طفرة إنتاج الطاقة الخضراء تتواصل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: أضافت دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ مايو من العام الماضي قدرات تشغيلية بمشروعات لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنحو 6.9 جيجاوات، لترفع إجمالي حجم الطاقة الخضراء المنتجة بها بحلول مايو 2023 بنسبة 57% على أساس سنوي إلى 19 جيجاوات، وفق تقرير حديث (بي دي إف) صادر عن مرصد الطاقة العالمي بالولايات المتحدة. ويقدر التقرير الطاقة الإنتاجية لمشروعات الطاقة المتجددة المتوقع إضافتها بحلول نهاية عام 2024 بنحو 9 جيجاوات، لترتفع الطاقة الإجمالية مجددا بما يزيد عن 50% في العام المقبل.

قدرة مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قيد التنفيذ قفزت بنسبة 400% على أساس سنوي: تحتفظ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمحفظة مشروعات قيد التنفيذ تبلغ قدرتها الإجمالية 361 جيجاوات، مقارنة بمحفظة تقدر بنحو 292 جيجاوات في العام السابق، وفق تقرير مرصد الطاقة. وتفوق قدرات محفظة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إجمالي قدرة المشروعات قيد التنفيذ بالولايات المتحدة وكندا مجتمعتين. وفي حين دخلت 6% فقط من مشروعات محفظة المنطقة مرحلة الإنشاءات، إلا أن نحو 47% أخرى دخلت مرحلة ما قبل الإنشاءات، ما يعني أنها أتمت بالفعل مرحلة التمويل، أو حصلت على التصاريح الحكومية، أو انتهت من شراء الأراضي، أو أجرت اتفاقيات شراء الطاقة الرسمية. أما النسبة المتبقية من القدرة المتوقعة، فهي ضمن المشروعات المعلنة بالفعل، والتي غالبا ما يُفقد بعضها قبل أن يدخل مرحلة التنفيذ.

الطاقة الشمسية تطغى على مشروعات الرياح: تمثل الطاقة الشمسية نحو 97.1% من القدرات الإضافية التي دخلت مرحلة التشغيل منذ مايو 2022، ما يعني عدم الاستغلال الأمثل لطاقة الرياح في المنطقة رغم الإمكانات القوية في جميع البلدان تقريبا. ولم يتمكن سوى المغرب وموريتانيا من زيادة قدراتهما التشغيلية من طاقة الرياح خلال هذه الفترة، إذ وصل إجمالي إنتاجهما إلى 226 ميجاوات.

هل تراجعت مصر في سباق التحول الأخضر بالمنطقة؟ ضاعفت الإمارات العربية المتحدة الطاقات المولدة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ذات الحجم الصناعي إلى 5.6 جيجاوات منذ مايو 2022، متجاوزة مصر، لتصبح الدولة صاحبة الأداء الأفضل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حجم الطاقة المنتجة. وأصبحت مصر حاليا في المركز الثاني بنحو 3.7 جيجاوات، بزيادة 5.9% فقط على أساس سنوي. وإلى جانب عُمان والمغرب، برزت الإمارات باعتبارها من "الدول الرائدة المحتملة في مجال الطاقة المتجددة في المنطقة"، حسبما يشير التقرير.

أُزيحت مصر أيضا عن ريادتها في حجم المشروعات المحتملة: أزاحت سلطنة عمان مصر عن ريادتها في حجم المشروعات المحتملة (المشروعات المعلنة أو الجاري تنفيذها)، إذ ضاعفت قدراتها المحتملة من مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق ومشروعات الرياح أكثر من خمس مرات إلى 83 جيجاوات منذ مايو 2022. وتبلغ القدرات المحتملة لمصر حاليا نحو 69.2 جيجاوات، وُقعت اتفاقيات بشأن 95.2% منها خلال العام الماضي.

