تدرس وزارة المالية حزمة من الحوافز الجديدة لدعم قطاع الطاقة الشمسية، تشمل إعفاء مكونات المحطات الشمسية من الجمارك وضريبة القيمة المضافة، وفق ما صرح به حاتم توفيق، السكرتير العام لشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة والعضو المنتدب لشركة كايرو سولار لإنتربرايز. وتشمل الحوافز المقترحة أيضا إعفاء عقود مقاولات المحطات الشمسية من الضرائب، في خطوة تحاكي الحوافز المعتمدة سابقًا لمشروعات الطاقة المتجددة المخصصة للهيدروجين الأخضر.

يمكن لتطبيق الإعفاءات الضريبية المقترحة على مكونات محطات الطاقة الشمسية أن يخفض التكلفة النهائية لبناء المحطات بنسبة تصل إلى 30%، وفقا لما قاله توفيق لإنتربرايز، مضيفا أن المدة المتوقعة لاسترداد تلك التكلفة — في حال تطبيق الحوافز — تتراوح بين عامين ونصف وستة أعوام، ما يعزز الجدوى الاستثمارية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع.

يحمل هذا الأمر أهمية كبرى، نظرا إلى أن أسعار مكونات الطاقة الشمسية قد ارتفعت في مصر مؤخرا برغم الانخفاضات العالمية المؤقتة، وفقا لما قاله المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة ترينا سولار أحمد المسلمي لإنتربرايز. وأوضح أن انخفاض الأسعار في الخارج جاء نتيجة خفض الدعم المقدم للمصنعين في الصين من 13% إلى 9%، مما أثر على الأسعار عالميا. وأكد المسلمي أن هذا الانخفاض قد لا ينعكس على السوق المحلية بسبب ارتفاع التكاليف الأخرى وتقلبات أسعار الصرف.

حوافز للمستهلك النهائي وتمويل منخفض التكلفة: يمتد نطاق الحوافز المقترحة ليشمل المستهلك النهائي أيضا، إذ تبحث الحكومة تقديم تخفيضات أو إعفاءات مؤقتة من الضرائب العقارية على العقارات المزودة بمحطات شمسية — أو ما يعرف بـ Tax Break — إلى جانب تخفيضات أو إعفاءات من ضرائب الدخل على المستثمرين والمستخدمين، وفقا لمقترح قدمته جمعية تنمية الطاقة المستدامة (سيدا) المقدم إلى وزارة المالية واطلعت عليه إنتربرايز.

"شمس مصر" تشرق على القطاع الخاص.. مبادرة لدعم محطات الطاقة الشمسية حتى 50 ميجاوات: تأتي هذه المقترحات ضمن مبادرة أطلقتها سيدا باسم "شمس مصر" تستهدف من خلالها زيادة وتيرة إنشاء وتشغيل محطات الطاقة الشمسية المتوسطة حتى 50 ميجا وات للقطاع الصناعي والتجاري والسكني المرتبط بالشبكة القومية للكهرباء. سيوسع هذا التوجه قاعدة الطلب بشكل كبير، وسيخلق زخما جديدا لسوق الطاقة الشمسية في مصر، حسبما قاله المسلمي لإنتربرايز.

تسعى الحكومة إلى تقليل التكلفة الاستثمارية للمشروعات، وزيادة تنافسية الطاقة الشمسية على مستوى الاستخدامات المنزلية والصناعية، في ظل الاهتمام المتزايد بخفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. "تركيب محطة طاقة شمسية بقدرة 1 جيجا وات يوفر 330 طن وقود مكافئ سنويا"، وفقا لما قاله توفيق.

لكن، الحوافز ينبغي صياغتها بعناية ومراقبة تطبيقها جيدا: شدد المسلمي على أهمية تصميم حوافز موجهة بدقة لضمان وصولها إلى المستحقين فقط — سواء كانت في صورة إعفاءات أو تمويلات. وأكد أن وجود لجان لمتابعة التنفيذ الفعلي للمشروعات على الأرض أمر ضروري، مشيرا إلى أن بعض النماذج بالفعل تراجَع من جهات مستقلة للتحقق من تركيب المحطات فعليا.

