الحكومة تعود للعمل بقانون البناء لعام 2008، فهل تصبح الدفعة التي يحتاجها قطاع البناء والتشييد؟ ألغت الحكومة أواخر سبتمبر الماضي اشتراطات تراخيص البناء التي كانت مقررة في عام 2021، وأعادت العمل بكامل أحكام قانون البناء لعام 2008 ولائحته التنفيذية، تاركة وراءها مجموعة من الضوابط التي تسببت في تراجع كبير في إصدار تراخيص البناء، وتباطؤ في نشاط الإنشاءات في محافظات مصر، فضلا عن تقييد دور صغار المستثمرين في قطاع التشييد والبناء. تحدثت إنتربرايز إلى عدد من الفاعلين في القطاع لمعرفة كيف سيؤثر النهج الجديد للحكومة على القطاع.
لكن، ما الدافع وراء القرار؟ تهدف هذه الخطوة إلى دفع المزيد من المواطنين للحصول على تراخيص البناء من خلال تسهيل الإجراءات، وتبسيطها لتصبح من 8 خطوات بدلا من 15 خطوة في السابق، وفقا لبيان صادر عن وزارة التنمية المحلية. وتهدف أيضا إلى دعم وتنشيط قطاع التشييد والبناء الذي تعثر خلال السنوات القليلة الماضية بسبب جائحة "كوفيد-19" والرياح المعاكسة للاقتصاد الكلي وقرار الحكومة الأخير بتقليص الإنفاق العام وتأجيل المشروعات الجديدة.
إجراءات أسرع: إعادة العمل بالقانون - الذي دخل حيز التنفيذ قبل أقل من أسبوعين - سيتيح للمواطنين الحصول على رخصة البناء خلال 44 يوما، والتي يمكن أيضا أن تخفض إلى 26 يوما في حال عدم الحاجة لاستصدار وثيقة التأمين العشرية، وفق ما قاله مساعد وزير التنمية المحلية والمتحدث باسم الوزارة خالد قاسم في تصريحات سابقة لإنتربرايز. وأضاف قاسم أن المراكز التكنولوجية بالمحافظات ووحدات الإدارة المحلية ستبدأ على الفور في تلقي طلبات المواطنين في استخراج رخص البناء، كما سيكون هناك متابعة على مدار الساعة للتحقق من توفير سبل الراحة للمواطنين وتطبيق التيسيرات المذكورة.
في وقت سابق من هذا العام، ألقينا نظرة على خطط الحكومة لإنعاش قطاع الإنشاءات - في موضوع يدور في المقام الأول حول تسهيل منح الرخص، ودعم المقاولين، وتسهيل الحصول على التمويل.
سيساعد القرار في عملية بناء مساكن آمنة لملايين المواطنين، وهو ما سينعش القطاع العقاري، ويساهم في تنشيط حركة البناء والتشييد، ويدعم الاقتصاد المصري من خلال توفير العديد من فرص العمل، وفقا لما قاله رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب محمد عطية الفيومي لإنتربرايز. وأضاف الفيومي أن هذه الخطوة ستعمل أيضا على تقنين أوضاع المباني المخالفة والبناء العشوائي من خلال السماح بالارتفاعات المناسبة للعقارات الجديدة، وتبسيط إجراءات البناء بشكل عام.
دفعة كبيرة لمقاولي البناء والتشييد: القرار سيحدث نقلة نوعية في قطاع المقاولات، لا سيما شركات المقاولات الصغيرة التي كانت تعمل في المهنة منذ سنوات لكنها توقفت عقب تفعيل اشتراطات التخطيط والبناء التي صدرت في مارس 2021، على خلفية المخاطر وعدم توافر السيولة المطلوبة لتولي مشروعات أكبر، وفقا لما قاله عضو الاتحاد المصري لمقاولي البناء والتشييد محمد عبد الرؤوف لإنتربرايز. وأضاف عبد الرؤوف أن القرار سيعطي دفعة للمقاولين الذين تأثرت مشاركتهم في المشروعات الحكومية من الباطن بعد إجراءات عام 2021، كما سيحفز السوق بشكل مستقل عن ميزانية الدولة، وسيستوعب العمالة غير الرسمية في القطاع.
