشهر. وتهدف هذه التيسيرات إلى تسهيل العملية على المواطنين واختصار الوقت اللازم لاستخراج رخصة البناء.

ومدة صلاحية أطول: يمثل تمديد الحكومة لمدى صلاحية تراخيص البناء الإدارية إلى خمس سنوات، بدلا من عام واحد فقط، أحد أكبر المكاسب للقطاع، وفقا لما قاله رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية طارق شكري لإنتربرايز، مضيفا أنه سيمنح المطورين العقاريين مرونة أكبر لإدارة المشاريع.

إصدار المزيد من التراخيص قد يساعد في إنعاش الصناعات الراكدة: القرارات المتوقعة ستحفز نشاط البناء وكذلك الطلب على مواد البناء، وفقا لما قاله رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية أحمد الزيني لإنتربرايز. يأتي ذلك في الوقت الذي خفضت فيه الشركات المصنعة للأسمنت إنتاجها على خلفية تراجع الطلب في الفترة الماضية، التي عوضها الطلب الاستثماري، لكن هذا التوسع تراجع هو الآخر بسبب تدابير ترشيد الإنفاق الاستثماري، بحسب الزيني، مؤكدا أن استئناف إصدار رخص البناء مع الدعم المناسب من الحكومة سيؤدي إلى إحياء صناعة تخدم أكثر من 90 حرفة أخرى.

يجري حاليا اتخاذ إجراءات لدعم المقاولين –

دعم قطاع المقاولات: يحاول قطاع المقاولات استعادة توازنه وسط تغيرات عدة طرأت على الأوضاع اقتصادية، أبرزها الأزمة الأخيرة المتعلقة بنقص العملة الصعبة بالإضافة إلى ندرة المشروعات الحكومية التي دفعت الشركات لتعويضها بمشروعات القطاع الخاص، وفق ما قاله رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي سعد لإنتربرايز. فرضت الحكومة سقفا للاستثمارات العامة عند تريليون جنيه في العام المالي الجاري بهدف السيطرة على عجز الموازنة ووقف تطوير مشاريع جديدة.

نقص السيولة وسط ارتفاع التضخم: التحديات التي تواجهها شركات القطاع العقاري في الوقت الراهن تتمثل في نقص السيولة وتأخر سداد المستحقات، مع ارتفاع التضخم وتزايد التكاليف الإنشائية، وفقا لسعد. وأضاف أن اتحاد المقاولين حصل على وعد من وزير الإسكان شريف الشربيني بأن الوزارة ستنظر في مقترحات عدة بشأن القطاع، بما في ذلك:

  • إصدار كتاب دوري لزيادة مدة المشروعات 6 أشهر.
  • مراجعة آليات توقيع الغرامات وسحب الأعمال.
  • متابعة التعويضات وفروق الأسعار، بما في ذلك الموافقة على التعويضات المقدمة، والإفراج عن التأمين المحتجز، وتسريع الموافقة على البيانات الختامية.
  • تشكيل لجنة تنسيقية بين الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ووزارة الإسكان لمتابعة التنفيذ.
  • معالجة مشكلات الفواتير الإلكترونية والعقود المتوازنة والتخارج من المشروعات غير الممولة دون تسييل خطابات الضمان بسبب تأخر تنفيذ العمل.
  • زيادة أعداد شركات المقاولات التي تتعامل مع أجهزة المدن الجديدة عبر إعداد قائمة بالكيانات المؤهلة لتنفيذ أعمال البنية التحتية والإسكان والمرافق والمشروعات الأخرى.

رأس الحكمة نقطة مضيئة لتعافي القطاع: شهد القطاع العقاري انخفاضا كبيرا في عدد صغار المقاولين، وواجه تحديات في تنفيذ المشروعات منذ أزمة نقص العملة الأجنبية، وفق ما قاله عضو مجلس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء شمس الدين يوسف لإنتربرايز. مع ذلك، تملك الشركات التي لا تزال تعمل حتى اليوم فرصتين سانحتين: إذ يمكنها تنفيذ مشاريع استثمارية واسعة النطاق مثل تلك الموجودة في مدينة رأس الحكمة، أو يمكنها تصدير الخبرة إلى البلدان المجاورة.

من المتوقع أن تجذب منطقة رأس الحكمة استثمارات بقيمة 150 مليار دولار على مدى عمر المشروع، بمعدل نحو 3-4 مليارات دولار سنويا، وفق ما قاله رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق من هذا العام.

ثبات أسعار الأراضي لدى المجتمعات العمرانية الجديدة: حلت وزارة الإسكان إحدى أهم مشكلات القطاع العقاري، وهي تغير أسعار الأراضي مع مرور الوقت لدى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. وقال شكري لإنتربرايز إن الوزارة وافقت على تثبيت أسعار الأراضي، لتخفيف مخاطر التسعير المحتملة. واتفق مع هذا الرأي رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين فتح الله فوزي، الذي أكد أن تغيير سعر الأرض عند التعاقد النهائي يضر بالتكاليف الاستثمارية للمشروع.

تسريع وتيرة المشروعات التي شارفت على الانتهاء: قال شكري إن تحرك الحكومة لتصنيف المشروعات التي جرى الانتهاء منها بنسبة 80% على أنها “مكتملة” هي خطوة داعمة من شأنها أن تدفع الشركات العقارية لاستكمال مشروعاتها.

أخيرا: التمويل –

تثبيت الفائدة عند 15%: وافقت وزارة الإسكان على تحديد سعر الفائدة على الأقساط للمطورين العقاريين عند 15%، وهو ما سيخفف الأعباء المالية ويتيح سرعة إنجاز المشروعات، بحسب شكري.

مبادرة مألوفة: تشبه هذه الخطوة مبادرة بقيمة 120 مليار جنيه أقرتها الحكومة في مارس الماضي. وتقدم هذه المبادرة قروضا مدعومة لمصانع المناطق الحرة والمشروعات الزراعية ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة بسعر فائدة 15%.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • مصر تساعد في تطوير طرق سيراليون: يزور وفد من هيئة الطرق والكباري والشركات المصرية سيراليون الشهر المقبل لبحث التعاون في تطوير الطرق والجسور بالبلاد. ويسعى الجانبان أيضا إلى تدشين خط ملاحي بينهما. (بيان)
  • هيئة ميناء الإسكندرية تستعد لتسليم ثلاث محطات بحرية لمشغلين محليين وأجانب: تستعد هيئة ميناء الإسكندرية لتسليم ثلاثمحطات بحرية في مينائي الإسكندرية والدخيلة إلى مشغلين محليين وأجانب قبل نهاية العام الجاري.
  • ميناء جاف ومنطقة لوجستية في برج العرب: حصلت وزارة النقل على الضوء الأخضر من مجلس الوزراء لاستكمال إجراءات التعاقد مع إحدى الشركات – لم يفصح عن اسمها – على مشروع تمويل وتصميم وإنشاء وإدارة وصيانة وإعادة تسليم الميناء الجاف والمنطقة اللوجستية بمدينة برج العرب، لمدة 30 عاما.