لا تقتصر مساعي البلاد على خفض فاتورة استيراد الطاقة فحسب، بل تمتد أيضا إلى طموحها الرامي إلى أن تصير مركزا إقليميا قويا لتصدير الطاقة، بموجب خطة مفصلة وردت في وثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز. من المتوقع أن تصل فاتورة استيراد الطاقة إلى عبء يناهز 10 مليارات دولار للسنة المالية المقبلة، لكن الدولة تعتقد أنها تستطيع عكس مسارها على مستوى تجارة الطاقة وتحقيق 5 مليارات دولار من صادرات الطاقة بحلول نهاية العقد الحالي. وهذا من شأنه أن يرفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.0% بحلول عام 2030، صعودا من 5.8%.

من أجل تحقيق هذا الهدف، تتطلع الحكومة إلى زيادة الاستثمارات الخاصة بالقطاع لترتفع إلى 350 مليار جنيه بحلول عام 2030 من 208 مليارات جنيه متوقعة في العام المالي المقبل. جنبا إلى جنب مع الاستثمار، سيضطلع القطاع الخاص بدور متزايد في تطوير نظام طرح المناقصات الخاصة بالامتيازات، وتقديم مقترحات حول كيفية جعل المشروعات في مصر أبسط وأكثر جاذبية للشركات العاملة في قطاع الطاقة.

حوافز جديدة لدفع شركات الطاقة: تقدم وزارة البترول والثروة المعدنية حوافز جديدة للشركات العاملة في قطاع الطاقة تشمل زيادة نسب تقاسم الإنتاج مع الشركات الأجنبية مقابل استثمارات جديدة وتعزيز جهود الاستكشاف. كما اتفقت الحكومة مع العديد من كبرى شركات الطاقة على رفع سعر شراء الطاقة المنتجة لكل من الشركات المحلية والدولية.

ستأتي الاستثمارات من الخزانة العامة للدولة أيضا، في ظل تخصيص 232 مليار جنيه لقطاع الهيدروكربونات في البلاد. وسيوجه حوالي 40% من هذا المبلغ نحو الغاز الطبيعي — الذي يعد مصدرا رئيسيا للطاقة، والذي يتسبب حاليا أيضا في تراكم فاتورة الاستيراد في شكل واردات مكلفة من الغاز الطبيعي المسال. ستستخدم هذه الأموال في تحسين الشبكة القومية للغازات الطبيعية، وإحلال وتجديد معمل التكرير في طنطا ومسطرد، وإنشاء مجمع تفحيم وإنتاج السولار في السويس، وإنشاء وحدة تقطير جديدة ووحدة استرجاع الغازات لشركة أسيوط لتكرير البترول.

تعمل الحكومة أيضا على زيادة الإنتاج من خلال تحسين البنية التحتية وتعزيز أنشطة التكرير، لرفع الإنتاج إلى 1.7 تريليون جنيه العام المالي المقبل بالأسعار الجارية بنسبة نمو 18.8%، ليصل إلى 2.7 تريليون جنيه في العام المالي 2029/2028.

وتعول خطة الحكومة على إنتاج الزيت الخام، الذي سيشكل 49% من قطاع الاستخراجات، إلى جانب الغاز الطبيعي بنسبة 29%، والاستخراجات الأخرى بنسبة 23.5%.

لكن تزايد عدد السكان ونمو الاقتصاد سيزيدان من الاستهلاك، حتى في وجود الزيادة المتوقعة في إنتاج الغاز. فقد جرى توصيل الغاز إلى 289 ألف وحدة سكنية في النصف الأول من العام المالي الجاري، ليصل الإجمالي إلى 15.2 مليون وحدة. وإلى جانب ذلك، هناك عدد متزايد من المصانع والوحدات التجارية العاملة بالغاز الطبيعي.

تلقي خطة تحويل السيارات للعمل بالغاز عبئا إضافيا، فقد تحولت 26.4 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعي في النصف الأول من العام المالي الجاري ليصل الإجمالي إلي 579 ألف سيارة، وافتتحت 17 محطة تموين بالغاز الطبيعي، ليصل إجمالي المحطات إلى 810 محطات.

وفي خضم هذا التسارع لزيادة الإنتاج، لم تنس الحكومة مهمتها المتمثلة في خفض الانبعاثات، في ظل وجود هدف يتمثل في خفضها بنسبة 65%. وقد شرعت الحكومة في تنفيذ مشروع وقف حرق غاز الشعلة في إطار انضمام قطاع البترول المصري إلى اتفاقية البنك الدولي في هذا الشأن.

تسير الخطط الحكومية لتوسيع الإنتاج على قدم وساق، إذ تعد الحكومة ما بين 13 و15 اتفاقية امتياز جديدة للنفط والغاز من أجل توقيعها في النصف الثاني من عام 2025، حسبما نقلته العربية عن مصدر حكومي لم تسمه. ويأتي هذا ضمن خطة لطرح حوالي 32 نافذة استثمارية وإبرام اتفاقيات عبر مناطق امتياز مختلفة مثل خليج السويس، وغرب الدلتا، وغرب البحر المتوسط، ومنطقة المغارة، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • مصر والسويد تبحثان آفاق التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: بحث وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمرو طلعت مع وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الدولي السويدي بنجامين دوسا سبل التعاون في مجالات البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات. وتناول الجانبان جهود جذب الاستثمارات السويدية إلى قطاع التعهيد في مصر، مع وجود خطط لتأطير هذا التعاون من خلال توقيع مذكرة تفاهم. (بيان)
  • فازت شركتا حسن علام للإنشاءات والمقاولون العرب بمشروع إعادة تأهيل ترام الرمل في الإسكندرية. وسيشهد الخط البالغ طوله 13.2 كيلومتر عملية تطوير شاملة، تتضمن إنشاء ورشة صيانة حديثة، وكباري علوية عند التقاطعات المزدحمة، وتحديث 24 محطة.