مشاريع مصرية جديدة تقدم حلولا مبتكرة للأمن الغذائي والطاقة المتجددة: مع تكثيف مصر لجهودها في التكيف مع المناخ، يقدم الفائزون في برنامج تسريع الابتكار المناخي وسيلة لفهم كيفية معالجة البلاد لتحدياتها المناخية الأكثر إلحاحا.
برنامج تسريع الابتكار المناخي؟ يستهدف البرنامج حلولا منخفضة وعالية التقنية مصممة خصيصا لمواجهة تحديات التكيف مع المناخ الخاصة بمصر والأردن ولبنان على طول سلسلة القيمة للنظام الغذائي. جرى تنظيم هذه المبادرة من جانب برنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع وزارة التخطيط وبدعم من صندوق التكيف. تحدثت إنتربرايز مع أماني جمال الدين مديرة الحماية الاجتماعية في مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر لمعرفة المزيد عن المبادرة والفائزين الذين جرى الإعلان عنهم مؤخرا. وفيما يلي مقتطفات محررة من الحوار.
سيصطحب البرنامج 10 فرق إلى معسكر تدريبي في ألمانيا في أواخر العام الجاري، والذي سيتبعه إطلاق الفرق الفائزة على مدار 9 أشهر بدءا من يناير 2025 ويتوج بعرض عالمي لمخرجات الفرق الفائزة في نوفمبر 2025. سيحصل كل فريق على ما يصل إلى 200 ألف دولار لتوسيع نطاق حلوله في المجتمعات المعرضة للتحديات المناخية. وبينما ينشط البرنامج في مصر ولبنان والأردن، يركز البرنامج جهوده في مصر من خلال وزارة التخطيط وشبكة ” كلايمتك رن ” لإشراك مبتكري التكنولوجيا المناخية المحليين. وبالتركيز على المناطق الريفية، يستهدف برنامج تسريع الابتكار المناخي تقديم خدمات معلومات المناخ بأسعار معقولة، وتحلية المياه الجوفية خارج الشبكة، وأنظمة الري الذكية، وسبل العيش المتكيفة مع المناخ لبناء القدرة على الصمود وخلق فرص عمل للشباب.
ومن بين المشاريع المصرية الفائزة: كانت شركة الطاقة المتجددة المحلية NoorNation وشركة التكنولوجيا الحيوية الناشئة P-Vita من بين المشاريع المختارة “لتمثيل طليعة الحلول المناخية المبتكرة المصممة لبناء القدرة على الصمود ودعم المجتمعات الأكثر تضررا من تغير المناخ”. ويحل نموذج الري الشمسي كخدمة من NoorNation محل الري بالغمر ومضخات الديزل القديمة بأنظمة فعالة تعمل بالطاقة الشمسية، مما يمكن المزارعين من الدفع مقابل الاستخدام وامتلاك النظام في غضون 5-7 سنوات. ويعمل هذا النهج على خفض التكاليف وتوفير المياه وتقليص الانبعاثات. وفي الوقت نفسه، تقوم شركة P-Vita بتحويل النفايات الزراعية — مثل مخلفات النخيل — إلى مواد خام قيمة لصناعات مستحضرات التجميل والأغذية، مما يوفر للمزارعين طريقة مستدامة للحد من التلوث مع إنتاج مكونات بأسعار معقولة ومن مصادر محلية.
وجاء ضمن القائمة أيضا منصة Visual and AI Solutions المصرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تدعم الزراعة الدقيقة وتركز على الري الذكي. وتساعد المنصة المستخدمين على إدارة المياه بكفاءة أكبر، والحد من الهدر وتحسين المحصول. وتتنبأ أيضا بأمراض وإجهاد المحاصيل، مما يسمح للمزارعين باتخاذ إجراءات مبكرة. إضافة إلى ذلك، تحذر من سوء الأحوال الجوية لحماية المحاصيل وتقدم رؤى لتحسين صحة المحاصيل وتعزيز الأرباح.
ومن المشاريع الأخرى التي جرى اختيارها مشروع Adaptive Symbiotic Technologies والذي يطور حلولا ميكروبية لمساعدة المحاصيل على الازدهار في ظل ظروف أكثر صعوبة مما يجعل الزراعة أكثر استدامة وصمودا في مواجهة تغير المناخ، وResponsive Drip Irrigation Manufacturing g لتصنيع أنظمة الري المبتكرة، وشركة صناعة خزانات المياه الصديقة للبيئة Deploy Tech، وتطبيق حلول رعاية الماشية Greener Herd، ومشروع حلول الفرن الشمسي الصناعي Partners with Sun، وRemer SAL لإنتاج الأسمدة الحيوية، وDOODA Soultions اللبنانية التي تنتج السماد الدودي العضوي.
