هل تشرق سوق الكربون الطوعية في مصر؟ تسارع كل من الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية الخطى لإطلاق أول سوق طوعية للكربون في أفريقيا، إذ أصدرت البورصة المصرية منتصفيوليو الماضي قواعد تداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية وعقودها الآجلة (هنا وهنا – بي دي إف).
خطوة تعكس نضجا حقيقيا وتطورا لسياسات الرقابة المالية لمساعدة سوق الكربون الطوعية على النمو محليا وأفريقيا، وفقا لما قالته الرئيسة التنفيذية للشركة الإقليمية لسوق الكربون الطوعية ريهام الجيزي في مقابلة مع اقتصاد الشرق (شاهد 1:46 دقيقة). وأضافت الجيزي أن تداول شهادات الكربون يعد وسيلة للحد من آثار التغيرات المناخية في مصر، مثل التصحر، فضلا عن كونها وسيلة لتوسيع المشاريع الخضراء في مصر.
السيولة عامل مهم جدا لتنشيط السوق في وجود إقبال من بائعي ومشتري الشهادات وعقودها الآجلة، وفقا لما قاله شريف سامي عضو مجلس إدارة البنك التجاري الدولي والرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية لإنتربرايز، مشيرا إلى تزايد الوعي مؤخرا بتخضير الاقتصاد وأهمية الالتزام البيئي في مصر، ما يمكن تلك الشهادات من تحقيق ربح لأصحاب المشاريع الخضراء. واعتبر سامي التحديات التي تعترض سوق الكربون بما في ذلك جاذبيتها للمستثمرين وتنافسيتها مع الأسواق الإقليمية تماثل تماما التحديات التي تواجهها سوق البورصة المصرية، مؤكدا أن سوق الكربون الطوعية تعد إضافة كبيرة يمكن البناء عليها.
توجد مؤشرات عدة لزخم كبير في سوق واعدة، بينما لا يمكن التنبؤ بحجم العرض والطلب، وفقا لما قاله سامي لإنتربرايز، مشيرا إلى تزايد إقبال المؤسسات الخاصة والحكومية على إصدار الديون المستدامة وحصول العديد منها على تمويلات خضراء من مؤسسات دولية فضلا عن اهتمام الشركات المدرجة في البورصة المصرية بجانب الاستدامة وكذلك البنوك.
..وأيضا لاعبين على مشارف السوق بالفعل: دخلت البورصة المصرية في مباحثات مع شركة جو جرين للاستثمار الزراعي والتنمية لإصدار شهادات كربون بالتوازي مع مساعي الشركة للقيد بالبورصة، بينما تخطط البورصة أيضا لمخاطبة أربعة كيانات مدرجة لإصدار شهادات خفض الانبعاثات الكربونية، وفقا لما كشفه رئيس البورصة أحمد الشيخ لجريدة حابي، مضيفا أن الشركات قد تستغرق ما يصل إلى 18 شهرا لإتمام إجراءات المصادقة للمشروع واعتماد إصدار شهادات الكربون، بينما أصدرت شركات اخرى بالفعل هذه الشهادات ولكن طرحتها في أسواق خارجية.
الأيام المقبلة قد تشهد تنفيذ أول عملية: ستشهد سوق الكربون الطوعية تنفيذ أول عملية إصدار وتداول لشهادات الكربون بين الجمعية المصرية للزراعة الحيوية (EBDA) كبائع وشركة إيزيس لتصنيع المواد الغذائية كمشتري على أن يكون السمسار المنفذ شركة بلتون لتداول الأوراق المالية، وفقا لما أكده مصدر مطلع لإنتربرايز، مؤكدة ما نشرته جريدة حابي الشهر الماضي.
ضريبة الكربون الأوروبية تعد محركا رئيسيا للطلب على الشهادات وعقودها الآجلة من جانب المصدرين المصريين بالقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وشديدة الانبعاثات الكربونية، استعدادا لتطبيق المعايير الأوروبية الجديدة المتعلقة بالمناخ، لا سيما آلية تعديل حدود الكربون، المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بالكامل اعتبارا من 2026، وفقا لما قاله سامي لإنتربرايز. ومن المتوقع أن يكون لضريبة الكربون تأثيرا كبيرا على الصادرات المصرية، خاصة كثيفة الاستهلاك من الطاقة بما في ذلك الصلب والألومنيوم والأسمنت والأسمدة. كما قد تواجه سلع مثل المواد الكيميائية والبوليمرات ومنتجات الزيوت المعدنية ولب الورق والورق وغيرها ضغوطا للحد من انبعاثاتها الكربونية بموجب التشريع الأوروبي بحلول نهاية العقد الجاري.
الإقبال على التعامل في السوق كبير بالفعل: أعرب مسؤولون من سبع شركات سمسرة عن عزمهم التقدم بطلبات للحصول على موافقة الرقابة المالية للتعامل على شهادات خفض الانبعاثات وعقودها الآجلة بسوق الكربون الطوعية، بما في ذلك التجاري الدولي للسمسرة ومباشر لتداول الأوراق المالية والعربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية وعربية أون لاين للوساطة فى الأوراق المالية وبايونيرز لتداول الأوراق المالية و كايرو كابيتال سيكيورتيز وأسطول لتداول الأوراق المالية وبلتون لتداول الأوراق المالية، بحسب جريدة المال.
لكن، كيف ستعمل السوق الجديدة لتداول شهادات الكربون وعقودها الآجلة؟
سوق الكربون تهدف إلى تحفيز الشركات في طريق الاستدامة: كغيرها من أسواق تداول الكربون في مختلف أنحاء العالم، تحفز سوق الكربون الطوعية الشركات في مصر وأفريقيا على الانخراط بشكل كبير في أنشطة وعمليات خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق عوائد جراء هذا الإجراء ليس فقط في مواكبة المعايير والاشتراطات العالمية حال رغبتها في التجارة مع الأسواق العالمية، أو قيد وتداول هذه الشهادات وتحقيق عوائد، بحسب الهيئة العامة للرقابة المالية.
