يعد الوقود المستخرج من النفايات الصلبة (أر دي إف) مصدرا رئيسيا للطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك، حسبما صرح مصدر حكومي في قطاع البيئة لإنتربرايز. وأدى الطلب المرتفع والأطر التنظيمية جنبا إلى جنب مع زيادة أسعار مصادر الطاقة الأخرى إلى قفزة في عدد الشركات المنتجة والمستخدمة للوقود البديل.

يستحوذ الوقود البديل على حصة متزايدة في مزيج الطاقة بصناعة الأسمنت لكن التوسع سيتطلب من الدولة بذل المزيد من الجهود للحد من ردم المخلفات وتحسين تنظيم سلسلة قيمتها، حسبما صرّحت مدير قطاع التسويق والاتصالات في شركة جيوسايكل ألاء بسيوني لإنتربرايز. وقد دفعت جيوسايكل — وهي الشركة الشقيقة لإدارة المخلفات التابعة لشركة لافارج — الوقود المستخرج من النفايات الصلبة (أر دي إف) ليتجاوز 30% من مزيج الطاقة لدى لافارج. وتتعامل الشركة مع نحو 500 ألف طن من الوقود المشتق من النفايات سنويا، مما يقلص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 250 ألف طن سنويا.

تخطت شركات صناعة الأسمنت بالفعل السقف المحدد من قبل الحكومة لاستخدام الوقود البديل، إذ تستهدف بعضها حاليا رفع نسبة الوقود المستخرج من النفايات في مزيج الطاقة لديها لتبلغ نحو 30-40%، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة بايو إنرجي للوقود البديل محمود جلال لإنتربرايز. وتحصل بايو إنرجي على المواد الخام من خلال امتيازها في الجيزة، وتدير منشأة لمعالجة النفايات في شبرامنت بالتنسيق مع المحافظة، كما تتكامل مع القطاع غير الرسمي — الذي أصبح حاليا رسميا إلى حد كبير من خلال الشركات المرخصة.

انضمت مصانع الصلب والبتروكيماويات إلى مصانع الأسمنت في استخدام الوقود البديل كمصدر للطاقة، وفقا للمصدر. وقد جرى زيادة السقف المحدد لاستخدام الوقود النظيف من 10% إلى 15%، وتتجاوز بعض مصانع الأسمنت هذه النسبة بالفعل بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. وستنضم قريبا أيضا صناعات الزجاج والمعادن وشركات الألومنيوم إلى هذا الاتجاه.

يلعب القطاع غير الرسمي دورا رئيسيا في سلسلة قيمة الوقود المستخرج من النفايات. فبالإضافة إلى كونه نظام ترشيح غير رسمي، يعمل بعض أصحاب مدافن النفايات بموجب عقود انتفاع من المحافظات، مما يخلق رابطا شبه رسمي بين السلطات والأسواق غير الرسمية. وهذه التجارة — حيث تحمل جميع أنواع النفايات قيمة نقدية — تجعل سوق الوقود المستخرج من النفايات منظما جزئيا وغير منظم جزئيا، حسبما قالته بسيوني. وتضم وزارة البيئة في قاعدة بياناتها 2000 جامع قمامة مسجل ومرخص من الاقتصاد غير الرسمي، والذين سيجري دمجهم في شركات متخصصة عبر مناطق مختلفة، بحسب المصدر.

ارتفع إنتاج الوقود البديل إلى 1.4 مليون طن بحلول نهاية العام الماضي، من 850 ألف طن في نهاية عام 2023، وفقا للمصدر. وازداد عدد الشركات المنتجة له إلى 22 مصنعا تابعا للقطاع الخاص بعد تعديل تعريفة الشراء لجعلها أكثر جاذبية للقطاع الخاص وبعد أن تولت منظومة جمع وتصنيع النفايات العملية، مما حل المشاكل التي كانت تحد سابقا من شهية الشركات لمثل هذه المشاريع، حسبما أضاف المصدر.

تتغير أسعار الوقود المستخرج من النفايات شهريا نتيجة عدة عوامل متغيرة، وفق ما قالته بسيوني لإنتربرايز. فالطلب من منتجي الأسمنت هو المحرك الأساسي — فعندما يرتفع الإنتاج، تزداد المنافسة على المعروض المحدود. وتؤثر أسعار السولار مباشرة على تكاليف النقل، مما يجعل الخدمات اللوجستية عاملا رئيسيا. ويمكن أن تسبب الزيادات الموسمية في الطلب على الشاحنات أيضا نقصا يدفع الأسعار إلى الارتفاع. أضف إلى ذلك طبيعة السوق المفتوحة — المنظمة جزئيا وغير المنظمة جزئيا أيضا — وسيكون لديك بيئة تسعير حيث يمكن أن تنعكس التحولات في العرض أو الطلب أو تكاليف الوقود بسرعة على السعر النهائي للطن.

