الزراعة المائية مستقبل القطاع في مصر: يتناقص نصيب الفرد من الأراضي الصالحة للزراعة في مصر بسبب النمو السكاني، والتوسع الحضري، وندرة المياه، وتغير المناخ، مما يضع نظام إنتاج الغذاء في البلاد تحت الضغط. وهذا يزيد من الحاجة إلى أساليب زراعية مبتكرة مثل الزراعة المائية، التي تستطيع تخفيف آثار تغير المناخ، وتحافظ على المياه، وتدعم الأمن الغذائي.

الزراعة التقليدية في مصر مهددة: أصبحت الزراعة التقليدية في مصر غير مستدامة بسبب تغير المناخ والتوسع الحضري والإفراط في استخدام الأسمدة الكيماوية. يتنبأ البنك الدولي بانخفاض الإنتاج الغذائي في مصر بنسبة 5.7% بحلول عام 2050، بسبب المشكلات المتعلقة بالمناخ مثل الجفاف، التي من المتوقع أن تقلل من الأراضي المروية بنسبة 22%. ويؤدي الاعتماد على الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية إلى تدهور التربة، ما يقود إلى تضاؤل إنتاجية المحاصيل وزيادة تكاليف المدخلات.

ما هي الزراعة المائية؟ الزراعة المائية هي طريقة لزراعة المحاصيل باستخدام محلول تغذية قائم على الماء بدلا من التربة. عند اعتماد هذه الطريقة في الزراعة، يستخدم وسط خامل — مثل خث جوز الهند — لدعم جذور النباتات، مما يسمح بالامتصاص المثالي للعناصر الغذائية. على عكس الزراعة التقليدية المعتمدة على التربة، توفر الزراعة المائية بيئة محكومة، تخضع فيها المياه والعناصر الغذائية والضوء لتنظيم دقيق لتحسين نمو النباتات. يمكن أن تفيد هذه الطريقة بشكل خاص في المناطق ذات التربة المتدهورة أو ذات الموارد المائية الشحيحة.

الزراعة المائية تعني توفير كمية كبيرة من المياه: بمقدور الزراعة المائية خفض كمية المياه المستخدمة بنسبة تصل إلى 70-80% مقارنة بأنظمة الزراعة المعتمدة على التربة، بحسب دراسة نشرت على ساينس دايركت. "نظرا لعدم وجود فقدان في المياه من خلال البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة الأخرى الموجودة في الماء، يقل تبخر المياه مقارنة بنظيرتها"، بحسب الدراسة.

تبدو طريقة ذكية - يفقد أكثر من 99% من الماء الذي تمتصه النباتات عن طريق النتح، أي تبخر المياه من الأنسجة النباتية.

تعاني مصر من مشكلة ندرة المياه. وتواجه مصر عجزا مائيا سنويا بنحو 7 مليارات متر مكعب، وقد تنفد مواردها المائية بحلول عام 2025. ومن المتوقع أن تستورد مصر بحلول عام 2030 كميات من المياه العذبة — عبر تجارة المياه الافتراضية — تفوق حجم المياه التي توفر محليا عن طريق نهر النيل.

أكثر من مجرد بديل مستدام عن الزراعة التقليدية: تسمح الزراعة المائية للمزارعين بزراعة النباتات الخاصة بهم عموديا عن طريق تكديسها في طبقات — وهي الطريقة المعروفة باسم الزراعة المائية العمودية (الهيدروبونيك). إذ إن كميات المحاصيل المنتجة في مساحة ما باستخدام الزراعة العمودية، يمكن أن تتجاوز 3 إلى 10 أضعاف الكمية المنتجة في مساحة مماثلة باستخدام الزراعة التقليدية، وفقا لمقال نشرته منظمة "بي إس سي أي" في جامعة برينستون. ومن المتوقع وجود "فجوة أراض بنحو 593 مليون هكتار (مساحة تقارب ضعف مساحة الهند) بين مساحة الأراضي الزراعية العالمية في عام 2010 والتوسع الزراعي المتوقع بحلول عام 2050"، وهو الموعد الذي من المتوقع أن يصل فيه عدد سكان الأرض إلى نحو 10 مليارات نسمة، وفقا لمعهد الموارد العالمية.

طريقة ستساعد على الزراعة في المناطق الحضرية: يمكن أيضا إنشاء مزارع مائية في مساحات حضرية مهجورة أو غير مستخدمة، مما يحول الأراضي غير المنتجة إلى مراكز زراعية. وهذا لا يحسن من إنتاج الغذاء فحسب، بل يساعد أيضا في استعادة وظائف النظام البيئي وخدماته.