فقدان مصر ريادتها لم يكن مفاجئا: توقع مرصد الطاقة العالمي العام الماضي أن تفقد مصر مكانتها نتيجة لتطلع الدول العربية إلى تنفيذ خطة طموحة لزيادة قدرة المنطقة من الطاقة المتجددة إلى 80 جيجاوات بحلول عام 2030.

التخلي عن الوقود الأحفوري لا يزال حلما رغم التقدم في إنتاج الطاقة المتجددة، حسبما قالت مديرة المشروعات في مرصد الطاقة العالمي كاساندرا أوماليا. نحو 90% من الكهرباء المنتجة في المنطقة تولد باستخدام المنتجات البترولية والغاز الطبيعي. ويتعين على المنطقة إنتاج نحو 500 جيجاوات إضافية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أي 26 ضعف القدرة الحالية، لإحلال نحو 343 جيجاوات من الطاقة المولدة من محطات الكهرباء التي تعمل بالوقود الأحفوري. وإضافة إلى ذلك، تخطط 18 دولة من أصل 23 دولة يغطيها التقرير لتشغيل المزيد من المحطات التي تعمل بالوقود الأحفوري.

أغلب مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لن تستخدم لإحلال الطاقة التقليدية، فنحو 60% من الطاقة المتجددة المتوقعة في المنطقة مخصصة لمشروعات الهيدروجين الأخضر، ما يعني أنها لن تساعد شبكات الكهرباء الوطنية في المنطقة على التحول بعيدا عن الوقود الأحفوري.

أسواق المنطقة متأخرة عن مثيلاتها حول العالم: أضافت أمريكا الجنوبية، التي يتشابه عدد سكانها وناتجها المحلي الإجمالي مع المنطقة، أكثر من أربعة أضعاف ما أضافته منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى قدراتها التشغيلية العام الماضي، بقدرة إجمالية تقدر بنحو 32 جيجاوات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

يمكن للحوافز المالية أن تعزز التحول الأخضر في المنطقة: سجلت المنطقة أرقاما قياسية عالمية بأدنى تكلفة لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويمكن لانخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء مصادر الطاقة المتجددة أن يقلل من إنشاء محطات الكهرباء التقليدية، ويعرض المحطات المتواجدة حاليا والتي تعتمد على الوقود الأحفوري الحالية لخطر التحول إلى أصول عالقة.

كثفت صناديق الثروة السيادية الخليجية استثماراتها في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومصر لها نصيب: يقود صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة مبادلة الإماراتية تلك الاستثمارات بأكثر من 46 جيجاوات من الطاقة المتجددة خارج البلاد، 22% منها في مصر. وحصلت شركة أكوا باور السعودية وتحالف تقوده شركة مصدر الإماراتية في الشهرين الماضيين على أراض في سوهاج لتنفيذ مشروعات لطاقة الرياح بقدرة 10 جيجاوات. وتتطلع أكوا باور أيضا إلى التقدم في مناقصة لإنشاء خمس محطات للطاقة الشمسية في الساحل الشمالي، وحصلت في أبريل على 114 مليون دولار من تحالف من المقرضين الدوليين لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 200 ميجاوات في كوم أمبو.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • ميرسك تطلق شركة جديدة لإنتاج الوقود الأخضر في قناة السويس: أسست شركة الشحن الدنماركية العملاقة أيه بي مولر - ميرسك وشركتها الأم أيه بي مولر القابضة شركة ناشئة لإنتاج الميثانول الأخضر للسفن في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
  • شركات عربية وصينية قد تستثمر 600 مليون دولار في محطات الرياح بمصر: تتطلع ثلاث شركات عربية وصينية لاستثمار 600 مليون دولار لإنشاء مزارع لطاقة الرياح في مصر.
  • خمسة مستثمرين يقدمون عروضا للاستحواذ على مزرعة رياح جبل الزيت: تلقت الحكومة خمسة عروض من مستثمرين لشراء مزرعة رياح جبل الزيت التي تبلغ قدرتها 580 ميجاوات، حسبما قالت وزيرة التخطيط هالة السعيد الأسبوع الماضي.