العقود قصيرة الأجل هي الأساس وسط الأسعار المتقلبة. فقد أبرمت بايو إنرجي سابقا اتفاقيات شراء طويلة الأجل مع شركات صناعة الأسمنت، لكن تقلبات الأسعار دفعت السوق نحو اتفاقيات قصيرة الأجل. "اليوم أنت في سوق لا تعرف فيه الأسعار، لذلك لا يمكنك تكرار الاتفاقيات طويلة الأجل كما حدث سابقا"، وفق ما قاله جلال لإنتربرايز. ويدفع الطلب القوي من شركات صناعة الأسمنت الخاضعة لمتطلبات إزالة الكربون من عملياتها الأسعار إلى الارتفاع. "لا يوجد فائض في المعروض — بل على العكس، الطلب يزداد بشكل مستمر"، حسبما قالته بسيوني.

أما بالنسبة للمواد الخام، فالمخلفات وفيرة ولكنها متناثرة، وتضيف تكلفة آلات التقطيع المستوردة وغيرها من التقنيات — على الرغم من سهولة استيرادها حاليا بعد تعديل ضوابط الاستيراد — إلى احتياجات الإنفاق الرأسمالي. وفي الأسواق التي تُفرض فيها ضرائب عالية على مدافن النفايات أو تُقيّد، يصبح الوقود المستخرج من النفايات الخيار الاقتصادي الواضح لمنتجي النفايات. وتختلف جودة النفايات أيضا، إذ تحتوي المناطق ذات الدخل المرتفع على "تيارات نفايات أغنى" بسبب المواد ذات القيمة الحرارية العالية مثل البلاستيك والورق المقوى، بينما تشهد المناطق ذات الدخل المنخفض فرزا وإعادة تدويرا مسبقا أكبر من قبل الأسرة، مما ينتج عنه في الغالب نفايات عضوية.

غالبا ما يزيل جامعو النفايات غير الرسميين المواد ذات القيمة العالية قبل وصول النفايات إلى مواقع الوقود المستخرج من النفايات. وتبلغ القيمة الحرارية للوقود المستخرج من النفايات في مصر عادة 11-12 جيجا جول، مقارنة بـ 15 جيجا جول في البلدان الأخرى. وتُعدّ نسبة الرطوبة مصدر قلق أيضا — فبعض النفايات تتطلب التجفيف — والتلوث، خاصة بالنفايات الطبية، يؤدي إلى الرفض الفوري.

لا تزال رسوم مدافن النفايات رمزية، وتهدف إلى تشجيع تسليم النفايات إلى المواقع الرسمية، ولكنها منخفضة للغاية بحيث لا تجعل الوقود المستخرج من النفايات أكثر تنافسية. في أوروبا، قضت التكاليف المرتفعة لمدافن النفايات على نموذج التخلص من النفايات، مما دفع الاستثمار نحو الإدارة المستدامة للنفايات.

المجال يتطلب استثمارات ضخمة. فقد استثمرت جيوسايكل نحو 10 ملايين فرنك سويسري لإنشاء مشروعها التابع في السخنة، بما في ذلك مليوني دولار لتأمين آلتي تقطيع متنقلتين، وتخطط لاستثمار 5 ملايين دولار أخرى لزيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين القيمة الحرارية.

تتراوح استثمارات القطاع الخاص في مشاريع تحويل النفايات إلى وقود بديل حاليا بين 4و5 مليارات جنيه، حسبما صرّح المصدر. وتهدف الحكومة إلى مضاعفة هذا الرقم بحلول نهاية العام المالي الحالي من خلال توسيع الشراكات مع القطاع الخاص لإدارة النفايات الصلبة وإنتاج الوقود البديل.

تنتج مصر نحو 100 مليون طن من النفايات سنويا، وفقا للمصدر، لكن معدلات إعادة التدوير تبلغ حاليا 37%. والهدف هو رفع هذه النسبة تدريجيا إلى 60% بحلول عام 2027 من خلال توسيع دور القطاع الخاص، تماشيا مع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة الصديقة للبيئة.

يمكن لمصر أن تستلهم من النموذج الأوروبي، بزيادة رسوم مدافن النفايات وفرض عقوبات على التخلص غير الآمن للحد من النفايات ودفعها نحو القنوات الرسمية. "ما دام رمي النفايات في الشارع سهلا، فسيختار الناس الخيار السهل"، حسبما قالته بسيوني. وقد بدأت وزارة التنمية المحلية في تخصيص محطات إدارة نفايات لشركات الأسمنت في بعض المحافظات — وهي خطوة في الاتجاه الصحيح، حسبما صرّح مدير الاتصالات الخارجية في لافارج أحمد عاصم لإنتربرايز.