صناعة البناء والتشييد تتغير.. والتشريعات القديمة لا تواكب التطورات: تواجه شركات المقاولات المحلية، التي اعتمدت في السابق على الحكومة في مشروعاتها، أعواما صعبة مقبلة، مع اعتزام الحكومة وضع سقف للاستثمارات العامة قدره تريليون جنيه في العام المالي المقبل، مما يعني أنه ينبغي على تلك الشركات البحث بشكل متزايد عن عقود من جهات أخرى. ومن الممكن أن تؤدي الزيادة في الاستثمار الأجنبي ومن القطاع الخاص المحلي – لا سيما بعد تعويم الجنيه واتفاقية رأس الحكمة – إلى سد الفجوة على نحو جيد، لكن التشريعات واللوائح التنظيمية القديمة التي تنظم تلك العقود لا تتماشى مع المعايير الدولية وهو ما يعني أن العديد من الشركات المصرية ستفوت تلك الفرص، بحسب ما قاله مطلعون على الصناعة لإنتربرايز.
عدد مناقصات المشروعات الحكومية سيتراجع بشكل كبير: إن الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص والدعوات من جهات مثل صندوق النقد الدولي لترشيد السياسة المالية وإبطاء الإنفاق على مشروعات البنية التحتية تعني أن مصر حريصة على التأكيد للداعمين والمستثمرين الدوليين التزامها بأهداف سياستها الجديدة للعام المالي المقبل. فبالإضافة إلى وضع سقف للاستثمارات العامة قدره تريليون جنيه في العام المالي المقبل، ستركز الاستثمارات الممولة من الدولة على المشروعات القومية الجارية والتي اكتملت بنسبة 70% على الأقل ومن المتوقع أن تدخل مرحلة التشغيل خلال عام أو عامين على الأكثر. كما لن تحصل المشروعات القومية الجديدة على التمويل إلا إذا حصلت على موافقة مجلس الوزراء.
ولكن فيما يغلق باب.. يفتح باب آخر: بعد تعويم الجنيه والإعلان عن مشروع رأس الحكمة الضخم باستثمارات 35 مليار دولار، استعدت الصناديق الأجنبية والمحلية لطفرة في نشاط القطاع العقاري وصناعة البناء والتشييد في البلاد بشكل عام. وقد حرص المطورون على الترويج لخططهم التوسعية لمواكبة الواقع الاقتصادي الجديد، والمزيد من المشروعات الممولة من الخارج. وبعد التوسع في إطار خطط البنية التحتية الحكومية، يحول العديد من المقاولين المحليين تركيزهم إلى الشركات الأجنبية التي تتطلع للاستثمار في مصر، حسبما قال عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ممدوح مرشدي لإنتربرايز.
ومع ذلك، فإن شركات المقاولات المحلية – والصغيرة في معظمها – تفشل في المشاركة في المشروعات الجديدة: قال العديد من المطلعين على الصناعة الذين تحدثت إليهم إنتربرايز إن بعض المستثمرين الأجانب يتعاقدون مع مقاولين واستشاريين أجانب لمشروعاتهم في البلاد بسبب عدم وجود لوائح تحدد كيفية صياغة العقود بين شركات المقاولات المحلية والجهات غير الحكومية.
ينطبق هذا بشكل خاص على المشروعات الممولة من المقرضين الدوليين: تتردد شركات المقاولات المحلية في تقديم عروض للمشروعات الممولة من المقرضين الدوليين مثل البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك التنمية الأفريقي، كونها تلتزم بالمعايير الدولية في العقود التي ليست جزءا من الإطار التنظيمي في البلاد، حسبما قال رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي سعد في تصريحات لإنتربرايز.
يوجد إطار تنظيمي.. ولكن فقط للعقود المبرمة مع الجهات الحكومية: ينظم قانون التعاقدات الحكومية الصادر عام 2018 العقود الحكومية مع المقاولين المحليين، ولكن مع التحول بعيدا عن الحكومة إلى القطاع الخاص – والذي يكون غالبا من الخليج وبلدان أخرى – فإن الأطر التنظيمية للتعاقدات بحاجة إلى التحديث، وفق سعد.