للتعرف بشكل أعمق على المشاريع المختارة، راجع البيان الذي نشره برنامج تسريع الابتكار التابع لبرنامج الأغذية العالمي.
التكيف مع المناخ والتخفيف في مصر: يعالج التخفيف السبب الجذري لتغير المناخ من خلال خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي، ولكن بالنسبة لمصر، فإن الأولوية الفورية هي التكيف – التكيف مع التأثيرات المناخية الحالية والمستقبلية. وتتجلى هذه الحاجة بشكل خاص في القطاع الزراعي، حيث تعد الحلول المبتكرة ضرورية للحفاظ على الإنتاجية ودعم سبل العيش الريفية. ومع اعتماد 90% من احتياجات مصر المائية على نهر النيل، ومساهمة الزراعة بأكثر من 11% في الناتج المحلي الإجمالي و28% من فرص العمل، فإن المخاطر عالية. يتضمن التكيف في هذا السياق إيجاد طرق للحفاظ على إنتاجية المحاصيل، وحماية سبل العيش على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه.
التكيف الزراعي أولوية قصوى لمصر: تركز البلاد حاليا جهود التكيف على تزويد صغار المزارعين بالممارسات الذكية مناخيا، وتحسين الوصول إلى الأسواق، والمدخلات المستدامة للحفاظ على الإنتاجية. وتشمل الأولويات الرئيسية تحسين أنظمة الري وتبني تقنيات موفرة للمياه مثل الري بالتنقيط للحفاظ على المياه والحماية من النقص في المستقبل.
قطعت مصر خطوات واسعة في التكيف مع المناخ، وطرحت مبادرات ومشاريع للطاقة المتجددة لبناء القدرة على الصمود. وبصفتها منظمة لمؤتمر COP27، تبنت مصر أجندة شرم الشيخ للتكيف، التي تستهدف المرونة العالمية بحلول في الزراعة وإدارة المياه وحماية السواحل، وهي مجالات رئيسية لاستراتيجية المناخ في مصر.
كيف تدعم جهود التكيف أهداف التنمية في البلاد؟ تتعاون مصر مع شركاء دوليين مثل برنامج الأغذية العالمي لمواءمة جهود التكيف مع المناخ مع أهداف التنمية طويلة الأجل، بما في ذلك رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050. تركز هذه الشراكات على إدارة الموارد المستدامة وبناء المرونة، مع وضع المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في قلب أولويات التكيف.
من خلال مبادرة حياة كريمة، دعم برنامج الأغذية العالمي ووزارة الزراعة أكثر من 600 ألف مزارع من خلال تنفيذ حلول مثل تبطين الترع والري بالتنقيط، والتي تقلل من فقدان المياه بنسبة 55%، وتخفض تكاليف الوقود بنسبة 50%، وتقلص نفقات الصيانة بنسبة 70%، مما يساعد المزارعين على التكيف مع ندرة المياه. وتشمل الابتكارات الأخرى أنظمة الإنذار المبكر التي توفر توقعات الطقس المصممة خصيصا لمدة خمسة أيام، مما يقلل من خسائر المحاصيل بنسبة 45%، وأنظمة الري التي تعمل بالطاقة الشمسية والتي تقلل من الاعتماد على الديزل، والتي خفضت تكاليف الطاقة بنسبة 50%، وتدعم انتقال البلاد إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطاقة المتجددة. تدعم هذه المبادرات هدف مصر المتمثل في أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 42% من مزيج الطاقة في البلاد بحلول عام 2030 والجهود المبذولة لضمان الأمن الغذائي، ودعم سبل العيش الريفية، والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- تحالف الديون من أجل التنمية المستدامة تحت دائرة الضوء: جرى تسليط الضوء على تحالف الديون من أجل التنمية المستدامة الخميس الماضي خلال “يوم التمويل” في مؤتمر المناخ “COP29” في باكو بأذربيجان، خلال منتدى “استدامة المديونية” المدعوم من وزارة المالية المصرية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا. وانضم وزير المالية أحمد كجوك إلى نظرائه في مناقشة حول إيجاد حلول تمويلية مبتكرة لتخفيف أعباء الديون غير المستدامة والتكاليف المتفاقمة للتخفيف من آثار تغير المناخ.
- تعاون مصري إماراتي في مجال إدارة المخلفات: وقع جهاز تنظيم إدارة المخلفات مذكرة تفاهم مع مجموعة تدوير الإماراتية لبحث إمكانية الاستثمار والشراكة في مجال إدارة المخلفات وإعادة التدوير.
- تسهيلات جديدة لتشجيع الشركات على قيد شهادات الكربون: عدلت الهيئة العامة للرقابة المالية قواعد قيد وشطب شهادات خفض الانبعاثات الكربونية بالبورصات المصرية، لتشجيع المزيد من الشركات على قيد شهادات الكربون.