يبدو أن الطاقة الكهرومائية خارج دائرة الرهانات الرئيسية لتحقيق أهداف البلاد الطموحة لإنتاج الطاقة المتجددة — لكن “تخزين الطاقة” يمثل مسألة أخرى. ففي خضم مساعي مصر التي تستهدف زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لديها إلى 42% بحلول عام 2030، من المتوقع أن ينخفض إسهام الطاقة الكهرومائية في مزيج الطاقة من 7% حاليا إلى 5% في الإطار الزمني نفسه، مع إيلاء الحكومة تركيزا أكبر إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية. لكن إنتاج الطاقة ليس سوى جانب واحد من العملة عند الحديث عن الطاقة المتجددة، نظرا إلى أن تخزين الطاقة يسهم هو الآخر بدور بالغ الأهمية في ضمان وجود شبكة طاقة متجددة ومستقرة.
وهنا يأتي دور الطاقة الكهرومائية بنظام الضخ والتخزين، التي تعد بديلا للبطاريات التقليدية قادرا على مواصلة توليد الكهرباء حتى عندما تغيب أشعة الشمس وتهدأ الرياح. في جوهرها، تعمل هذه التقنية، عن طريق استخدام فائض الكهرباء لضخ المياه إلى الأعلى متجهة إلى خزانات خلال فترات انخفاض الطلب على الكهرباء أو ارتفاع العرض، ثم إطلاقها هبوطا عبر التوربينات لتوليد الكهرباء عندما يرتفع الطلب على الكهرباء أو ينخفض المعروض منها. وتسمح طريقة تخزين الطاقة المُشار إليها بالحفاظ على استمرارية التيار لدى الشبكات التي تعتمد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حتى عند سكون الرياح أو غروب الشمس.
لا تقتصر أهمية الطاقة الكهرومائية بنظام الضخ والتخزين على المساعدة في تخزين الطاقة فحسب، بل إنها قادرة أيضا على الاضطلاع بدور حيوي في تحقيق استقرار الشبكة. ومع الزيادة المخطط لها في مصادر الطاقة المتجددة التي تغذي الشبكة، تصبح شبكتنا المتقادمة عرضة لارتفاعات مفاجئة في الجهد يمكن أن تؤدي إلى تحميلها فوق طاقتها. وعلى عكس محطات الطاقة التقليدية، تتسم التوربينات في محطات الطاقة الكهرومائية المعتمدة على الضخ والتخزين بقابليتها للتشغيل والإيقاف الفوري للمحافظة على ترددات كهربائية دقيقة من شأنها الحفاظ على سلامة الشبكة واستقرارها.
من شأن هذه التكنولوجيا أيضا أن تصبح بمثابة العمود الفقري لبنية تحتية للطاقة أكثر مرونة، وذلك بفضل ما يسمى “القدرة على استعادة التشغيل ذاتيا”. فعلى عكس أنظمة إنتاج الطاقة الأخرى، تعتمد الطاقة الكهرومائية بنظام الضخ والتخزين على الطاقة الحركية للمياه المخزنة، مما يسمح للمحطة بإعادة تشغيل النظام دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي.
وتتعامل الحكومة بجدية مع ملف إنتاج الطاقة الكهرومائية بنظام الضخ والتخزين، وتكثف جهودها نحو تطوير عدة مشروعات. ففي هذا الأسبوع، أعلنت مجموعة رينيرجي جروب بارتنرز — التي تضم الهيئة القومية للإنتاج الحربي ضمن تحالفها — عن اهتمامها بتطوير مشروع هجين رائد للطاقة المتجددة في سيناء يتضمن محطة كبيرة لإنتاج الطاقة الكهرومائية بالضخ والتخزين. ستساعد هذه المحطة البالغة قدرتها 4.4 جيجاوات في إنتاج 3.3 جيجاوات من قدرات الطاقة المستدامة ليلا ونهارا، مدعومة بمحطة طاقة شمسية بقدرة 15 جيجاوات تبلغ تكلفتها وحدها 15 مليار دولار، نظرا إلى أن تكلفة كل جيجاوات تبلغ نحو مليار دولار وفقا لتكاليف البناء الحالية في مصر.