قطاعا الحديد والأسمنت من بين أكبر الرابحين: العدد الكبير من الطلبات المعلقة للحصول على تراخيص البناء سيزيد الطلب على مدخلات البناء الرئيسية، لا سيما الحديد والأسمنت، حسبما يعتقد عبد الرؤوف. وأيده في هذا الرأي رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية أحمد الزيني، الذي قال لإنتربرايز، إن القرار سينهي حالة الركود الموجودة في السوق حاليا، خاصة مع تخفيف الضوابط الخاصة بارتفاعات المباني وتيسير إجراءات استصدار رخص البناء. وأضاف الزيني أن مصانع الأسمنت ستعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن خفض الاستثمارات الحكومية أدى إلى تخفيض الإنتاج، إلا أن انتعاش حركة البناء الفردي سيساعد على زيادة الطلب.
لكن، منتجي الأسمنت سيواصلون العمل بقرار خفض الإنتاج: في الأسبوع الماضي، مدد جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر خفض إمدادات الأسمنت للعام الرابع على التوالي في ظل انخفاض الطلب وتخمة المعروض في السوق.
الضوابط الملغاة لم تحظ بقبول كبير بين الجهات الفاعلة في القطاع: قانون البناء لعام 2008 كان يسمح ببناء الطابق الأرضي بالإضافة إلى 11 طابقا علويا، بينما حددت الضوابط الصادرة في 2021 البناء بثلاثة طوابق فقط، حسبما أوضح عبد الرؤوف، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، فرضت لجنة مكونة من عدة جهات حكومية "شروطا مجحفة"، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الأراضي. كما أن الارتفاعات التي تزيد عن أربعة أدوار لا تزال تتطلب موافقات خاصة، مما سيحد من تأثير القرار في المدن وعواصم المحافظات، حسبما يعتقد رئيس قطاع البحوث لدى بلتون المالية أحمد حافظ.
..بينما سيستفيد من إلغائها أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة: العودة للعمل وفقا لأحكام قانون البناء لعام 2008 ستحفز نشاط الإنشاءات في مدن مصر وتدعم قدرة القطاع الخاص على تنفيذ أعمال البناء في أماكن مثل مصر الجديدة والقاهرة الكبرى بشكل عام، وكذلك في باقي المحافظات - وهو ما سيتيح للمواطنين فرصة بناء منازلهم، ويسمح للمقاولين أيضا ببناء وحدات سكنية بأسعار في متناول محدودي ومتوسطي الدخل، بدلا من اقتصار نشاط البناء على المنازل الفاخرة في المدن الجديدة، وفقا لما قاله شمس الدين يوسف، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ورئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات، لإنتربرايز.
القرار بمثابة رسالة من الدولة بإفساح المجال أمام القطاع الخاص، بعد سيطرة المشاريع الحكومية في قطاع البنية التحتية والإسكان على الحصة الأكبر من أعمال البناء والإنشاءات خلال السنوات الماضية، وفقا لما قالته محللة القطاع العقاري لدى إتش سي مريم السعداوي لإنتربرايز.
..بينما لن تتأثر الشركات العقارية المدرجة في البورصة المصرية: لا يبدو هناك أي أثر لعودة العمل بقانون البناء لعام 2008 على الشركات العقارية المدرجة في البورصة المصرية، إذ أن القرار لا علاقة له بالأراضي تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وفقا لما قاله حافظ لإنتربرايز، مضيفا أن "القرار سيزيد من نشاط السوق لكن من المبكر الحكم على التأثير". واتفقت السعداوي مع هذا الطرح قائلة إن المطورين لن يتأثروا بالقرار، مؤكدة على عودة البناء الفردي بزخم من جديد.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- تركيب مصيدة قلب المفاعل لمحطة الضبعة النووية: حققت محطة الضبعة النووية إنجازا كبيرا بتركيب مصيدة قلب المفاعل للوحدة النووية الثالثة، وهو جزء أساسي من آلية الأمان في المفاعل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفق بيان لهيئة المحطات النووية لتوليد كهرباء.
- قطار التنمية ينطلق من جديد في جنوب سيناء: بدأت خدمة قطار الركاب على خط سكة حديد "الفردان - بئر العبد"، يوم الاثنين، احتفالا بمرور 51 عاما على انتصار السادس من أكتوبر، وفق بيان لوزارة النقل.