نظرة على مشروع مركز التميز في الطاقة: على خلفية هدف الحكومة المتمثل في رفع نسبة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد إلى 42% بحلول عام 2035، قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتمويل مشروع مدته خمسة أعوام يهدف إلى جلب التكنولوجيا والخبرات إلى مجال الطاقة المتجددة في مصر، بدءا من الحرم الجامعي.
مركز التميز في الطاقة: جرى إنشاء مركز التميز في الطاقة، الذي تديره جامعة ولاية أريزونا، منذ عامين بالشراكة مع جامعات عين شمس والمنصورة وأسوان. ويهدف المشروع الحاصل على تمويل قدره 22 مليون دولار من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى تزويد المتخصصين الحاليين والمستقبليين في قطاع الطاقة بالوسائل اللازمة لتلبية توقعات السوق الديناميكية ودائمة التطور.
كيف يخطط مركز التميز في الطاقة للقيام بذلك؟ التقت إنتربرايز مع مدير المشروع والأستاذ بجامعة ولاية أريزونا، سيف كيائي، والمستشار الفني لمركز التميز في الطاقة والأستاذ بجامعة عين شمس تامر النادي، لفهم الطرق الملموسة التي يمكن من خلالها أن تحقق خطط المركز تأثير مستدام في قطاع الطاقة بمصر – والتي يكون بناء القدرات بأشكالها المختلفة في صميمها.
يعني ذلك تطوير المهارات والمرافق أيضا: يبدأ تطوير القدرات بالتدريب وورش العمل بالإضافة إلى فرص التبادل مع جامعة أريزونا لطلاب المرحلة الجامعية وطلاب الدراسات العليا وأعضاء هيئة التدريس للمشاركة بشكل أكبر في مجال الطاقة واكتساب المعرفة والخبرة المتقدمة. ويعني ذلك أيضا إنشاء مختبرات مجهزة بالكامل، والتدريب على مهارات إضافية مثل كتابة المقترحات وحشد التمويل لأبحاثهم من الكيانات الوطنية والدولية، حسبما قال كيائي.
وتشهد المناهج الجامعية أيضا عمليات تحسين: هناك مساهمة كبيرة أخرى من مركز التميز في الطاقة تتمثل في إجراء تغييرات استراتيجية على مناهج التخصصات المتعلقة بالطاقة في الجامعات الشريكة. وكانت البداية من جامعة عين شمس، حيث جرى بالفعل إضافة سبع دورات إلى المنهج الدراسي، ومن المقرر إضافتها في جامعة المنصورة بعد ذلك.
المركز التكنولوجي كإرث للمشروع: من بين العلامات الملموسة التي يهدف مركز التميز في الطاقة لإضافتها على القطاع هو المركز التكنولوجي الذي يقوم حاليا بإنشائه، والذي من المقرر بدء تشغيله منتصف عام 2024. وقال النادي لإنتربرايز إن أحد الأهداف الرئيسية للمركز تتمثل في خدمة قطاع الطاقة من خلال الحصول على الاعتماد لتلبية توقعات السوق القياسية، مضيفا أن هذا الاعتماد يعد الخطوة النهائية التي يجب اتخاذها بعد شراء معدات المركز وتركيبها.
التقدم من خلال البحث: “لن تتقدم أي دولة أو تحقق أهدافها التكنولوجية دون البحث العلمي، ودون تعاون وثيق مع الأوساط الأكاديمية، حسبما قال النادي. وأضاف: “سيوفر المركز التكنولوجي هذا وسيلة لتحقيق هذا التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعة”.
استدامة ما بعد التمويل: يمتلك المركز أيضا مفتاح الاستدامة بعد انقضاء فترة التمويل. وبمجرد أن يبدأ المركز في العمل، فمن المقرر أن يقدم مجموعة متنوعة من ورش العمل وفرص التدريب، وذلك لكل من الطلاب الحاليين والمهنيين العاملين، الذين لم يجر تضمين التقنيات الجديدة في المناهج الدراسية خلال دراستهم. ومن المتوقع أن تزود هذه العروض مركز التميز بالدخل اللازم للحفاظ على استدامة نموذجه.
يأتي هذا تماشيا مع الأهداف الوطنية لمصر: أوضح كيائي أنه، لضمان ألا تفوت جهود هذا المشروع أثرها، فإن من أولويات المركز التعاون مع الحكومة المصرية والعمل مع وضع أولويات الطاقة المتجددة في البلاد في الاعتبار. وقال إن هذا يعني إعطاء الأولوية للهيدروجين الأخضر والحد من حرق الوقود الأحفوري، فضلا عن التعاون مع وزارة التعليم العالي لتطوير المناهج الدراسية، وتمويل البحوث التي تركز على الطاقة المتجددة.
“إذا تمكنت من حل مشكلة الطاقة، فإنك ستحل مشكلة المناخ”، حسبما قال كيائي، مضيفا أن تحفيز الطلاب وشغفهم بالموضوع يبشر بمجال طاقة مزدهر.
نظرة سريعة على المستقبل المحتمل للمشروع: بعد النجاح الذي حققه كيائي في مركز مماثل في باكستان والذي يواصل العمل بفعالية بعد انتهاء المشروع، كان مصمما على تكرار أفضل الممارسات في مصر – ويتوقع أن يرى نتائج مماثلة. ويرى كيائي من وجهة نظره أن الأمر الحاسم في هذا الأمر هو استمرار العلاقة القوية بين الجامعات الشريكة، وهي عملية متواصلة بالفعل بشكل مطرد. وأضاف: “أعتقد أنه بمجرد بناء علاقة، ستكون هذه فرصة طويلة الأمد للغاية. أعتقد أن هذا سيحدد بالفعل خارطة الطريق للمضي قدما وسيكون له تأثير تقني أكبر بكثير”.