كيف تتعامل المسرعات الخضراء مع التحديات التي تواجهها الشركات الناشئة في مجال المناخ: في الأسبوع الماضي، ناقشنا كيف تساعد مسرعات الأعمال التي تركز على المناخ الشركات الناشئة الخضراء في مصر على الوصول إلى رأس المال والتمويل. في الجزء الثاني من سلسلتنا المكونة من جزأين، نلقي نظرة على العوائق الفنية والتنظيمية والاقتصادية التي تواجهها الشركات الناشئة، وكيف تساعد مسرعات الأعمال الشركات الناشئة على التغلب على هذه التحديات والتخفيف منها.

هناك فجوة في العثور على الدعم الفني الصحيح: يعد الوصول إلى الدعم الفني تحديا كبيرا أمام الشركات الناشئة عند التوسع، لا سيما في المجالات المبتكرة مثل التكنولوجيا الحيوية أو الذكاء الاصطناعي المصمم لدعم المبادرات الخضراء. تقدم معظم البنوك التجارية المملوكة للدولة مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر المساعدة الفنية للشركات الصغيرة والمتوسطة، ولكن غالبا ما لا تكون مصممة بما يكفي لتلبية احتياجات الشركات الناشئة في مجال المناخ - وكذلك الحال بالنسبة للعديد من برامج تسريع الأعمال، التي توفر دعما عاما لتطوير الأعمال، لكنها لا ترقى إلى مستوى دعم تكنولوجيا المناخ الخاص بالقطاع.

الشركات الناشئة بحاجة إلى المزيد من المسرعات التي تركز على المناخ:بالنظر إلى أن تكنولوجيا المناخ هي صناعة ناشئة، فإن المسارات المركزة لكل قطاع ستكون مفيدة، وفقا لما قالته مدير مشروع ClimAccelerator Egypt علا الحوفي للإنتربرايز. وأضافت الحوفي أنه "إذا وضعنا التكنولوجيا الحيوية إلى جوار التكنولوجيا المالية، فلن تكونا متماثلتين تماما، لذا فإن الفوائد لن تكون متناسبة. لقد تمكنا من توفير برنامج متقدم بناء على احتياجات الشركات الناشئة - أجرينا مرحلة إنشائية مشتركة قبل البرنامج طلبنا فيها من الشركات الناشئة الخضراء إبلاغنا بما تحتاجه بالضبط".

ومع ذلك، ليس من السهل دائما الحصول على الخبرة: فقد دخلت ClimAccelerator Egypt في شراكة مع شنايدر إليكتريك لتقديم ورش عمل للشركات الناشئة بقيادة الخبراء. وقالت الحوفي إنه "بالنسبة لإحدى شركاتنا الناشئة Egymag، التي تنتج البروتين من الحشرات، انتهى بنا الأمر إلى الاستعانة بمصادر خارجية لتقديم الدعم الفني للشركة". اتفق المدير التنفيذي لقطاع البرامج لدى فلات 6 لابز يحيى حوري - وهي مسرعة توفر الدعم الفني عبر برنامجها " ابتكار " لتسريع أعمال الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا الخضراء - على أنه كان من الصعب العثور على الخبراء المناسبين لتصميم البرامج وفقا لوضع كل شركة ناشئة، ولجأ إلى إطلاق دورات متعددة من برامج تسريع الأعمال لإتاحة الوقت الكافي للحصول على الدعم المناسب.

البيئة التشريعية تشكل عقبة أمام الشركات الناشئة: تواجه الشركات الناشئة المصرية ضوابط صارمة تتعلق بإدارة الأعمال والترخيص وعمليات الامتثال. غالبا ما يفتقر المؤسسون إلى الوعي بالتوظيف والتعاقد والتأمين وحقوق العمل، وفقا لتقرير (بي دي إف) الجامعة الأمريكية في القاهرة لعام 2021 حول الشركات الناشئة وإدارة رأس المال البشري في مصر. علاوة على ذلك، فإن قوانين العمل القديمة ليست مناسبة لسوق العمل الديناميكي. "توظيف الأشخاص عمل شاق - غالبا ما ينتهي بنا الأمر إلى اللجوء إلى الاستشاريين للمساعدة في الجانب القانوني للأعمال"، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة تشانج لابز كريم سمرة لإنتربرايز.