... وتجعل المحاصيل صحية بدرجة أكبر: تتطلب الزراعة التقليدية في كثير من الأحيان استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب لحماية المحاصيل من الأمراض والأعشاب الضارة. وفي المقابل، تعمل أنظمة الزراعة المائية في بيئة محكومة، ما يقلل الحاجة إلى التدخلات الكيميائية، ويؤدي إلى إنتاج محاصيل نظيفة وصحية بدرجة أكبر وذات تأثير بيئي أقل. كما أنها تساعد في القضاء على الأمراض والآفات التي تنتقل عن طريق التربة.

بلاج آند جرو تقدم الخدمة: تقدم شركة بلاج آند جرو الناشئة محليا حلولا وخدمات الزراعة المائية للشركات الزراعية الكبرى والمزارعين الجدد. وتعمل الشركة الناشئة بفعالية لتيسير وصول المزارعين المحليين إلى أنظمة الزراعة المائية عبر تطوير حلول منخفضة التكلفة والتقنية، لاسيما للمزارعين في المناطق الصحراوية ومناطق المياه المالحة، بحسب تصريحات المؤسسة المشاركة في الشركة نوران السيد لإنتربرايز.

الشركة تسير على طريق نشر حلول الزراعة المائية في مصر: تعمل شركة بلاج آند جرو مع المنظمات الدولية لتوفير برامج تدريبية تركز على تعزيز الزراعة المائية وتحسين كفاءة الأسمدة والمياه. تهدف هذه البرامج إلى تثقيف المزارعين والشباب حول الفوائد الاقتصادية والبيئية للزراعة المائية، حسبما قالت نوران السيد.

ليس حلا فوريا بل خطوة إلى الأمام: في حين أن الاقتصاد المصري سيواصل الاعتماد بشكل كبير على الزراعة التقليدية، فإن أنظمة الزراعة المائية، وخاصة في الزراعة الصحراوية، توفر مسارا قابلا للتطبيق نحو ممارسات زراعية أكثر استدامة وربحية، حسبما قالت، مضيفة أنه قد لا يكون حلا جذريا لتغير المناخ، إلا أنه يقلل بنجاعة من استهلاك المياه ويلغي الحاجة إلى المبيدات الحشرية.

الزراعة المائية تقدم حلا للظروف الجوية غير المتوقعة: يمكن للمحاصيل التجارية مثل الخضروات ذات الأوراق والطماطم والفراولة والبطاطس — وهي مصادر رئيسية للدخل في مصر — أن تستفيد من أنظمة الزراعة المائية، التي توفر بيئات شبه محكومة وأكثر مرونة في مواجهة التغيرات المناخية غير المتوقعة التي تؤثر على الزراعة التقليدية، بحسب نوران.

التنفيذ لا يخلو من التحديات: تتمثل إحدى العقبات الأساسية في مواجهة تنفيذ أنظمة الزراعة المائية في تكلفتها المرتفعة — حيث تكون الفاتورة المرتبطة بإنشاء مزرعة مائية باهظة الثمن مع الأخذ في الحسبان "استئجار المساحة، وأقساط الرهن العقاري، وتجديد مبنى أو مساحة لاستيعاب هياكل الزراعة المائية، والتكاليف الأولية للمواد، وتكاليف العمالة والكهرباء اللازمة لإبقاء المزرعة قيد التشغيل"، وفقا لمنظمة بي إس سي أي. ومع ذلك، قد يساعد دمج الطاقة المتجددة في تعويض هذه التكاليف، مما يجعل الزراعة المائية أكثر جدوى ماليا في الأمد البعيد.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالاقتصاد الأخضر لهذا الأسبوع:

  • الدولية للأسمدة تسعى لإصدار شهادات الكربون هذا العام: تخطط شركة الدولية للأسمدة والكيماويات، وهي شركة محلية لتصنيع الأسمدة، لإصدار شهادات الكربون هذا العام في إطار جهودها لتحقيق التنمية المستدامة. (جريدة البورصة)
  • موريشيوس تدرس إنشاء مشروع لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية في مصر: تدرس مجموعة شركات من موريشيوس إمكانية تأسيس مشروع ضخم لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية بمصر، والذي يهدف لاستخلاص خمسة معادن رئيسية مستخدمة في الأجهزة الإلكترونية وهي الذهب والبلاتين والفضة والبلاديوم والنحاس، إلى جانب تحويل نفايات البلاستيك إلى وقود.
  • أكوا باور تسعى لاستثمار 1.5 مليار دولار في مشروع جديد: تدرس شركة أكوا باور السعودية استثمار 1.5 ملياردولار في مشروع جديد في مصر، وفق ما أعلنه نائب رئيس الشركة رعد حسان خلال اجتماع مع وزير الاستثمار حسن الخطيب. ولم يتم كشف تفاصيل نوع المشروع الذي ستنفذه الشركة — التي تعمل حاليا على تطوير عدد من مشروعات الطاقة المتجددة الضخمة، بما في ذلك مشروع الهيدروجين الأخضر العملاق في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.