هناك حاجة ماسة إلى لوائح تنظيمية جديدة لعقود البناء تتماشى مع المعايير الدولية: إذا أرادت البلاد تحقيق هدفها المتمثل في جذب المزيد من الاستثمارات وأن تصبح مركزا لأعمال البناء والتشييد في المنطقة، فيجب وضع معايير جديدة تتماشى مع المعايير التي وضعها الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك)، وفق ما قاله سعد.
ما هي عقود الفيديك؟ تضع عقود الفيديك معايير دولية معترف بها عالميا لصناعة الاستشارات التي توازن بين مصالح شركات المقاولات وأصحاب المصلحة الآخرين. وتضمن عقود الفيديك وجود علاقة متوازنة وحقوق والتزامات واضحة لكلا الطرفين، وتتضمن مبادئ توجيهية محددة لمعالجة القضايا الخاصة بالمشروع دون الإخلال بتوازن المخاطر.
اللاعبون الكبار يعملون وفقا لإرشادات فيديك بالفعل: أوضح عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء شمس الدين يوسف أن بعض الشركات المحلية تعمل بالفعل وفقا لإرشادات فيديك، خاصة تلك التي تتمتع بالملاءة المالية الكافية للمشاركة في مشروعات ممولة من جهات دولية أو مشروعات محلية ممولة بقروض تطبق عقود فيديك، فيما تكون الشركات الأخرى العاملة في المشروعات المحلية ملتزمة بالقانون الحالي.
تضغط صناعة البناء والتشييد لوضع تشريعات جديدة تتوافق مع الممارسات الدولية التي وضعتها فيديك: “لقد اقترحنا عقدا متوازنا على وزارة المالية يعكس عقود فيديك، والذي يضمن أفضل الممارسات الإجرائية في البناء والأساليب القانونية لحل النزاعات المتعلقة بعقود البناء والتشييد”، حسبما قال سعد لإنتربرايز. ويتوقع سعد أن تقوم وزارتا المالية والإسكان قريبا بدراسة طلباتهم والموافقة عليها.
لكن الأطر التنظيمية التي تحكم العقود المبرمة مع الجهات الحكومية بحاجة أيضا إلى التحديث: إن قانون التعاقدات الحكومية لعام 2018 يفضل الجهة المسندة على حساب المقاولين، حسبما قال المرشدي، موضحا أنه إذا جرى إلغاء المشروع، فقد يواجه المقاولون ضربة مالية كبيرة، حيث لا توجد نفس الحماية المتبادلة المقدمة لكلا الطرفين كما هو الحال في عقود الفيديك. كما يمكن أن تواجه شركات المقاولات غرامات بسبب التأخر في التسليم وغالبا ما تحصل على قروض بفائدة مرتفعة للوفاء بالجداول الزمنية للتسليم. وتفتقر المعايير الحالية أيضا إلى أحكام للتعامل مع المخاطر المحتملة، بما في ذلك الكوارث الطبيعية والقوة القاهرة، حسبما قال يوسف.
الحكومة تعترف المشكلة: قال رئيس الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية عاطر حنورة لإنتربرايز إن العديد من الشركات المصرية لا تشارك أو ترفض عروضها لأسباب إدارية أو شروط غير واضحة، على الرغم من تقديم عروض فنية ممتازة. وأكد أن الحكومة تعمل مع المقاولين وشركات الاستشارات لوضعهم كمقدمي خدمات للجهات الدولية التي لديها خطط لزيادة تمويلها في المنطقة بناء على معايير مشتركة مع معظم الكيانات الدولية.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- “تنظيم الاتصالات” يتعاون مع هواوي لتعزيز الأمن السيبراني: وقع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مذكرة تفاهم مع شركة هواوي الصينية المتخصصة في حلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مذكرة تفاهم لدعم ممارسات الأمن السيبراني في البلاد وحماية البيانات وتعزيز نظام بيئي رقمي آمن، حسبما ذكرت الشركة في بيان لها (بي دي إف).
- ربط الموانئ المصرية والإيطالية: تتطلع شركة ميدكون لاينز مصر التابعة لمجموعة بان مارين للملاحة إطلاق خط جديد بين ميناء الإسكندرية وأحد الموانئ الإيطالية – لم يكشف اسمه – لتسهيل حركة التجارة بين مصر وأوروبا، وفق ما صرح به المدير التنفيذي لمجموعة بان مارين مروان الشاذلي لجريدة المال. وتستهدف الشركة تنظيم رحلتين شهريا، وفق ما قاله الشاذلي، دون تقديم جدول زمني محدد.