أين وصلت تقارير الحوكمة والاستدامة البيئية؟ مر عامان منذ أعلنت هيئة الرقابة المالية إلزام الشركات المدرجة في البورصة المصرية وشركات الخدمات المالية غير المصرفية بتقديم تقارير الحوكمة والاستدامة البيئية والاجتماعية سنويا. ورغم تحقيق بعض التقدم على هذا الصعيد، ما يزال ملف تقارير الحوكمة يمثل تحديا للشركات المصرية التي تعمل على تغيير نموذج أعمالها وثقافتها المؤسسية بما يتماشى مع المعايير المطلوبة.
أولا: ما هي تقارير الحوكمة، وما سبب أهميتها؟ تعتبر تلك التقارير بمثابة إفصاحات عن جهود الشركة على الأصعدة البيئية والاجتماعية والحوكمة، فضلا عن الملفات المتعلقة بتغير المناخ والتنوع والشمول في بيئة العمل واستقلال مجلس الإدارة. وتعد الشركات ذات الأداء الجيد على مستوى الالتزام بتقارير الحوكمة أقل عرضة للمخاطر وأكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، ولذلك قد تؤثر تقارير الحوكمة بشكل كبير على قرار المستثمر أو المقرض بالتعامل مع شركة محددة. وفي استطلاع رأي لعدد من المؤسسات الاستثمارية العالمية في عام 2022 أجرته مؤسسة إرنست أند يونج، أشار نحو 99% من المشاركين إلى أن تقارير الحوكمة تؤثر على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية. وقد شارك 74% منهم في كتابه مراجعات مفصلة، ارتفاعا من 32% في عام 2018.
المستثمرون يسألون الشركات المصرية عن تقارير الحوكمة: قال مصدر في إحدى الشركات المدرجة في البورصة المصرية لإنتربرايز إن شركته تتلقى أسئلة من المستثمرين عن آخر تقارير الاستدامة، وأضاف: “الكل يسأل … لذلك نعمل على تحسين آليات إعداد التقارير الخاصة بنا لتقديم الشركة بأفضل شكل ممكن. لقد ازدادت أهمية تقارير الحوكمة على مدار السنتين الماضيتين، وأصبحت الآن بنفس أهمية الإفصاحات المالية”.
ما هي المتطلبات؟ يتعين على الشركات المدرجة في البورصة المصرية والشركات العاملة في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية (سواء كانت مدرجة أم لا) برأسمال مُصدر لا يقل عن 100 مليون جنيه تقديم تقارير الحوكمة والاستدامة البيئية والاجتماعية إلى الهيئة العامة للرقابة المالية. تتطلب هذه التقارير من الشركات الإجابة عن 50 سؤالا عن كل شيء من الأثر الكربوني لعمليات الشركات إلى مقاييس التنوع والشمول في بيئة العمل ومكافحة التمييز على أي أساس، بالإضافة إلى مؤشرات الصحة والسلامة. ويتعين على الشركات الأكبر التي يبلغ رأسمالها المصدر 500 مليون جنيه تقديم التقرير إلى جانب تقرير آخر عن بعض مؤشرات الأداء الخاصة بإطار “فرقة العمل المعنية بالإفصاحات المتعلقة بالمناخ“. وقبل تقديم التقارير الأولى مع بياناتها المالية للسنة المالية 2022 والسنة المالية الماضية بشكل عام، سيُطلب من الشركات تقديم تحديثات ربع سنوية عن الخطوات التي تتخذها للامتثال بالقرار. ويجب على البنوك أيضا أن تقدم تقارير الاستدامة سنويا وفقا لمتطلبات البنك المركزي.
ليست تقارير حوكمة من الناحية الفنية: يستمد النموذج أسئلته والموضوعات التي يغطيها من عدد من الأطر الدولية كتلك التي وضعتها مبادرة الإبلاغ العالمية، أو مجلس معايير محاسبة الاستدامة، أو تقرير الأعمال المتكامل، لكنه ليس صارما بما يكفي للالتزام بمعايير إعداد التقارير تلك. ورغم أن هيئة الرقابة المالية تتولى مع البورصة المصرية النظر في تقارير الحوكمة ومراجعتها، إلا أن أنها لا تخضع للتدقيق من قبل طرف ثالث كما هو الحال مع الإفصاحات المالية.
خطوة إيجابية: لم تُلزم الشركات بإصدار تقرير حوكمة كامل يفصح عن معلومات خارج نطاق الاستبيان الذي تطلبه هيئة الرقابة المالية. ومع ذلك، قامت بعض الشركات الرائدة في السوق المحلية بإصدار تقارير مفصلة منذ سنوات، مثل البنك التجاري الدوليوالسويديإليكتريك وجهينة وايديتا.
في الأسبوع المقبل،نناقش التحديات التي تواجهها الشركات المصرية عند إعداد تلك التقارير.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- سكاتك تحصل على أرض لإنشاء مزرعة رياح بقدرة 5 جيجاوات: وقعت شركة سكاتك النرويجية للطاقة المتجددة اتفاقية مع وزارة الكهرباء لتخصيص قطعة أرض لإنشاء مزرعة رياح بقدرة 5 جيجاوات في سوهاج.
- البنك التجاري الدولي يقترض 100 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية، لتمويل المشروعات الخضراء.
- مصر تحدث خطة المساهمات المحددة وطنيا، لتعديل مستهدف زيادة القدرات المولدة من مصادر الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، بدلا من 2035، وزيادة معدل خفض الانبعاثات إلى 80 مليون طن مكافئ لغاز ثاني أكسيد الكربون بدلا من 70 مليون طن بحلول عام 2030.
- المزيد من محطات شحن السيارات الكهربائية في الطريق: حصلت شركتا السويدى بلج، التابعة للسويدي إليكتريك، وإيكاروس إليكتريك على ترخيص مدتهعام واحد لإنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية.
- ظاهرة النينيو تعود مجددا: من المرجح أن تشهد درجات الحرارة العالمية ارتفاعات كبيرة في الأسابيع والأشهر المقبلة بعد تشكل النمط المناخي النينيو في المحيط الهادئ الاستوائي لأول مرة منذ سبع سنوات.