نقص الغاز وانقطاعات التيار الكهربائي المستمرة تبرز أهمية التحول للطاقة الخضراء: أظهر العام الحالي الحاجة إلى شبكة طاقة متجددة موسعة وموثوقة بعد موجات الحر الشديدة، وانخفاض إنتاج الغاز المحلي، وتراجع واردات الغاز الإسرائيلي، ما ترك البلاد في مواجهة انقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي طوال الصيف. وإلى جانب المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة، حذرت العديد من المنظمات الدولية – بما فيها الوكالة الدولية للطاقة – من أنه من المتوقع “أن تواجه مصر زيادة ملحوظة في المخاطر المناخية المتعددة بحلول نهاية القرن الحالي”، ومن الممكن حتى قبل ذلك، خلال العقود أو السنوات المقبلة.

أهداف طموحة والكثير من العمل: تسعى الحكومة إلى رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في القدرات المولدة إلى 42% بحلول عام 2030، و60% بحلول عام 2040، وتقوم بإنشاء شبكة واسعة من البنية التحتية المتجددة لتحقيق هذا الهدف. تسعى وزارة التعاون الدولي أيضا إلى خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 17 مليون طن سنويا، من خلال إغلاق وإيقاف تشغيل محطات كهرباء تعمل بالغاز بقدرة 5جيجاوات بحلول 2025، ما يوفر على الدولة 1.2 مليار دولار تنفق سنويا على تزويد المحطات بالوقود اللازم لتشغيلها.

حاول القطاعان العام والخاص والشركاء الدوليون تحقيق التحول الأخضر على أرض الواقع: بعد مرور عام من استضافة مصر لمؤتمر المناخ COP27، أحرزت البلاد بعض التقدم فيما يتعلق بتنفيذ العديد من المبادرات الخضراء، كما وقع القطاعان العام والخاص عقودا لعدد من المبادرات الأخرى في المستقبل، وإليكم ملخص سريع لبعض المبادرات والاتفاقيات الرئيسية التي شهدها العام الماضي.

الكثير من التمويل الأخضر من الخارج: تعهد المقرضون من المؤسسات ثنائية ومتعددة الأطراف بتقديم نحو7.2 مليار دولار لتمويل برنامج “نوفي”، الذي أطلقته الحكومة لجذب تمويلات لتسعة مشروعات خضراء في قطاعات المياه والغذاء والطاقة، حسبما أعلنت وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط في نوفمبر الماضي. كما شهد العام الحالي أيضا قيام بنوك التنمية الدولية بمنح قروض منتظمة بشكل خاص للمشروعات الخضراء في مصر، إلى جانب اتفاقيات مبادلة الديون التي توصلت إليها مصر مع عدد من الدول الأخرى بشرط استخدام الأموال في توسيع البنية التحتية للطاقة المتجددة لدينا.

مقترحان آخران لتصدير الطاقة المتجددة إلى أوروبا هذا العام: عرضت شركة الطاقة المتجددة النرويجية سكاتك في فبراير الماضي إنشاء خط ربط كهربائي بين مصر وإيطاليا بقدرة 3 جيجاوات، بعد اقتراح تنفيذ مشروع ربط بين البلدين بقدرة 3 جيجاوات أيضا في يناير الماضي، بتكلفة 3.5 مليار دولار، ليصل إجمالي عدد مشروعات الربط الكهربائي المقترحة حاليا إلى 5.

الشركات المملوكة للدولة متحمسة للتوسع في إنتاج الوقود الأخضر: تتطلع مجموعة من الشركات المملوكة للدولة إلى إنشاء مصنع ثان لإنتاج الوقود الأخضر بتكلفة 1.2 مليار دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفق ما ذكرته تقارير صحفية في وقت سابق من الشهر الحالي. ويعمل التحالف، الذي يضم شركات حلوان للأسمدة وأبو قير للأسمدة والأهلي كابيتال القابضة – الذراع الاستثمارية للبنك الأهلي المصري، على إنشاء مجمع لإنتاج الميثانول الأخضر بتكلفة 2.6 مليار دولار في العين السخنة، كما أفادت تقارير أنه يخطط حاليا لمشروع أمونيا خضراء.

