حصدت مصر جائزة أسرع إنترنت ثابت في أفريقيا – مسجلة 66.2 نقطة في مؤشر السرعة، وفقا لتقرير "أسرعإنترنت ثابت في الدول الأفريقية" (بي دي إف) الصادر عن شركة "أوكلا" للنصف الثاني من عام 2024. وعلى مدى السنوات السبعة الماضية، زادت سرعات الإنترنت بنحو 1400%، لترتفع من 5.4 ميجابت/ثانية في عام 2017 إلى 80.3 ميجابت/ثانية في يناير 2025 — مدعومة بشكل كبير باستثمارات في البنية التحتية الرقمية بنحو 3.5 مليار دولار، وفقا لبيان صادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وداخل مصر، احتلت القاهرة المرتبة الأولى بوصفها أسرع محافظة في سرعات الإنترنت، تلتها الجيزة ثم الغربية.
ولا تقتصر ميزات الإنترنت في البلاد على تصدره القارة فحسب من ناحية السرعات — بل إنه رخيص أيضا. إذ تُصنف مصر ثاني أرخص خدمة إنترنت في أفريقيا، وخامس أرخص سعر في العالم أيضا، حسبما صرح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عمرو طلعت.
"كان الطلب المتزايد على التطبيقات كثيفة الاستخدام للبرودباند، مثل بث الفيديو والعمل عن بعد والخدمات السحابية" هو ما دفع هذه الجهود قدما، وفق ما قاله ممثل عن الشركة المصرية للاتصالات المملوكة للدولة لإنتربرايز. ومع التغير الجذري الذي طرأ على أسلوب حياتنا، جاءت "الاستثمارات الاستراتيجية، وتحديث البنية التحتية، والبيئة التنظيمية الداعمة" لتطوير خدمات الإنترنت في البلاد.
لكن الإنترنت السريع ليس مهما فقط لمشاهدة الأفلام والمسلسلات، بل يمثل جزءا متزايد الأهمية في أي اقتصاد عصري. فمع وجود العديد من البلاد التي يختار المستثمرون من بينها، فإنهم غالبا يرون أن سرعة الإنترنت واعتماديتها عامل حاسم رئيسي"، حسبما صرح ممثل عن شركة فودافون - مصر لإنتربرايز، إذ أوضح أنه "يعزز الإنتاجية، ويقلل التكاليف التشغيلية، ويتيح اتخاذ قرارات أذكى قائمة على البيانات". فيما أفادت الشركة المصرية للاتصالات لإنتربرايز بأن تحسين خدمات الإنترنت "يعزز القدرة التنافسية الوطنية لمصر، ويرسخ مكانتها بوصفها مركزا تكنولوجيا إقليميا، ويزيد من جاذبية البلاد للشركات والمستثمرين على حد سواء". وأضاف ممثلو الشركات أنه إلى جانب هذه المميزات، يخلق تحسين الوصول الرقمي ومحو الأمية الرقمية "قوة عمل أكثر مهارة وتمكنا على المستوى الرقمي، مما يدفع في نهاية المطاف دفة الابتكار والإنتاجية والنمو الاقتصادي المستدام".
"من أجل أن تتمكن الشركات من التوسع والابتكار والمنافسة عالميا، أصبح الإنترنت فائق السرعة ضرورة أساسية وليس ترفا"، وفق الشركة المصرية للاتصالات. وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عمرو طلعت في منتدى قادة السياسات الأمريكي المصري الأسبوع الماضي، إن "خدمات الإنترنت المحسنة لدينا تشكل سببا رئيسيا في القفزة البالغة 180% في عدد شركات التعهيد — التي تعد مصدرا بارزا للعملة الأجنبية بصورة متزايدة — التي تعمل في مصر منذ عام 2021، وفي ارتفاع صادرات خدمات التعهيد بنسبة 80% على مدى السنوات الثلاثة الماضية".
