أصبحت مصر مركزا جذابا لمراكز البيانات الخضراء حيث يرغب المزيد من المستثمرين في الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للبلاد التي تقع على مفترق طرق لكابلات البيانات بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، والحصول على الكثير الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل مشاريعهم. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لجذب المزيد من الاستثمارات إلى هذا القطاع.
تعد مصر محركا لنمو هذا القطاع في جميع أنحاء المنطقة: كانت مصر من بين الدول التي ساعدت في دفع التوقعات بأن حجم سوق مراكز البيانات في أفريقيا سينمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12% بين عامي 2019 و2025 ليتجاوز 3 مليارات دولار بحلول عام 2025.
لكن لا يزال أمام الشرق الأوسط وأفريقيا الكثير للقيام به: الشرق الأوسط لديه 175 مركز بيانات، وأفريقيا لديها 102 مركز بيانات، وكلاهما متأخران كثيرا عن أوروبا الغربية التي تستضيف 1694 مركزا وأمريكا الشمالية التي تستضيف 2793 مركزا، وفقا لخريطة مراكز البيانات. ولدى مصر وحدها 14 مركز بيانات.
كان تحالف يضم شركاتسويكوربإنفراكابيتال، وإنكومإيجيبت، وريكوردديجيتال أسيت فينشر قد أعلن فييناير الماضي اعتزامه إنشاء وامتلاك وتشغيل مركز للبيانات الخضراء في مصر، بموجب مذكرة تفاهم وقعها مع وزارة الاتصالات. وسيجري تشغيل مركز البيانات بنحو 200 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وسيصدر الخدمات الرقمية للعملاء في الخارج.
ما هي مراكز البيانات الخضراء؟ مراكز البيانات الخضراء هي منشآت تستخدم تقنيات موفرة للطاقة لاستضافة خوادم لتخزين البيانات وإدارتها ونشرها. وتتميز هذه المراكز ببصمة كربونية أقل من مراكز البيانات التقليدية، لأنها تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء.
من المتوقع أن يتجاوز استهلاك مراكز البيانات العالمية من الكهرباء ألف تيراوات في الساعة بحلول عام 2026، أي أكثر من ضعف استهلاك عام 2022، وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية (بي دي إف) في يناير. وقال مصدر بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إن مراكز البيانات تستهلك الكثير من الطاقة لتشغيل الخوادم ومعدات التبريد، وتعتمد على مصادر طاقة قوية، إضافة إلى مصادر الكهرباء في حالات الطوارئ لتجنب المشاكل الفنية. ومن المتوقع أن يؤدي التحول نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة إلى تعزيز كفاءة مراكز البيانات، نظرا للعدد الكبير من مشروعات الطاقة المتجددة الجاري تنفيذها في مصر.
الوضع الحالي: تستهدف مصر إنتاج 42% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. وقالت شركة تي سي إنرجي كورب – أكبر مشغل لخطوط أنابيب الغاز الطبيعي في أمريكا الشمالية – إن الزيادة في مراكز البيانات المتعطشة للطاقة سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي. وتواجه مصر حاليا نقصا في إنتاج الغاز الطبيعي، مما يدفع إلى التحول نحو الاستدامة في العديد من المجالات الاستثمارية.
تمتلك مصر عددا كبيرا من مشروعات الطاقة المتجددة، بلغ إجماليها نحو 6.2 ألف مشروع حتى عام 2022، وفقا للبيانات الرسمية. علاوة على ذلك، يمر حاليا 14 كابلا بحريا عبر البلاد.
كيف تسعى مصر لتصبح مركزا للبيانات؟ توفر الحكومة مسارات من كابلات الألياف الضوئية العابرة داخل الحدود لخدمة مرور البيانات الدولية عبر الأراضي المصرية بأمان، إضافة إلى إتاحة إمكانية تقديم خدمات متطورة مثل الحوسبة السحابية وغيرها من خدمات الاتصالات. وتعالج مصر كمية هائلة من البيانات الحكومية والمصرفية وأنظمة الدفع الإلكترونية، وشريحة كبيرة من مستخدمي الهواتف الذكية، بحسب مصادرنا.
