نظرة على الاقتصاد الأزرق في مصر: يكتسب الاقتصاد الأزرق أهمية متزايدة باعتباره ركيزة أساسية للتحول الأخضر. على المستوى المحلي، يتمتع الاقتصاد الأزرق بإمكانات كبيرة بحكم الموقع الاستراتيجي لمصر — وقد اتخذت البلاد بالفعل بعض الخطوات الناجحة في مجالات مثل الاستزراع السمكي. ومع ذلك، لا يرقى القطاع محليا إلى المستوى المطلوب مع غياب استراتيجية وطنية للاقتصاد الأزرق وتعدد الجهات التنظيمية. وعقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية الشهر الماضي ندوة لمناقشة موقع مصر في الاقتصاد الأزرق على مستوى العالم وسبل التغلب على هذه العقبات. وإليكم التفاصيل بالكامل:

ماذا تعرف عن الاقتصاد الأزرق؟

لكن أولا، ما هو الاقتصاد الأزرق؟ يرتكز الاقتصاد الأزرق على الاستخدام المستدام للموارد البحرية من أجل تحقيق النمو الاقتصادي، وفقا للبنك الدولي. ويشمل أنشطة مثل تربية الأحياء المائية، والطاقة البحرية المتجددة، والسياحة القائمة على المحيطات، والنقل البحري، والتكنولوجيا الحيوية البحرية.

الاقتصاد الأزرق العالمي يكتسب زخما: يقدر حجم الاقتصاد الأزرق في العالم بنحو 15 تريليون دولار، ويوفر أكثر من 500 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم ويؤمن 40% من الأمن الغذائي، بحسب المركز المصري للدراسات الاقتصادية. يركز أحد أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة — المسمى بـ " الحياة تحت الماء " — على الحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها المستدام من أجل التنمية المستدامة.

دمجت أكثر من 33 دولة الاقتصاد الأزرق في خطط التنمية المستقبلية، بما في ذلك الصين والهند والمغرب وجنوب إفريقيا. ساهم الاقتصاد الأزرق في الصين بنحو 9% من ناتجها المحلي الإجمالي — أي ما يمثل 1.3 تريليون دولار — في عام 2019، بينما ساهم الاقتصاد الأزرق في جنوب أفريقيا بنحو 4.5% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2020.

محليا: كشفت دراسة أجراها المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن السياحة الساحلية والغوص يهيمنان على القطاع، إذ يمثلان 75% من القيمة الإجمالية للاقتصاد الأزرق في مصر. وبرز الاستزراع السمكي كثاني أكبر مساهم، يليه النقل. في حين أن قطاع الطاقة البحرية المتجددة يستحوذ حاليا على أصغر حصة في الاقتصاد الأزرق، إلا أنه من المتوقع أن يكون الأعلى نموا في المستقبل.

الاستزراع السمكي -

حققت مصر بعض النجاح في قطاع الاستزراع السمكي: يمثل الاستزراع السمكي فرصة رئيسية للاقتصاد الأزرق على الصعيد المحلي. تحتل مصر المرتبة الأولى في تربية الأحياء المائية في أفريقيا، إذ تمثل 71% من إنتاج القارة، وفقا لدراسة أجريت عام 2023. ضاعفت البلاد إنتاج أسماك البلطي المستزرعة بأكثر من 50 مرة منذ أن بدأت لأول مرة في إنتاج كميات كبيرة في عام 1991، لتسجل 1.1 مليون طن حاليا من 800 ألف طن في السابق، وفق ما قاله علي الحداد، رئيس مجلس إدارة شركة فريش باسكت خلال الندوة. ويعزو الحداد هذا النمو إلى الإدارة الفعالة للقطاع الخاص.

ولكن ما مدى استدامة هذه الممارسات؟ لا يزال الاستزراع السمكي، إلى جانب مع الصيد والسياحة البيئية، يعتمد على النماذج الاقتصادية التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصيد غير القانوني في مناطق معينة يضر بالنظام البيئي البحري ويهدد تجمعات الأسماك.

قطاع التصنيع المتأخر يخنق الصادرات: لا تزال صادرات صناعة الأسماك ضعيفة، إذ لا تتخطى 50 ألف طن سنويا، وفق الحداد، الذي أرجع السبب إلى "عدم وجود صناعة قوية للأسماك" في البلاد، لذا فإن الصادرات تقتصر على الأسماك الكاملة، والتي تمثل 3% فقط من صادرات الأسماك العالمية.

