مصر تكثف جهودها للحد من الاعتماد على الأكياس البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة: أطلقت وزارة البيئة حملة قومية هذا الشهر — تحت اسم "قللها" — لرفع الوعي بمخاطر الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، حسبما ورد في بيان صادر عن الوزارة. أُطلقت الحملة بالتعاون مع الحكومة اليابانية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو).
التفاصيل: تهدف الحملة إلى رفع الوعي بالمخاطر البيئية والصحية للمواد البلاستيكية أحادية الاستخدام وتشجيع التغيير السلوكي لدى المستهلكين.
ما أهمية المبادرة: ينعكس تقليل إنتاج الأكياس البلاستيكية انعكاسا إيجابيا على مستوى خفض فاتورة الواردات من المواد الخام، ودعم التصنيع الصديق للبيئة، وتشجيع استخدام الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام بين المستهلكين — ومن شأن هذه الخطوة أيضا أن تقلص التكاليف الإجمالية وتحد من النفايات. كذلك سيفتح تقليل الاعتماد على الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام الباب أمام نمو الصناعات الخضراء، مما يخلق فرص عمل جديدة نتيجة لذلك.
الأثر البيئي لا يمكن إغفاله: "استخدام البلاستيك تسبب في أضرار كبيرة على الكائنات الحية، وأثر على العديد من الكائنات البحرية"، حسبما قالته وزيرة البيئة ياسمين فؤاد. وسلطت الوزيرة الضوء على هذا التأثير المشهود لدى الماعز بمنطقة قلعان في البحر الأحمر، حيث عُثر على كميات كبيرة من البلاستيك مستقرة في أمعاء الماعز، مما تسبب في ضرر على الحياة البرية والنظام البيئي في المنطقة.
بالأرقام- استهلكت مصر ما يقرب من 5 ملايين طن من المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام خلال العام المالي 2022-2023. ووجدت دراسة (بي دي إف) أجرتها مبادرة "سويتش ميد" التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 2020 أن البلاد تنتج 16.2 مليون طن من النفايات سنويا، يمثل البلاستيك 6% منها، أي حوالي 970 ألف طن، يُعاد تدوير 45% منها ويُعاد استخدام 5%.
خريطة الاستهلاك بالتفصيل: بدءا من عام 2015، استحوذت محلات البقالة على النسبة الأكبر من استهلاك الأكياس البلاستيكية بنسبة 25%. تلتها أكشاك الفاكهة والخضروات (20%)، ثم المتاجر (17%)، ثم سلاسل السوبر ماركت (14%)، ثم سلاسل مطاعم الوجبات السريعة (6%). وبلغ الاستهلاك السنوي للأكياس البلاستيكية 124 كيسا للفرد الواحد.
الخطة طويلة الأجل: تعتزم مصر خفض متوسط الاستهلاك السنوي للأكياس البلاستيكية إلى 50 كيسا للفرد بحلول عام 2030، وفقا للأهداف المحددة في عام 2022 ضمن استراتيجيتها الوطنية للحد من الآثار السلبية لاستهلاك الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام. وتتولى تنفيذ هذه الاستراتيجية وزارات الصناعة، والبيئة، والصحة، والتعاون الدولي، والتنمية المحلية، والسياحة، والمالية، والتموين.
تذكر- أعلنت الحكومة خطة لحظر الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام في شرم الشيخ في عام 2022، واللجوء بدلا منها إلى الأكياس القماشية الصديقة للبيئة.
المبادرة لا تزال مستمرة بقوة: لا تزال شرم الشيخ تمضي قدما في مبادرة الحد من استخدام البلاستيك ضمن الاستراتيجية الخضراء التي تخص المحافظة، بهدف حظر البلاستيك أحادي الاستخدام في 50 فندقا في جميع أنحاء المدينة بحلول السنة المالية المقبلة، ورعاية المبادرات البيئية التي يقودها المجتمع، والتعاون مع المزيد من كيانات القطاع الخاص والجهات الدولية.
الجونة تعالج القضية بشكل مختلف قليلا: يدير منتجع الجونة بالبحر الأحمر مصنعا عالي الكفاءة لإعادة التدوير يعالج أنواعا مختلفة من النفايات، محققا كفاءة بنسبة 96% في معالجتها. إذ يعاد تدوير النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى أكياس بلاستيكية جديدة. إذ تُفرز جميع النفايات أولا، ثم توضع صناديق قمامة مرمزة بالألوان في جميع أنحاء المدينة لتسهيل مشاركة السكان.
مبادرات أخرى مطروحة: كذلك تسعى " بانلاستيك مصر "، وهي مؤسسة اجتماعية مقرها الإسكندرية، لمعالجة التلوث البلاستيكي من خلال توفير بدائل صديقة للبيئة، وتنظيم حملات تنظيف وورش عمل، والضغط على صانعي السياسات لحظر المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام.
لوائح داعمة مطروحة: في وقت سابق من هذا العام، أقر مجلس الوزراء مشروع قرار يوسع نطاق "المسؤولية الممتدة للمنتج" — وهي سياسة تجعل المنتجين مسؤولين مسؤولية كاملة عن منتجاتهم طوال دورة حياتها بأكملها — ليشمل أكياس التسوق البلاستيكية. ويلزم مشروع القرار مصنعي ومستوردي أكياس التسوق البلاستيكية بتتبع مبيعاتهم من خلال "منظومة النظام الوطني لإدارة المعلومات والبيانات الخاصة بالمخلفات، وتعزيز خطوات التخلص الآمن من المخلفات الناتجة عن أكياس التسوق البلاستيكية، بالإضافة إلى تفعيل عدد من الحوافز المتنوعة لتشجيع استيراد وإنتاج البدائل الآمنة صديقة البيئة".
طريق التنفيذ لن يخلو من العقبات: لعله من الصعوبة بمكان إعادة تدوير الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام بسبب قيمتها المنخفضة والتكلفة العالية لإعادة تدويرها، حسبما صرح به المدير التنفيذي لمؤسسة "جرينيش" محمد كمال في حديثه مع مجلة بزنس مونثلي. وأوضح أن هناك قضية أخرى تتمثل في ضمان امتثال الشركات متوسطة الحجم والموزعين للوائح، مضيفا أن الضرورة تقتضي ضمان الامتثال من خلال تطبيق العقوبات والشفافية في جمع التمويلات.