العديد من الشركات الناشئة تؤسس مقراتها في الخارج لأسباب تنظيمية ومالية: "لا تزال إدارة الأعمال في مصر أمرا معقدا إلى حد ما - القدرة على إدارة الحسابات المصرفية وتحويل الأموال بالعملة الأجنبية، على سبيل المثال. وبدلا من ذلك، تسجل الكثير من الشركات ككيان في الخارج من أجل التوسع وجمع الأموال"، حسبما أوضح سمرة لإنتربرايز.

التطورات الأخيرة لم تجعل الأمر أسهل كثيرا: تمثل أزمة العملات الأجنبية الحالية وحدود الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان والخصم المباشر تحديا كبيرا للشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، لا سيما تلك التي تتخذ من مصر مقرا لها. وبالإضافة إلى معدلاتالتضخم القياسية والخفض المرتقب لقيمة الجنيه، تقف هذه العوامل عائقا أمام الشركات الناشئة التي تتطلع إلى شراء المعدات، والتوسع، واكتساب المصداقية من المستثمرين الأجانب.

"لا نستثمر حاليا في الشركات التي تركز على مصر فقط"، حسبما أخبرنا سمرة. "لن تتمكن أي شركة ناشئة من جمع تمويلات رأس المال المغامر خلال الـ 12 إلى 18 شهرا المقبلة ما لم يكن لديها استراتيجية واضحة وقابلة للتنفيذ من أجل التوسع وخلق موارد بالعملة الأجنبية، تفاديا للاعتماد على الجنيه. وقد قدمنا الشركات الناشئة في محفظتنا إلى شركاء في أفريقيا والخليج".

تكنولوجيا المناخ لا زالت تحاول مزاحمة التكنولوجيا المالية: تعتمد معظم برامج تسريع الأعمال في مصر على الدعم المالي من الشركاء التجاريين والمؤسسات التنموية مثل هيفوس، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وتتحمل المسرعات ذات التوجه التجاري مسؤولية ائتمانية تجاه المستثمرين، ولذلك سيتعين عليها تبرير الاستثمار في شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا المناخ بدلا من شركة ناشئة جذابة في مجال التكنولوجيا المالية، والتي عادة ما تولد إيرادات في وقت أسرع. الهدف هو مساعدة الشركات الناشئة الخضراء على الوصول إلى نفس مستوى ربحية الشركات الناشئة التقليدية لجعلها جذابة بما يكفي لجذب المزيد من المستثمرين في المستقبل.

ما الذي يمكن فعله لتشجيع المزيد من الاستثمار؟ "أنجح الوسائل بالنسبة إلينا هو الشراكة مع منظمة هيفوس. فمقابل كل دولار نستثمره في شركة ناشئة، تطابقه هيفوس بمنحة. ويجعل هذا الاستثمار أكثر جاذبية، لأنه أقل خطورة"، حسبما أخبرنا حوري. واتفق العديد من المصادر الأخرى التي تحدثنا إليها على أن نظام المطابقة المالية من المؤسسات التنموية والحكومية ضروري لتطوير النظام البيئي للشركات الناشئة الخضراء في مصر.

ماذا يمكن أن تقدم المبادرات التي تقودها الدولة؟ "صندوق الخسائر والأضرار الذي أعلن عنه في COP27 لم يكشف عن تفاصيله الواضحة بعد، لذلك هناك حاجة إلى المزيد من المبادرات الفعلية والتعاون بين القطاعات". "دعمنا المبادرة الوطنية للمشاريع الخضراء الذكية التي تقودها الدولة من خلال المساهمة بشبكتنا"، وفقا لحوري.

ما هو دور المؤسسات التنموية؟ قال سمرة: "على الدولة تقديم المزيد من التسهيلات الائتمانية للشركات الواعدة، والتي تتحدد من خلال العمل الوثيق مع القطاع الخاص. وهذا ما نحاول القيام به مع هايدرو فارمز، التي تعتبر أنظمتها للزراعة المائية الموفرة للمياه مرغوبة لكل من المزارعين والاقتصاد، ولكن تكلفة بنائها مرتفعة. تخيل لو تدخل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الزراعي المصري لتمويل شراء هذه المنتجات".


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يوجه بسرعة اعتماد الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر وتحديث استراتيجية الطاقة. (بيان)
  • وزارة الكهرباء تعمل على رفع كفاءة محطات الكهرباء في البلاد وتحويلها للعمل بنظام الدورة المركبة بدلا من الدورة البسيطة، ما يرفع قدراتها بنسبة 50% دون استخدام وقود إضافي، وفق ما قاله وزير الكهرباء محمد شاكر خلال اجتماع المجلس الأعلى للطاقة الخميس الماضي. (بيان)