تدرس الحكومة أيضا إعادة طرح مشروعها للطاقة الكهرومائية بنظام الضخ والتخزين في جبل عتاقة، البالغة تكلفته 2.7 مليار دولار، على المستثمرين، حسبما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. وقد حصل المشروع البالغة قدراته 2.4 جيجاوات بالفعل على دعم من بعض مؤسسات التمويل الدولية، ومن المتوقع طرحه العام المقبل، وفقا لما علمناه. انتهت الحكومة أيضا من دراسات لمشروعين للتخزين بالضخ المائي في الأقصر وقنا بقدرة إجمالية تبلغ 2 جيجاوات وتكلفة تصل إلى 2.5 مليار دولار، وفقا لتقارير غير مؤكدة في وقت سابق من هذا العام.
ولا تزال الأشكال التقليدية للطاقة الكهرومائية التي على شاكلة السدود تشكل مصادر مهمة للإنتاج الموثوق للطاقة، غير أن آفاقها تبقى ذات حدود. ففي حين تخضع المنشآت الحالية لعمليات التطوير — مثل محطة السد العالي، ومحطتي خزان أسوان 1 و 2، ومحطة إسنا، ومحطة نجع حمادي، ومحطة أسيوط لعمليات تطوير — فإن إمكانات نمو الطاقة الكهرومائية المعتمدة على النهر تواجه قيودا أساسية تتمثل في انخفاض تدفقات مياه النيل بسبب سد النهضة الإثيوبي، وفقا لورقة بحثية صادرة عن مشروع حلول للسياسات البديلة البحثي التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة.
كذلك لا ينبغي التقليل من أهمية الدور التاريخي للطاقة الكهرومائية في مصر، حيث وفر السد العالي في أسوان وحده نحو نصف إنتاج الطاقة في البلاد في السبعينيات، عندما وصل إلى ذروة إنتاجه.
وفي حين يبدو أن دور الطاقة الكهرومائية في إنتاج الكهرباء سيتراجع مستقبلا، لا يزال هذا المصدر يوفر 2.8 جيجاوات من إنتاج الطاقة في البلاد، لتحل في المرتبة الثانية ولا يسبقها في مجال الطاقة المتجددة إلا طاقة الرياح، التي تنتج 3.0 جيجاوات، وفقا لبيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة التي اطلعت عليها إنتربرايز. فضلا عن الدور الكبير الذي تضطلع به في تقليل الانبعاثات، فقد أسهمت في خفض نحو ألفي كيلو طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا في الربع الأول من العام، متقدمة بفارق كبير عن طاقة الرياح (1.4 ألف كيلو طن) والطاقة الشمسية (760 كيلو طن).
وفضلا عن ذلك، يحدّ عامل الجغرافيا من جعل السدود خيارا واضحا بالنسبة لصناع السياسات، نظرا لطبيعة تضاريس مصر المنبسطة نسبيا على طول النيل، وتفرع النيل عبر العديد من المجاري المائية والترع في الدلتا.
وقد درست الحكومة أيضا طاقة الأمواج والتيارات المدّية، لكنها لا تبدو مقتنعة. وقال مصدر حكومي لإنتربرايز إن الدولة أجرت عدة دراسات جدوى لهذه التكنولوجيا التي كانت رائدة في بعض دول شمال أوروبا، لكن التكاليف المرتفعة نسبيا وصعوبة الجغرافيا على طول البحر المتوسط أقنعت الحكومة بعدم المضي قدما في هذه الفكرة.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- يعتزم صندوق “أفريكا بيبول أند بلانيت فند الثالث” التابع لشركة نوفاستار فينتشرز استثمار نحو 50 مليون دولار في شركات التكنولوجيا المناخية المصرية. وسيركز الصندوق البالغة قيمته 200 مليون دولار على أربع دول أفريقية أخرى.
- المزيد من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد: وقعت وزارة الكهرباء والشركة المصرية لنقل الكهرباء اتفاقيات تكميلية مع تحالف تقوده شركتا إنفنيتي باور ومنصة الطاقة التابعة لشركة حسن علام للمرافق لتنفيذ محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 1.2 جيجاوات وبطاريات تخزين بسعة 720 ميجاوات في الساعة.