فرصة كبيرة لمشروعات طاقة الرياح: تضم مصر نحو 173 ألف متر مربع من المساحات المناسبة لإنشاء مشروعات مزارع الرياح المحتملة بقدرة إجمالية تصل إلى 350 ألف ميجاوات، أي ما يعادل 10 أضعاف الحمل الأقصى الحالي لشبكة الكهرباء الوطنية، وفق ما قاله رئيس مجلس إدارة شركة بي نشتي للطاقة الشمسية ونائب رئيس جمعية تنمية الطاقة (سيدا) روماني حكيم في تصريحات لإنتربرايز.
ما العوائق التي تقف في طريق استثمارات مراكز البيانات؟ في حين ظل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر جاذبا للاستثمارات الأجنبية، فإن عدم وجود لوائح تنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية يشكل عائقا أمام المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، وفق ما قاله نائب رئيس غرفة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية والرئيس التنفيذي لشركة ليناتل لحلول شبكات الاتصالات حمدي الليثي، لإنتربرايز. وكان القانون الذي ينظم ويحمي البيانات الشخصية قد صدر منذ ثلاث سنوات.
الحل قد يأتي قريبا: أكد مصدر حكومي لإنتربرايز إن اللائحة التنفيذية للقانون ستصدر قريبا، باعتبارها أحد متطلبات الاستثمار في القطاع.
من شأن التحول إلى الطاقة المتجددة أن يؤدي إلى خفض كبير في فاتورة الدعم، إذ يجري إنتاج الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي المدعوم. وستؤدي زيادة المشروعات التي تعتمد على الطاقة المتجددة إلى خفض فاتورة الطاقة وتعزيز قدرة مصر التصديرية للغاز الطبيعي، بحسب حكيم.
تعويم الجنيه = تراجع أسعار الألواح الشمسية + مزيد من الاستثمارات: استقرار سعر الصرف وتوفر الدولار أدى إلى انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، حيث انخفضت تكلفة إنتاج الكيلووات من 35 ألف جنيه إلى 20 ألف جنيه تقريبا، وتتبع ذلك انخفاض مدة استرجاع رأس المال. وفي المقابل هناك ارتفاع في تكلفة الكهرباء خاصة للقطاعات كثيفة الاستهلاك، حسبما قال حكيم.
القطاع بحاجة إلى مزيد من الحوافز: يرى حكيم أن ما ينقص القطاع هو الحوافز، إذ يعتقد أنه من الضروري شمول مستثمري الطاقات المتجددة ضمن حوافز الهيدروجين الجديدة إذ تعتمد مشروعات الهيدروجين الأخضر بشكل أساسي على مصادر طاقة متجددة. كما يجب دعم الصناعة مباشرة لتوطين صناعة مستلزمات الألواح الشمسية التي نستوردها حتى الآن، بحسب حكيم.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- دانون مصر تبرم شراكة استراتيجية مع شركة شيفت إي في لتحويل نصف أسطولها من شاحنات التوزيع للعمل بالكهرباء، وفق ما أعلنه المدير العام لشركة تصنيع منتجات الألبان هشام رضوان. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 6 آلاف طن وخفض تكاليف التشغيل بنسبة 70% بحلول عام 2030، وفق رضوان.
- شركة بريطانية لم يفصح عنها تعتزم الاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر بمصر، وسيجري الإعلان عن المشروعات قريبا، حسبما صرح السفير البريطانيجاريثبايلي الأسبوع الماضي.
- بدء التشغيل التجريبي لـ 10 سيارات أجرة كهربائية في العاصمة الجديدة غدا الأربعاء، تنطلق بعدها المرحلة الأولى للمشروع التي ستشمل 145 سيارة تاكسي كهربائية. (مصراوي)