استمرار انقطاع التيار الكهربائي ونقص الغاز يحتمان التحول الأخضر: هذا العام كان عاما آخر أثبت الحاجة إلى التنفيذ السريع لمستهدفات البلاد في مجال الطاقة الخضراء، بعد أن تسببت موجات الحر الشديدة، والانخفاض المستمر في إنتاج الغاز المحلي، بالإضافة إلى احتياجات مصر المتزايدة من الغاز الطبيعي خلال الصيف في زيادة واردات الغاز باهظة الثمن، بينما تعاني البلاد في مواجهة انقطاعات التيار الكهربائي بصورة متكررة طوال أشهر الصيف وما بعدها للعام الثاني على التوالي.
الحكومة الجديدة تضع برنامجا جديدا للطاقة الخضراء: أعلنت الحكومة الجديدة بعد فترة وجيزها من تشكيلها في يوليو أنها تعتزم زيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد إلى 18.6% بحلول العام المالي 2027/2026، ارتفاعا من 11.5% العام الماضي. وتتوقع الحكومة أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 42% من إجمالي القدرات المولدة في البلاد بحلول عام 2030. وقالت وزارة الكهرباء في يوليو الماضي إنها تستهدف أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 58% من مزيج الطاقة في البلاد بحلول عام 2040.
وعلى صعيد الكهرباء: تستهدف الحكومة الجديدة زيادة إنتاج الكهرباء بشكل مطرد من 229 تيراوات ساعة في العام المالي الحالي إلى 242 تيراوات ساعة في العام المالي 2027/2026، و260 تيراوات ساعة بحلول عام 2030. كما تستهدف خفض نسبة الطاقة المهدرة من 19.4% خلال العام المالي الماضي إلى 12% بحلول عام 2030. كما تستهدف خفض الاستهلاك بنسبة 18% بحلول عام 2035 من خلال تطوير شبكة الكهرباء، وتعزيز استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة في المنازل، والحد من سرقات الكهرباء.
حددت الحكومة الجديدة قائمة طويلة من الأهداف المتعلقة بالبيئة للسنوات الثلاث المقبلة، بدءا من الحد من التلوث إلى إيجاد طريقة لمعالجة ارتفاع منسوب مياه البحر، يتمثل أبرزها في أن مجلس الوزراء يستهدف إنشاء المزيد من الشبكات لمراقبة تلوث الهواء والضوضاء ورفع كفاءة جمع المخلفات البلدية الصلبة إلى 85% بحلول العام المالي 2027/2026، وإلى 95% بحلول عام 2030. هذا بالإضافة إلى مواصلة تنفيذ خطة الحكومة لإدارة المحميات الطبيعية في البلاد تمهيدا لطرحها للمستثمرين، كما تخطط الحكومة لتقليل هدر المياه، بالإضافة إلى إطلاق خطة استثمارية لضمان عدم تأثر قطاع الزراعة بالتغير المناخي.
كيف ستمول الدولة كل هذه المشروعات؟ تخطط الحكومة لزيادة حصة الاستثمارات الخضراء إلى 60% من إجمالي الاستثمارات العامة خلال العام المالي 2027/2026، ارتفاعا من 40% خلال العام المالي الماضي.
الاستعدادات للوائح الاتحاد الأوروبي الخاصة بإدارة النفايات الصلبة كانت من بين أهم النقاط التي دارت حولها المناقشات هذا العام: هيمنت آلية تعديل حدود الكربون للاتحاد الأوروبي — وهي حزمة جديدة من المعايير المتعلقة المناخ والبيئة والمجتمع والحوكمة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بشكل كامل اعتبارا من عام 2026 - على المحادثات عبر مختلف القطاعات في الاقتصاد المصري، مع اتجاه كل من الحكومة والقطاع الخاص لإيجاد طرق للتكيف والاستفادة المحتملة من اللوائح الجديدة.
ساهمت اللوائح في تسريع جهود الحكومة لتوطين الصناعة: أعلنت الحكومة في أكتوبر عن عزمها العمل على توطين صناعة 12 منتجا اختارتها وزارتا الإسكان والصناعة، بما في ذلك المحركات الكهربائية، والمولدات، والصمامات، والمضخات، وأجهزة تنقية المياه، والأدوات الكهربائية، والخلايا الشمسية، ولوحات التحكم الكهربائية وتوزيع الطاقة، والمصاعد. وجاءت هذه الخطوة كجزء من خطة أكبر لمساعدة الصناعة المصرية على التكيف مع المعايير الجديدة للاتحاد الاتحاد الأوروبي الذي يعد أكبر شريك تجاري لمصر.
كما تعمل الحكومة على إعداد أول مشروع قانون لتسعير الكربون في مصر، والمقرر الانتهاء من صياغته قبل نهاية العام الجاري، على أن يطرح بعدها للمناقشة مع العديد من الجهات الفاعلة الرئيسية في الصناعات المتسببة في أكبر انبعاثات كربونية لتقديم مشروع قانون شامل إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره.
شهدت مصر بالفعل إطلاق أول سوق طوعية للكربون في أفريقيا في أغسطس 2024، والتي قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية محمد فريد، إنها خطوة جعلت مصر "واحدة من الدول القليلة جدا التي قررت وضع إطار تنظيمي متكامل" للسوق وتداول أرصدة الكربون. تسمح السوق للشركات بإصدار شهادات الكربون الطوعية وتداولها في مصر وأفريقيا، والتي يمكن أن تشتريها الشركات الأخرى الراغبة في تعويض انبعاثاتها.
