على مدى العامين الماضيين، واجه القطاع العقاري في مصر ظروفا صعبة بسبب القفزات الكبيرة في التكاليف، إذ ألحقت التقلبات الحادة في سعر صرف الدولار بشكل خاص الخسائر ببعض المطورين، لا سيما أولئك الذين يبيعون مشاريعهم بالتقسيط. على الرغم من هذه التحديات، يواصل القطاع النمو، بينما يدرس المطورون طرقا جديدة ومبتكرة للتعامل مع الظروف الاقتصادية غير المتوقعة.

حل معضلة التسعير: التزم المطورون بالعقود السارية على الرغم من ارتفاع تكاليف مواد البناء، وفقا لما قاله رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية طارق شكري لإنتربرايز، مضيفا أن المطورين اضطروا إلى البحث عن حلول لاتفاقيات التسعير والتقسيط المنخفضة للمتر البيعي مع العملاء، والتي أصبحت مشكلة مع تضاعف التكاليف، مما يحملهم أعباء مالية كبيرة.

.. والاستعانة بعقود المخاطر: يدرس المطورون الحصول على عقود لتأمين المخاطر كوسيلة تسمح لهم بتحميل العملاء التزامات مالية إضافية بعد توقيع العقود المبدئية، قبل تسليم الوحدة. وتنطوي هذه العقود على التزامات مشتركة بين المطور والعملاء في حالة حدوث ارتفاعات غير مسبوقة في تكاليف مواد البناء، مما يصعب تسعير الوحدات السكنية، وفقا لما قاله المطورون لإنتربرايز.

عقود مقابلة المخاطر توفر حلا قويا لعدم اليقين لدى الشركات بشأن تسعير الوحدات السكنية، وفقا لما قاله لاعبون في الصناعة لإنتربرايز. وتسمح هذه العقود للمطورين بنقل تكاليف إضافية للعملاء إذا تجاوز متوسط تكلفة البناء حاجز 20-25% أثناء تنفيذ المشروع، وفقا لما قاله أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، لإنتربرايز. تأخذ هذه العقود في اعتبارها متوسط أسعار الأسمنت والحديد أثناء الأعمال الإنشائية، ويكون المطور ملزما بتحمل فروق التكلفة بما يصل إلى 20%؛ وما يتجاوز هذه النسبة يتقاسمه مع المشتري.

ولكن، يتطلب هذا منح حوافز للمشترين: لتشجيع العملاء على الحصول على عقود مخاطر، يطرح المطورون وحدات بسعر أقل من العقود ذات التسعير الثابت، مما يجعل الوحدة أرخص بشكل فعال ويضع العميل كشريك في المشروع أكثر من كونه مجرد عميل، حسبما قال اللاعبون في الصناعة.

بينما لا يظهر ارتفاع تكاليف البناء - وأسعار العقارات - أي بوادر على التراجع سوى بدرجة طفيفة: قد نشهد المزيد من القفزات الكبيرة في تكاليف العقارات، التي قد تصل إلى 50%، على خلفية زيادة التكاليف في جميع مراحل البناء، وفقا لما قاله رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة محمد البستاني لإنتربرايز. واتفق المدير التنفيذي للامتيازات لدى أوراسكوم كونستراكشون خالد الدجوي، مع السبتاني، متوقعا ارتفاع تكاليف البناء وأسعار العقارات في المستقبل.

أسعار حديد التسليح تشهد ارتفاعات تاريخية في السوق المحلية، بحسب الدجوي. تجاوز سعر حديد التسليح حاليا مستويات غير مسبوقة للمستهلك النهائي تجاوزت 50 ألف جنيه للطن، بحسب الدجوي.

والسبب؟ التوترات في البحر الأحمر وارتفاع أسعار الطاقة والزيادات الضريبية. تسببت الاضطرابات في البحر الأحمر في ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب سلاسل التوريد العالمية ما أسفر عن نقص إمدادات المواد الخام، والذي بدوره رفع تكلفة إنتاج حديد التسليح، بحسب الدجوي. علاوة على ذلك، ساهم ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، وزيادة تكاليف التمويل والزيادات الضريبية في زيادة تكاليف الإنتاج.

مصانع الحديد والصلب تعمل حاليا بنسبة 28.5% من طاقتها الإنتاجية: تبلغ الطاقة الإنتاجية للحديد والصلب في مصر إجمالا 14 مليون طن سنويا، لكن الإنتاج الفعلي يصل إلى 4 ملايين طن فقط بسبب تأثر المصانع بقيود الاستيراد، وفقا لما قالته مصادر بغرفة الصناعات المعدنية التابعة لاتحاد الصناعات المصرية. تقلص الإنتاج الإجمالي للبلاد من حديد التسليح بنسبة 5% خلال أول 11 شهرا من عام 2023، ليصل إلى 7.4 مليون طن. قد يؤدي إلغاء الحظر المفروض على واردات حديد التسليح إلى تحقيق بعض التوازن في السوق، وفقا لما قاله داكر عبد اللاه، عضو شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، لإنتربرايز.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • دعم بريطاني لمشروعات البنية التحتية المستدامة في مصر: وقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة مذكرة تفاهم مع المملكة المتحدة لتشكيل مجموعة عمل مشتركة لدعم تطوير المدن والبنية التحتية المستدامة في مصر.
  • الحكومة تخطط لطرح ميناء "شق التعبان" الجاف أمام القطاع الخاص: تعتزم الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجيستية طرح ميناء شق التعبان الجاف للإدارة والتشغيل أمام القطاع الخاص خلال النصف الأول من العام الجارى.
  • "وثبة" تطرح مناقصة لإنشاء مستودعات وقود: طرحت شركة وثبة للخدمات البترولية - شركة مشتركة بين شركة القلعة القابضة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية - مناقصة لإنشاء ستة مستودعات لتخزين وتداول وتجارة المواد البترولية بجوار مصفاة "المصرية للتكرير"، بتكلفة استثمارية تصل إلى 60 مليون دولار.