مبادرة "شمس مصر" تراهن على التمويل الميسر لقيادة طفرة في الطاقة الشمسية: يمكن لمصر تسريع تبني الطاقة الشمسية وتحقيق وفورات مالية فورية إذا دعمت الدولة مبادرات نشر أنظمة الطاقة الشمسية الموزعة في المنازل والمصانع والمواقع التجارية والمزارع والمناطق غير المتصلة بالشبكة. هذه هي الفرضية التي تقوم عليها مبادرة "شمس مصر" التي طرحتها جمعية التنمية المستدامة للطاقة (سيدا)، والتي تعتزم إعادة تقديمها إلى مجلس الوزراء والجهات الحكومية المعنية في ظل الارتفاع الأخير في فاتورة استيراد الوقود.
تركز المبادرة على خفض التكاليف الاستثمارية الأولية وتحفيز الطلب من خلال حزمة من الحوافز المباشرة. وتقترح توفير تمويل ميسر بفائدة 0% لمستخدمي الطاقة الشمسية، مع استهداف رفع العائد الداخلي على الاستثمار من 20% إلى 38% عبر إعفاء المكونات وعقود التنفيذ من الجمارك وضريبة القيمة المضافة لمدة خمس سنوات. وتستهدف المبادرة تركيب قدرات تصل إلى 5 جيجاوات خلال خمس سنوات، بما قد يوفر نحو 500 مليون دولار سنويا من دعم الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.
كيف يحتسب الوفر؟ تعتمد منهجية حساب وفر الغاز الطبيعي ضمن "شمس مصر" على تحويل القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية إلى ما يعادلها من وحدات حرارية وقيمة مالية. ويفترض النموذج أن كل 1 ميجاوات من القدرة المركبة يوفر نحو 10 آلاف مليون وحدة حرارية من الغاز سنويا، وهو معيار يُستخدم للمقارنة مع بدائل التوليد التقليدية، خاصة المولدات العاملة بالسولار في المناطق غير المرتبطة بالشبكة. وبافتراض سعر للغاز المسال يبلغ 15 دولارا لكل مليون وحدة حرارية، يُحتسب الوفر السنوي لكل 1 ميجاوات بنحو 150 ألف دولار.
تمويل مستدام ضمن الحزمة: تقترح المبادرة أيضا إنشاء صندوق مخصص باسم "شمس مصر" لتمويل التوسع في الطاقة الشمسية، عبر فرض رسم قدره قرش واحد لكل كيلووات/ساعة على فواتير الكهرباء، بما يوفر نحو 3 مليارات جنيه سنويا. كما يشمل التمويل غرامات على الأنشطة كثيفة الانبعاثات وغير الملتزمة. وتهدف هذه الآلية إلى توفير مصادر تمويل محلية مستقرة، إلى جانب فتح الباب أمام التمويل الأخضر الدولي وتسريع نشر الطاقة الشمسية، بما يقلل الاعتماد على الوقود المستورد ويعزز أمن الطاقة.
زخم متزايد: اكتسبت الدعوات لتسريع نشر الطاقة الشمسية اللامركزية زخما على مواقع التواصل الاجتماعي عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة عالميا ومحليا. ودعا الملياردير نجيب ساويرس إلى تركيب أنظمة شمسية في الكومباوندات السكنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، فيما جدد حاتم توفيق، العضو المنتدب لشركة كايرو سولار وعضو مجلس إدارة سيدا، دعوته لتبني المبادرة عبر فيديو نشره على الإنترنت، مشيرا إلى جدواها الاقتصادية في ظل المستجدات الأخيرة (شاهد 3:31 دقيقة).