وميرسك مهتمة أيضا:أبرمت مصر اتفاقية إطارية في أكتوبر الماضي مع شركة الميثانول الأخضر ” سي 2 إكس ” الجديدة والتابعة لميرسك لإنتاج الوقود الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. تتطلب المرحلة الأولى من المشروع استثمارات بنحو 3 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تنتج نحو 300 ألف طن من الميثانول الأخضر سنويا، وتتوقع الشركة زيادة الطاقة الإنتاجية إلى مليون طن سنويا بمجرد اكتمال المشروع. كما وقعت سكاتك اتفاقية بقيمة 1.1 مليار دولار مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتزويد السفن التي تمر عبر القناة بالوقود الأخضر.

مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تحظى بالاهتمام أيضا:أبرمت سكاتك اتفاقية مع الشركة القابضة لكهرباء مصر لإنشاء مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 1 جيجاوات يقوم بتخزين الطاقة الكهربائية باستخدام البطاريات بقدرة 200 ميجاوات في الساعة، في مشروع هو الأول من نوعه في البلاد في ديسمبر الماضي. كما علمنا أيضا في نوفمبر أن أكوا باور وحسن علام سيبدأن في إنشاء مزرعة رياح هي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط بقيمة 1.5 مليار دولار وبقدرة 1.1 جيجاوات في خليج السويس مطلع العام المقبل.

هل نشهد قريبا أول سيارة كهربائية محلية الصنع؟ قد تشهد صناعة السيارات الكهربائية في مصر الزخم الذي تحتاج إليه أخيرا، مع اقتراب طرح أول سيارة كهربائية محلية الصنع. تتسم تلك السيارات بكونها قصيرة المدى، ومنخفضة السرعة بما يتناسب مع التنقل في المناطق الحضرية. ومع عمل الحكومة على تقديم حوافز لتوطين هذه الصناعة كجزء من استراتيجيتها في قطاع السيارات، فقد أعلنت العديد من الشركات المحلية عن خطط لبدء إنتاج السيارات الكهربائية محليا في المستقبل القريب.

قد نتبنى قريبا مفهوم إعادة تدوير المواد الكيميائية: كانت شركة هانيويل الأمريكية متعددة الجنسيات قد وقعت العام الماضي مذكرةتفاهم مع إنفيرونأدابت المصرية، وهي ذراع معالجة النفايات التابع لشركة إنترو القابضة للموارد المستدامة، لتأسيس منشأة هي الأولى من نوعها لإعادة تدوير المواد الكيميائية. من المتوقع أن تستمر شركة إنفيرون في إجراء دراسات الجدوى لفحص اتجاهات السوق، وتوافر المواد الخام، ومواصفات المصنع المقترح، إلى جانب الجدول الزمني للمشروع ووضع النماذج المالية قبل المضي قدما في المشروع.

مراكز الغذاء الخضراء وخفض هدر الطعام: تعتزم الحكومة إنشاء 17 مركزا لوجستيا لبيع الفواكه والخضروات بالجملة – والتي أطلقت عليها اسم “مراكز الغذاء الخضراء” – وذلك بالتنسيق مع القطاع الخاص. ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع في عام 2024 وتكتمل خلال عامين، وفق ما قالته وزارة التموين في أكتوبر الماضي. وستوفر المراكز مرافق التبريد والتعبئة والفرز، وستستهدف أسواق التصدير وأيضا السوق المحلية. ستعمل المراكز أيضا على تقليل هدر الطعام من خلال تنفيذ سلسلة توريد أكثر احتواء واستدامة.

** هل فاتتكم تغطيتنا لمؤتمر المناخ COP28؟ في الأسبوع الماضي قدمنا ملخصا لأبرز الالتزامات والاستثمارات والاتفاقيات المعنية بتغيير المناخ الموقعة خلال المؤتمر، والتي يمكنكم الاطلاع عليها من هنا.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • الحكومة تعمل على تدشين سوق إلزامية لتداول شهادات الكربون: تخطط الحكومة لإطلاق المرحلة التجريبية للسوقالإلزامية الجديدة لإصدار وتداول شهادات الكربون في الربع الأول من عام 2024.
  • نهاية عصر الوقود الأحفوري؟وقع قادة نحو 200 دولة على اتفاقية وصفت على نطاق واسع بأنها “تاريخية” و”تشير إلى نهاية عصر النفط ” خلال ختام مؤتمر المناخ COP28 في دبي.
  • الحكومة قد تطرح المزيد من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح: تبدأ هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة الدراساتالاستراتيجية في 3 قطع أراض بمساحة إجمالية تصل إلى 27 ألف كيلو متر مربع، والتي خصصتها لتنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.