ما الذي فعلته مصر إذن بشكل صحيح؟ على الجانب التقني، انتقلت البلاد من تقنية ADSL إلى تقنية VDSL، واعتمدت أيضا شبكات الألياف الضوئية، مع زيادة تغطية توصيلات الألياف الضوئية إلى الكبائن من 85% في عام 2019 لتصل إلى تغطية كاملة الآن، حسبما أفادت به الشركة المصرية للاتصالات. يضاف إلى هذا التحديثات التي حظيت بها الشبكة الدولية والشبكة الرئيسية وشبكات التراسل والشبكة الفقرية، ونشر تكنولوجيا الألياف الضوئية إلى المنازل، مما أدى إلى زيادة سرعة الإنترنت الأساسية التي يقدمها مزودو الخدمة من 5 ميجابت/ثانية إلى 30 ميجابت/ثانية.
أسهمت السياسة الحكومية بدور مهم في توفير إنترنت أسرع للمناطق الأقل وذات الطبيعة الريفية، حيث ساعدت مبادرتا "مصر الرقمية" و"حياة كريمة" في إعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية في هذه المناطق.
اضطلع القطاع الخاص أيضا بدور حيوي في الدفع نحو خدمات إنترنت أفضل، وجاء هذا في الغالب من خلال الشراكة مع القطاع العام. ففي تعليقات لشركة فودافون - مصر إلى إنتربرايز، أشارت الشركة إلى "التعاون القوي بين القطاعين العام والخاص، المدعوم بالاستثمارات الاستراتيجية، ومشاركة البنية التحتية، والابتكار التكنولوجي" بوصفها دوافع لتحسين سرعات الإنترنت.
كانت استثمارات القطاع الخاص كبيرة ومؤثرة. فعلى سبيل المثال، بلغت النفقات الرأسمالية لشركة فودافون - مصر بين عام 2017 ويناير 2025 حوالي 3 مليارات دولار، مما ساعد في دفع سرعات الإنترنت الإجمالية في البلاد إلى الأعلى على مستوى القارة، حسبما أفادت به الشركة في حديثها مع إنتربرايز. ويشمل هذا تحديثات البنية التحتية للشبكة، والاستحواذ على الترددات، وحصولها على رخصة الجيل الخامس، وكذلك الاستعانة بكبرى شركات التكنولوجيا الأجنبية مثل هواوي الصينية، التي نشرت تقنيات متقدمة للحفاظ على قدرة الإنترنت في مصر على المنافسة.
كذلك تدعم شركات القطاع الخاص بشكل كامل إدخال تقنية الجيل الخامس — التي يُروَج لها بوصفها النقلة النوعية التالية لسرعات الإنترنت، والتي ستمكن تطبيقات الويب 3.0. وقد حصلت جميع شركات الاتصالات الأربعة في البلاد على تراخيص الجيل الخامس مقابل 150 مليون دولار لكل منها، مع توقع بدء التشغيل قريبا جدا، إذ صرح الرئيس التنفيذي لشركة فودافون - مصر محمد عبد الله خلال لقاء له في برنامج ويك إند القاهرة مع زينة صوفان الشهر الماضي بأن الشركة ستطلق الخدمة في "الأسابيع القليلة المقبلة". (شاهد، 14:51 دقيقة).
برغم ريادة مصر في أفريقيا، لا نزال بعيدين عن جيراننا في الخليج، حيث تحتل الإمارات المرتبة الثانية عالميا على مستوى سرعات الإنترنت الثابت عالميا، وفقا لأحدث بيانات المؤشر العالمي لسرعة الإنترنت (Speedtest Global Index) الصادر عن شركة أوكلا في أبريل الماضي. فعند المقارنة بمتوسط سرعة التنزيل في الإمارات البالغ 318.6 ميجابت/ثانية، نجد أن مصر تحتل المرتبة 71 عالميا بمتوسط سرعة تنزيل تبلغ 85.6 ميجابت/ثانية — مما يضعها خلف المتوسط العالمي البالغ 101.4 ميجابت/ثانية.
لا يختلف الأمر كثيرا فيما يتعلق بسرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول، إذ تحتل قطر المرتبة الأولى عالميا، تليها الإمارات والكويت والبحرين، التي تحتل المراكز الأربعة الأولى في العالم وفق تصنيف أوكلا لشهر أبريل. وتحتل مصر المرتبة 86 في القائمة بمتوسط سرعة تنزيل 39.9 ميجابت/ثانية، متخلفة عن المتوسط العالمي البالغ 92.3 ميجابت/ثانية وبعيدة كل البعد عن سرعة قطر المذهلة البالغة 521.5 ميجابت/ثانية.