لكن قبل ذلك، ما هي شهادات خفض الانبعاثات الكربونية؟ هي أدوات مالية قابلة للتداول تمثل وحدات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتمثل كل وحدة طنا من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المكافئ، وتصدر لصالح مطور مشروع الخفض وذلك بعد الانتهاء من أعمال التحقق والمصادقة وفقا للمعايير الدولية، من قبل الجهات المحلية أو الدولية المقيدة لدى الهيئة العامة للرقابة المالية.
..أما عقودها الآجلة، فهي عبارة عن عقود ملكية شهادات خفض الانبعاثات الكربونية التي ستصدر مستقبلا، والتي ستسلم بمقتضاها الجهة المالكة أو الممولة للمشروع الشهادات المصدرة إلى الطرف الآخر في العقد في توقيت يحدده الطرفان، على أن يجري تداول تلك العقود في البورصة وفقا لقواعد قيد وشطب شهادات خفض الانبعاثات الكربونية الصادرة عن الرقابة المالية في مارس الماضي.
القواعد الجديدة تقصر قيد الشركات المصدرة للشهادات على سوق واحدة فقط: ألزمت قواعد تداول شهادات الكربون مقدم طلب القيد بتحويل الشهادات إلى حساب شركة التسوية وتعهده بمراعاة الضوابط التشريعية الحاكمة للتعامل عليها وعدم عرض الشهادات المقيدة على قاعدة بيانات السوق للتداول بأي سوق أخرى طوال فترة قيدها، كما يتعين على مقدم طلب القيد التحديث الفوري والمستمر لكافة بيانات المشروع والشهادات على الموقع الإلكتروني للسوق.
..وتحديد موعد جلسات التداول بقرار من اللجنة المختصة بالبورصة، على أن يعلن على الموقع الإلكتروني تاريخ وتوقيت الجلسة واسم المشروع المصدر له شهادات الكربون ورابط المشروع على الموقع الخاص بسجل الكربون الطوعي وعدد الشهادات المتاحة للتداول وكذلك آلية التداول وبيانات التعاملات على الشهادات والعقود الآجلة لها.
لكن، ماذا عن آليات التداول؟ حددت البورصة المصرية ثلاث آليات لتداول شهادات الكربون وعقودها الآجلة بما في ذلك، التداول من خلال آلية الصفقات المتفق عليها مسبقا في حالة الاتفاق المسبق بين أطراف التعاقد بناء على طلب مقدم من شركات السمسرة في العملية، بينما يجري التداول بآلية المزاد [سواء بالطريقة الإنجليزية أو الهولندية] في حالة وجود طرف واحد مقابل عدة أطراف سواء على جانب المشتري أو البائع. أما في حالة وجود أطراف متعددة على جانبي الشراء والبيع فيتم التداول بآلية المزاد المستمر.
الضوابط تتيح أيضا تداول الشهادات غير المقيدة وعقودها الآجلة، ولكن من خلال آلية الصفقات المتفق عليها مسبقا فقط، وبشرط التزام أطراف التداول بالتسوية النقدية والورقية للعملية.
أولوية السعر تحدد تنفيذ أوامر البيع والشراء المسجلة، وفي حال تساوت الأوامر سعريا يجري التنفيذ وفقا لأولوية توقيت تسجيل الأمر على نظم التداول.
الرقابة المالية حددت شروط تعامل شركات السمسرة على شهادات الكربون وعقودها الآجلة، والتي تلزم الشركات بألا يقل رأسمالها المصدر والمدفوع عن 15 مليون جنيه، وألا تقل حقوق الملكية عن رأس المال المدفوع وقت التقدم للحصول على موافقة الهيئة للتعامل في تلك الشهادات والعقود، من بين شروط أخرى.
بينما تعمل الحكومة بالفعل على إعداد مشروع قانون جديد لتسعير الكربون: تعكف الحكومة على استكمال أول مشروع قانون لتسعير الكربون في البلاد، وهي حاليا في المراحل النهائية من صياغته، وفقا لما كشفه مسؤول حكومي بقطاع الطاقة المتجددة لإنتربرايز الشهر الماضي، مضيفا أنه من المقرر الانتهاء من صياغة مشروع القانون قبل نهاية العام الجاري، على أن يطرح للحوار والمناقشة مع عدد من اللاعبين الرئيسيين في الصناعات كثيفة الانبعاثات الكربونية بهدف خلق حالة من التوافق بشأنه قبل تقديم مشروع شامل إلى مجلس النواب.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- الحكومة تعتزم إطلاق مبادرة “خلية شمسية لكل مزرعة دواجن”: تدرس وزارتا الكهرباء والزراعة مبادرة لتوفير التمويل اللازم لتركيب الخلايا الشمسية في مزارع الدواجن لضمان استقرار التغذية الكهربائية فيها. (بيان)
- “الأفريقي للتنمية” يدرس تمويل مزرعة رياح بـ 1.5 مليار دولار في السويس: يدرس البنك الأفريقي للتنمية تمويل محطة رياح باستثمارات 1.5 مليار دولار وقدرة 1.1 جيجاوات يقوم بتنفيذها تحالف شركتي أكوا باور السعودية وحسن علام القابضة في خليج السويس.
- الحكومة تستهدف زيادة القدرات المولدة من الطاقة الكهرومائية: تخطط وزارة الكهرباء لتنفيذ مشروعات طاقة كهرومائيةبقيمة 4 مليارات دولار بالتعاون مع القطاع الخاص.