تأتي هذه الإجراءات ضمن مقترحات شاملة تقدمت بها سيدا إلى وزارة المالية، وتضمنت كذلك الدعوة إلى إنشاء صندوق تمويل جديد تحت مسمى "شمس مصر"، يهدف إلى دعم التحول الطاقي وتقديم قروض ميسرة للمطورين والمستثمرين، سواء أكانوا أفرادا أم شركات، بحسب توفيق، الذي أشار إلى "الاستجابة المبدئية من قبل الحكومة للمقترح".

من يمول الصندوق المقترح؟ ربما يُستقطع 0.01 جنيه من كل كيلو وات/ ساعة من إجمالي فواتير الكهرباء، مما يوفر نحو 1.7-2 مليار جنيه سنويا على أقل تقدير، بالإضافة إلى فرض ضريبة كربون على المصانع الأكثر إصدارا للغازات الدفيئة والأشد تلويثا للبيئة، وكذلك فرض ضريبة على الشركات التي تنتج معدات كهربائية بكفاءة منخفضة وتزيد معدل الاستهلاك أو حتى على الأجهزة منخفضة كفاءة استهلاك الطاقة. كذلك تشمل المقترحات فرض ضريبة كربون على المركبات الأكثر إصدارا للعادم والكربون.

من شأن التوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية في القطاعات المختلفة أن يساعد في تقليل عبء الدعم الحكومي للكهرباء، خاصة في ظل خطوات الدولة لرفع الدعم تدريجيا تماشيا مع برنامج الإصلاح المالي، بحسب المسلمي. إذ تدعم مثل هذه الحوافز أهداف التحرير الكامل لسوق الطاقة، حسبما أضافه.

القطاع مجهز بما يكفي لتوسيع نطاق المشروعات اللامركزية وجهود التحول الأخضر، حسبما قالته مصادر لإنتربرايز. وتمتلك مصر حاليا البنية التحتية والخبرة الفنية الكافية لإنشاء محطات لا مركزية بطاقة إجمالية قد تصل إلى 10 جيجاوات/ساعة، وهو ما يمثل فرصة استراتيجية لدعم جهود الدولة نحو التحول الأخضر وخفض الانبعاثات، دون الحاجة إلى انتظار مشروعات مركزية ضخمة فقط، وفق توفيق.

تنظر وزارة المالية بإيجابية إلى المقترحات، مع سعيها لتقييم الأثر المالي وتحديد آليات التنفيذ الملائمة، بحسب توفيق. وفي حال إقرار الحوافز المقترحة، فإنها قد تمثل نقطة تحول رئيسية في انتشار أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل والمصانع والمزارع — وتفتح الباب أمام شريحة أوسع من المستخدمين والمستثمرين للمشاركة في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، حسبما يعتقده توفيق.

..والحوافز قد تفتح الباب للتوسع في توطين الصناعة محليا: ردا على سؤال حول إمكانية إنشاء مصنع لشركة ترينا سولار في مصر، قال المسلمي إن القرار مرهون بحجم الطلب المحلي، الذي لا يزال دون المستوى الذي يحث على التصنيع المحلي حتى الآن. ومع ذلك، أكد أن إقرار الحوافز وزيادة الزخم في السوق قد يدفع الشركة إلى إعادة النظر في هذا التوجه، خاصة في ظل توفر المواد الخام محليا.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • من المنتظر أن تطور شركة يونايتد إنرجي جروب مصر وشركة لونجي للطاقة الخضراء الصينية محطة طاقة شمسية هجينة بقدرة 20 ميجاوات بموجب مذكرة تعاون استراتيجية وقعتا عليها. وستساعد الطاقة المنتجة — التي تعادل احتياجات الطاقة لـ 6 آلاف أسرة مصرية — في تقليل الانبعاثات.
  • ستبني شركة قرة إنرجي محطة طاقة شمسية هجينة بقيمة مليون دولار لصالح شركة عش الملاحة للبترول (إشبيتكو)، التي ستخدم أحد حقولها النفطية. سيُدمج المشروع، البالغة قدرته 1.4 ميجاوات، مع مشروع قرة إنرجي الحالي لاسترجاع غازات الشعلة بقدرة 3.5 ميجاوات في الموقع.