..وكان قطاع الزراعة من بين أكبر المستفيدين: فمن بين 16 مشروعا مسجلا حاليا لدى هيئة الرقابة المالية بأرصدة الكربون المؤهلة للتداول، يوجد 15 مشروعا زراعيا - "حيث استثمرت المزارع في استبدال الآلات التي تعمل بالسولار لتعمل بالألواح الشمسية" وإدخال ممارسات مستدامة أخرى، بحسب فريد. ومن الممكن أن يساعد إقرار سوق الكربون الطوعية في الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية بالكامل باستخدام أرصدة الكربون - والتي بدورها قد تساعد في تعويض 14% من إجمالي الانبعاثات في مصر، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة سيكم حلمي أبو العيش لإنتربرايز في وقت سابق.
الجهود الحكومية لتشجيع الاستثمار في السيارات الكهربائية وتوطينها بدأت تؤتي ثمارها: قطعت الحكومة هذا العام شوطا كبيرا نحو تحقيق هدفها في زيادة الحصة السوقية للمركبات الكهربائية الخاصة إلى 50% بحلول عام 2040. ومن بين التطورات في هذا الصدد إطلاق مجموعة عز العرب للسيارات سيارة فولفو الكهربائية الجديدة في وقت سابق من الشهر الجاري.
والمزيد من الطرازات المستوردة تشق طريقها إلى مصر: من المقرر أن تستورد شركة أبو غالي موتورز سيارات سوبارو سولتيرا نهايةالعام المقبل، بينما تستعد شركة ألكان أوتو الوكيل المحلي لمجموعة بايك الصينية، لطرح سيارات "أيه آر سي فوكس" الكهربائية في السوق المحلية خلال الربع الأول من عام 2025. بينما تخطط الشركة الوطنية للسيارات (ناتكو) لطرح موديلات السيارات الكهربائية للشركة الصينية نيتا أوتو في النصف الأول من عام 2025.
كما أطلقت الحكومة أيضا الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون، والتي تركز على زيادة إنتاج الهيدروجين الأزرق، أو الهيدروجين الذي يتم تعويض انبعاثاته عن طريق احتجاز الكربون، والهيدروجين الأخضر، الذي ينتج عن طريق عملية خالية من الكربون تسمى التحليل الكهربائي.
..عبر سيناريوهين محتملين: في السيناريو "الرئيسي" الأقل طموحا، ستنتج البلاد 1.5 مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030 مع تصدير 1.4 مليون طن منها، وإنتاج 5.8 مليون طن سنويا بحلول عام 2040 مع خطة لتصدير 3.75 مليون طن منها. وفي السيناريو "الأخضر" الأكثر طموحا، ستنتج البلاد 3.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويا بحلول عام 2030، سيخصص 2.8 مليون طن منها للتصدير، وتنتج 9.2 مليون طن بحلول عام 2040، مع تصدير 5.6 مليون طن منها.
على الرغم من كل ذلك، كان تقدم البلاد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2024 متباينا: في حين أحرزت مصر تقدما في العديد من أهداف التنمية المستدامة، إلا أنه لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي عمله لتحقيق أهداف البلاد لعام 2030. شهد ترتيب مصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة تراجعا طفيفا هذا العام، مع تحسن متواضع في بعض المجالات وتراجع في مجالات أخرى. وجاءت النتيجة الإجمالية للبلد عند 69.2 نقطة في عام 2024، بانخفاض طفيف عن 69.6 نقطة في العام الماضي، مما يضعها في المركز 83 من بين 167 دولة شملها تقرير الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة لعام 2024. ومع ذلك، فإن هذا الترتيب يضع مصر في مرتبة أعلى من متوسط الدرجات الإقليمية البالغ 65.6، ومتقدمة على جميع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باستثناء تونس والمغرب والإمارات والجزائر.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- وقعت وزارة الزراعة بروتوكول تعاون مع شركة ساتيفا الإيطالية المنتجة لبذور الخضروات لإنتاج تقاوي الفلفل والخيار والطماطم محليا. تهدف الشراكة إلى الحد من الواردات وتوفير البذور بأسعار معقولة للمزارعين وتعزيز البحوث الزراعية من خلال تبادل الخبرات. (بيان)
- مصر تصدر أولى شهادات كفاءة استهلاك الطاقة للمباني: أصدر المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء أول شهادات لاعتماد كفاءة استهلاك الطاقة للمباني في مصر لصالح بالم هيلز وبنك مصر في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للبناء الأخضر. وبدعم من مبادرة " BUILD ME " والشركاء الدوليين، يدعم البرنامج أهداف مصر المناخية ويسهل الحصول على التمويل الأخضر للبناء المستدام. (بيان)
- دفعة قوية لمحطة "إيميا باور" الشمسية في بنبان: حصلت شركة إيميا باور الإماراتية على الرخصة الذهبية لمشروعها التابع لتنفيذ محطة طاقة شمسية بقدرة 1 جيجاوات مع نظام تخزين بطارية بقدرة 600 ميجاوات في الساعة في بنبان.