هناك حاجة إلى إصلاحات تنظيمية لدعم تصنيع الأسماك: زعم الحداد أن "الإجراءات البيروقراطية للهيئة القومية لسلامة الغذاء تتسبب في تعطيل العمل، كما أن لجان التفتيش المتعددة تتصيد الأخطاء بدلا من مساعدة المصانع على التطور وتلبية متطلبات التصدير". وحث على وضع قوانين لتنظيم تصنيع الأسماك، داعيا إلى إصلاح الهيئة.

النقل البحري-

التجارة البحرية في وضع أفضل: إن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر وامتلاكها أكثر من 3 آلاف كيلومتر من الشواطئ البحرية، يجعلها قادرة على الاستفادة من 60-70% من التجارة البحرية العالمية، وفق ما قاله خالد السقطي، عميد كلية النقل الدولي واللوجستيات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، الذي أشار إلى أن ما يقرب من 11.8 مليار طن من البضائع — 85% من التجارة العالمية — تنقل عبر البحر.

لكن تعدد الرسوم والتعريفات يعيق نمو القطاع: من بين العقبات التي تقف حائلا أمام نمو مجال النقل البحري في البلاد التضارب بين الموانئ المختلفة في الرسوم والتعريفات، وعدم تطبيق الخصومات على السفن التي تخدم أكثر من ميناء، وفق ما قاله محمد شيرين النجار، الاستشاري الدولي وعضو غرفة الملاحة البحرية، الذي شدد على الحاجة إلى تعريفات ورسوم ولوائح موحدة، إلى جانب إصلاح شامل للمنظومة البحرية بأكملها.

ماذا عن الصناعات الأخرى؟ إن الكابلات البحرية والمجال الطبي قطاعان واعدان، بحسب السقطي، داعيا إلى زيادة الاستثمار في هذه المجالات. تنقل الكابلات البحرية نحو 99% من البيانات عالميا، والعديد منها يعبر المياه المصرية، وفقا لمرصد الاقتصاد الأزرق. وفي الوقت نفسه، تعتمد نحو 50-60% من شركات الأدوية على المواد الخام المستخرجة من الكائنات البحرية، حسبما قال السقطي، مؤكدا على أهمية الاستثمار في الأبحاث من هذا النوع.

مصر أمامها طريق طويل لتقطعه: رغم مناقشات الحكومة حول استراتيجية الاقتصاد الأزرق لأكثر من عامين، إلا أنه لم يعلن عنها حتى الآن. وعلى عكس اللاعبين الرئيسيين في مجال الاقتصاد الأزرق، تفتقر مصر إلى هيئة مستقلة مختصة بتنظيم القطاع، حيث تشهد العديد من الوزارات والكيانات تداخلا في الأدوار في هذا القطاع، وفق السقطي الذي اقترح إنشاء هيئة مستقلة يشرف عليها مجلس الوزراء. ودعت عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، إلى تطوير إطار مؤسسي واضح لتجنب إهدار المزيد من الفرص لتعزيز الاقتصاد الأزرق في مصر.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • داي إنفراستركشر تحرز تقدما في مشروع الأمونيا الخضراء: تعتزم شركة داي إنفراستركشر الألمانية تقديم الدراسات المالية الخاصة بمشروعها لإنتاج الأمونيا الخضراء بمنطقة شرق بورسعيد البالغة قيمته 10 مليارات دولار في غضون شهرين أمام البنوك والمؤسسات التمويلية والحكومية الأخرى، حسبما قال نائب رئيس مجلس إدارة الشركة لجريدة حابي.
  • الحكومة تعتزم إعادة طرح مشروع إنشاء محطة توليد الكهرباء بنظام ضخ وتخزين المياه باستثمارات قدرها 2.3 ملياردولار في جبل عتاقة بمدينة السويس أمام المستثمرين، بعد سحبه من شركة ساينو هايدرو الصينية لعدم تدبير التمويل اللازم.
  • "العربية للتصنيع" تنشئ مصنعا جديدا للألواح الشمسية: تعتزم الهيئة العربية للتصنيع إنشاء مصنع آخر لإنتاج الألواحالشمسية باستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار وبطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ميجاوات بالشراكة مع مستثمرين عمانيين.