ومع ذلك، فإن مقارنة الدول ذات المساحة الكبيرة مثل مصر بالدول صغيرة المساحة في الخليج هي مقارنة غير عادلة. إذ تتمتع معظم دول الخليج "بجغرافيا مدمجة وعالية التحضر وتوافر موارد مالية أكبر مستمدة من الدخل القومي المرتفع"، حسبما قاله المسؤول في الشركة المصرية للاتصالات لإنتربرايز — مما يعني أن هذه الدول قادرة، بسرعة وبتكلفة أكثر فعالية، على مد البنية التحتية اللازمة للألياف الضوئية لتمكين سرعات الإنترنت الرائدة عالميا التي تفخر بها.
تمثل جغرافيا مصر عند مقارنتها بكل هذا تحديا أكثر صعوبة وتكلفة للبنية التحتية، بسكانها الموزعين على مناطق مترامية الأطراف — وكثير منها نائية جدا – ونوعيات تضاريسها المختلفة للغاية.
وبالنظر إلى المستقبل، سنحتاج إلى زيادة السرعات بشكل أكبر — وذلك يطرح بعض التحديات الكبيرة. تتطلب تقنيات الإنترنت من الجيل التالي الكثير من المال، لا سيما إذا أردنا تطوير البنية التحتية للإنترنت في البلاد بطريقة عادلة. لكن "القيود الاقتصادية السائدة، والفجوة في قدرات المستخدمين ذوي الدخل المنخفض على تحمل التكاليف" تمثل مشكلة بلا حل سهل، حسبما أفادت به الشركة المصرية للاتصالات.
شهدت عديد من المناطق النائية ذات التضاريس الصعبة تعزيزات، ولا يزال أمامنا طريق طويل لتوسيع التغطية وتحسينها. لكن هذه المناطق هي الأكثر تكلفة واستهلاكا للوقت، في حين أنها تغطي أعدادا أقل بكثير من السكان مقارنة بالمناطق الحضرية — وهو ما ينبغي مواجهته "بحلول مبتكرة وقابلة للتطوير"، بحسب الشركة.
ولكن إذا أرادت مصر الحفاظ على هذا الزخم، فسوف تحتاج إلى المزيد من الاستثمار. واقترح ممثل الشركة المصرية للاتصالات "رفع التحول الرقمي إلى أولوية وطنية مدعومة بأطر تمويل مخصصة واستراتيجيات شاملة طويلة الأجل لتطوير البرودباند" للمضي قدما على المسار الصحيح. ويمكن حل جزء من الأمور المتعلقة بالتمويل عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص، التي "من شأنها أن تضطلع بدور حيوي في تخفيف العبء المالي، مع تمكين توسيع الشبكة على نطاق واسع وفعال من حيث التكلفة".
على مدى العامين المقبلين، تهدف الحكومة إلى جذب استثمارات في الشبكات بقيمة 3 مليارات دولار، حسبما صرح مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز. ستوجه هذه الاستثمارات نحو تحديث الشبكة وصيانتها، واستراتيجيتها متوسطة الأجل، واستكمال أهدافها في إطار مبادرة "حياة كريمة"، بحسب المصدر.
ستكون هذه الجهود مكلفة، لكن "الاستثمار في البنية التحتية للإنترنت يؤتي ثماره على المدى الطويل"، حسبما قالت فودافون - مصر. وأوضحت الشركة أن الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة يحسن الإنتاجية — ومعها يتحسن النمو — ويتيح ظهور أنواع جديدة من الأعمال، ويساعد في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- دعا وزير الإسكان شريف الشربيني المقاولين المصريين والسعوديين إلى إقامة شراكات لتنفيذ مشروعات كبرى في الخارج، مستشهدا بتحالف شركة المقاولون العرب مع شركة "سي إس سي إي سي" الصينية بوصفه نموذجا للتعاون عبر الحدود. (بيان)
- وقعت شركات بالم هيلز وماونتن فيو ونيشنز أوف سكاي عقد شراكة وتطوير لمشروع "جريان" بقيمة 1.5 تريليون جنيهمع الدولة، ممثلة في جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، التابع للقوات المسلحة المصرية.