العائق هو التمويل وليس الطلب: قال توفيق لإنتربرايز إن الأمر "بحاجة إلى مبادرة تمويل ميسر مخصصة للطاقة الشمسية. هذه استثمارات كثيفة رأس المال، ولا يُتوقع من الأفراد أو المصانع ضخ أموال اليوم لاستردادها بعد ست أو سبع سنوات"، مضيفا أن "أقساط القروض في النموذج المقترح تعادل الوفر في فاتورة الكهرباء، ما يعني أن التدفقات النقدية لا تتأثر". كما يسمح ذلك للشركات بالتصدير إلى الأسواق التي تشترط الالتزام بالطاقة النظيفة. وبعد سداد القروض خلال نحو خمس سنوات، يبدأ المستفيدون في تحقيق وفورات كاملة.
الجدوى الاقتصادية قائمة بالفعل: يتطلب تركيب 1 جيجاوات من الطاقة الشمسية عبر التمويل الميسر طرح مبادرة تمويلية بنحو 150 مليون دولار، يمكن استردادها خلال عام واحد، بحسب توفيق. كما يمكن للأسر التي تبلغ فاتورة الكهرباء لديها نحو ألفي جنيه شهريا تغطية هذه التكلفة بالكامل عبر تركيب ألواح شمسية بتكلفة تقارب 150 ألف جنيه، ما يشير إلى فترة استرداد واضحة، خاصة مع وجود التمويل الميسر.
التكاليف ارتفعت لكنها لا تزال جذابة: ارتفعت أسعار الألواح الشمسية من نحو 9 سنتات إلى 16 سنتا بعد تغييرات في دعم الصادرات الصينية، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستوياتها التاريخية البالغة نحو 59 سنتا في 2014. وتبلغ تكلفة التركيب حاليا نحو 18 إلى 19 ألف جنيه لكل كيلووات للمنازل، مقابل نحو 14 ألف جنيه للقطاع الصناعي، مع فارق تكلفة يتراوح بين 20% و25% بسبب متطلبات العاكسات. كما أن إلغاء ضريبة القيمة المضافة البالغة 14% وخفض الرسوم الجمركية (2% على الألواح و5% على المكونات) يعزز الجدوى الاقتصادية، وفقا لتوفيق.
كل كيلووات له أثر مالي على الدولة: تتحمل الحكومة حاليا ما لا يقل عن 4 جنيهات لكل كيلووات/ساعة من تكلفة الكهرباء، ما يعني أن التوسع في الطاقة الشمسية الموزعة يحقق وفورات مالية مباشرة بغض النظر عن الجهة التي تقوم بالتركيب، حسبما ذكرت سيدا في مقترحها.
الإطار التنظيمي موجود لكن التنفيذ متعثر: تهدف الحكومة إلى تركيب ما يصل إلى 1 جيجاوات من الطاقة الشمسية ضمن نظام صافي القياس حتى عام 2030، ما يوفر أساسا للتوسع. وقال توفيق: “كانت هذه هي المرحلة الأولى لتمكين التركيبات، والخطوة التالية هي توفير التمويل الميسر، لكن المناقشات مع صناع السياسات لم تتحول بعد إلى تنفيذ فعلي”.
تحديات فنية قائمة: يواجه التوسع السريع تحديات تتعلق بقدرة الشبكة على استيعاب الفائض من الإنتاج، خاصة خلال فترات الذروة، ما يتطلب ربط جميع الأنظمة بالشبكة، وفق ما ذكره مصدر حكومي لإنتربرايز. وقد يؤدي إضافة قدرات جديدة بشكل غير منظم إلى الضغط على المحولات وتقليل عمرها الافتراضي وزيادة تكاليف الصيانة، بحسب المصدر.
مساران للحل: تدرس الحكومة إعداد خريطة لقدرات الشبكة وتوزيع الأحمال في المناطق المختلفة. ويتمثل المسار الثاني في إلزام المشروعات باستخدام بطاريات تخزين لتحقيق استقرار الإمدادات، إلا أن هذا الخيار لا يزال قيد الدراسة في ضوء تطورات استهلاك الوقود واحتياجات الشبكة.