كيف يواجه المصنعون والحكومة التلوث في القطاع؟ مع توجه العالم نحو تقليل البصمة الكربونية، يُدفع لاعبو القطاع الصناعي نحو تعزيز كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات. يأتي هذا التحول جزئيا من الزخم داخل دوائر القطاع الخاص، إلى جانب المبادرات التي تقودها الحكومة لتحسين الأداء البيئي للاعبي القطاع الصناعي.

ولكن، ما الموقف حاليا؟ جاءت مصر ضمن قائمة أسوأ 10 دول من حيث جودة الهواء في عام 2022، إذ احتلت المركز التاسع بمؤشر جودة هواء بمتوسط 128 نقطة على مؤشر أي كيو إير السويسرية لتكنولوجيا جودة الهواء، مما يعني عدم ملاءمة جودة الهواء وأنه غير صحي للفئات الحساسة. يعد القطاع الصناعي أكبر مستهلك للكهرباء والغاز الطبيعي والفحم، كما يتحمل المسؤولية عن انبعاثات بنحو تسعة جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون أو 45% من الانبعاثات المباشرة في جميع أنحاء العالم من قطاعات الاستخدام المباشر لعام 2021، وفقا لما قاله أحمد حسن، المدير الإقليمي لشركة إيه بي بي عن منطقة مصر وشمال ووسط أفريقيا، لإنتربرايز.

للأضرار البيئية تكلفة باهظة: يكلف التدهور البيئي مصر نحو 2.2 مليار يورو سنويا، وهو ما يعادل نحو ضعف المتوسط في الدول الصناعية، وفقا لبيانات الوكالة الفرنسية للتنمية.

..وهنا يأتي دور برنامج التحكم في التلوث الصناعي: يعد برنامج التحكم في التلوث الصناعي (EPAP) مبادرة مصرية واسعة النطاق أطلقتها وزارة البيئة في أوائل التسعينات لمساعدة الصناعات في تقليل استهلاك الطاقة والموارد والامتثال للأنظمة البيئية. يوفر البرنامج مزيجا من القروض والمنح للصناعات، بدعم مالي من جهات تشمل الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التعمير الألماني.

دخل المشروع البالغة قيمته 145 مليون يورو مرحلته الثالثة حاليا ، بحسب الموقع الإلكتروني لوزارة البيئة. ويساهم الاتحاد الأوروبي بمبلغ 10 ملايين يورو في المرحلة الثالثة بينما يوفر بنك الاستثمار الأوروبي نحو 74 مليون يورو. بدأت هذه المرحلة من المشروع في عام 2015 ومن المتوقع انتهائها العام المقبل. و"يساعد المشروع في تحسين الأداء البيئي للشركات الصناعية من خلال تقديم قروض ميسرة لها"، وفقا لما قاله مصطفى مراد، رئيس قطاع نوعية البيئة بالوزارة، لإنتربرايز.

نظرة على برنامج التحكم في التلوث الصناعي: وفر المشروع حتى الآن دعما فنيا لنحو 31 مصنعا في 25 منشأة صناعية بإجمالي استثمارات تصل إلى 131 مليون يورو، وفقا لوثائق حكومية اطلعت عليها إنتربرايز. كما ساعد البرنامج نحو 33 شركة صغيرة ومتوسطة باستثمارات إجمالية بلغت نحو 12.8 مليون يورو. وتمتلك وزارة البيئة 120 محطة تراقب باستمرار الانبعاثات الصناعية في جميع أنحاء البلاد، كجزء من جهودها لخفض معدلات التلوث بالجسيمات الصلبة إلى النصف بحلول عام 2030.

يجري الإعداد لإطلاق مشروع جديد لخفض الانبعاثات؟ تتعاون وزارة البيئة حاليا مع الوكالات الدولية في إعداد دراسات لإطلاق سياسة الإصحاح البيئي لجعل القطاع الصناعي أكثر مراعاة للبيئة، وفقا لما كشفه مراد، مضيفا أن الوزارة "أجرت محادثات مع مصنعي الأسمنت منذ أكثر من عام لحثِّهم على التحول من استخدام الحجر الجيري إلى البازلت، الذي تنبعث منه ملوثات أقل ضررا"، بينما ألزمت جميع الصناعات كثيفة الانبعاثات باستخدام الطاقة الخضراء بحد أدنى 10% من مزيج الطاقة المستخدم لديها.

القطاع الخاص يسعى إلى التغيير أيضا: أطلقت شركة الطاقة السويسرية السويدية إيه بي بي جروب في عام 2021 مبادرة حركة كفاءة ال طاقة(EEM)، التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي وحث الشركات على الحد من انبعاثات الكربون وكذلك استهلاكها للطاقة. تستهدف المبادرة القطاعين الخاص والعام، لا سيما الشركات العاملة في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والاتصالات. وتوسعت المبادرة لتشمل مصر في مايو الماضي.

حركة كفاءة الطاقة في مصر: "لم تبدأ الحركة في مصر إلا مؤخرًا، وما زالت في مهدها. ولكي نشهد نتائج ملموسة، نحاول حاليا إشراك الشركات المصرية في هذه الجولة الأولية"، وفقا لما قاله حسن لإنتربرايز، مضيفا أن المبادرة "يمكنها أن تبدأ في إحداث تأثير حقيقي على المدى الطويل من خلال تشجيع الشركات على تقليص استخدامها للطاقة. سيعزز هذا الطريق نحو التنمية المستدامة ويضمن أننا نبذل جهودا لتقليل بصمتنا الكربونية العالمية".

ويمضي كبار لاعبو القطاع في هذا الاتجاه أيضا: شركة حديد عز تصف نفسها بأنها "شركة مستدامة" نظرا لأن عملياتها لها تأثير ضئيل على الكوكب. وقال ممثل عن الشركة لإنتربرايز، إن حديد عز تأتي في الربع الأول من منتجي الصلب الأقل بصمة كربونية على مستوى العالم. واتخذت مجموعة السويدي إليكتريك أيضا خطوات مهمة لتعزيز التزامها بالاستدامة، وفقا لما قالته رئيس قطاع الاستدامة والمسؤولية المجتمعية للشركات بالمجموعة منال حسن، لإنتربرايز. وأوضحت حسن أن هذه الخطوات تشمل "إجراء تقييم شامل لبصمتنا الكربونية وتتبع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والكشف عنها باستمرار وفقا للبروتوكولات المعترف بها".

صناعة الصلب أصبحت خضراء: خلال الثلاثة عقود الماضية تقريبا، توصلت صناعة الصلب إلى سياسة لا تتسامح مع كون الصناعة ملوثة للغاية كما في السابق، وفقا لما قاله ممثل حديد عز لإنتربرايز، موضحا أن الابتكارات الخضراء في صناعة الصلب حققت تقدما كبيرا - فكل مصنع لديه الآن لاقط لجمع الغبار، وتجري مراقبة تلوث الهواء عن كثب باستخدام أجهزة الاستشعار ويتم إبلاغ وزارة البيئة بالأرقام.

.. والصناعات الكيماوية أيضا: تبحث تي سي آي سنمار دوما عن طرق لتعزيز ممارساتها من أجل دعم الحد من التلوث، إلى جانب امتثالها التام لجميع القواعد واللوائح والمعايير، وفقا لما قاله ممثل عن الشركة الرائدة في صناعة الكيماويات لإنتربرايز. وتلتزم تي سي آي سنمار أيضا بتطوير تقنيتها للحد من التأثير البيئي وتحسين استخدام الطاقة والموارد الطبيعية، حسبما أضاف ممثل الشركة. واستطرد قائلا: "نحن ملتزمون بضمان استدامة عملياتنا اليومية وتقليل بصمتنا البيئية على هذا الكوكب. ويشمل ذلك تنفيذ ممارسات محدثة لإدارة المخلفات وحفظ الطاقة".

التحول إلى الأخضر يتطلب إصلاحا كاملا للعمليات: "التخفيض الأساسي لانبعاثات الكربون يعني تغييرا كاملا في العمليات الصناعية - فنحن نعلم أن هناك نطاقا ونحاول البقاء عند حده الأدنى، ومتابعة نتائجنا ومحاولة البقاء على أدنى حد من البصمة الكربونية"، بحسب ممثل حديد عز. وأضاف ممثل شركة الصلب الرائدة في البلاد أنه في أي صناعة ثقيلة هناك عشرات وعشرات العوامل التي تساهم في استهلاك الطاقة، موضحا أن خفض استهلاك الطاقة يساعد في إبقاء التكاليف منخفضة والحفاظ على البيئة.

التكنولوجيا المتقدمة تعد بوابة التحول الأخضر: "نتأكد من اختيارنا لأحدث مكون متطور جرى اختباره دوليا ليكون له بصمة أقل"، بحسب ممثل حديد عز.

عملاء القطاع الصناعي قلقون أيضا بشأن بصمتهم الكربونية: يهتم العديد من عملاء حديد عز بمعرفة الإجراءات المطبقة لخفض البصمة الكربونية، و"أعتقد أن أرباب الصناعة، أولئك الذين هم في قلب الصناعة، يدركون أهمية [التحول الأخضر] ومدى أهمية الوصول إليه"، بحسب ممثل الشركة.

وقد وضعت الاستراتيجيات التالية: "استجابة للدعوة إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة أزمة المناخ العالمية، أصدرت السويدي إليكتريك استراتيجية الاستدامة 2020- 2023. ولا تتضمن هذه الاستراتيجية الشاملة التزاما قويا بتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050 فحسب، بل تحدد أيضا أهدافا مؤقتة محددة لعامي 2030 و2040 وخطط عمل مفصلة لتحقيق تلك الأهداف"، بحسب رئيسة قطاع الاستدامة بالمجموعة. وأضافت حسن أن المجموعة تراقب باستمرار انبعاثاتها في الهواء والماء والنفايات المتولدة وهي قادرة على "اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية. لقد حددنا جميع المخاطر والآثار البيئية الناشئة عن عملياتنا وأنشطة البناء وطورنا خطط الإدارة البيئية وبرامج المراقبة كجزء من نظام الإدارة البيئية والاجتماعية للشركات، بما في ذلك الأهداف ومؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بالموقع".


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • القابضة للكهرباء تمدد فترة تلقي عروض مناقصة محطات الطاقة الشمسية بالساحل الشمالي: أرجأت الشركة القابضة لكهرباء مصر موعد تلقي عروض الشركات المهتمة بالمشاركة في مناقصة إنشاء وتشغيل 5 محطات للطاقة الشمسية في الساحل الشمالي حتى 27 أكتوبر.
  • شركات يابانية تتطلع للاستثمار في الطاقة المتجددة بمصر: التقى رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين بممثلين من 24 شركة يابانية لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات الطاقة المتجددة والوقود الأخضر.
  • بنك مصر يعتزم إطلاق صندوق مؤشرات خضراء في الربع الأول من عام 2024. وسيتبع الصندوق مؤشر الاستدامة الصادر عن ستاندرد أند بورز المتعلق بالمؤشرات الخضراء، على أن يستثمر في الشركات المقيدة بالبورصة المصرية والتي تقدم تقارير عن التزاماتها البيئية والاجتماعية والحوكمة ثم يتوسع لاحقا ليشمل الشركات غير المقيدة.