حافظت مصر على المركز التاسع للعام الثاني على التوالي في قائمة الدول الأعلى تلوثا للهواء على مستوى العالم، وذلك في التقرير السنوي لعام 2023 (بي دي إف) لمسح تجريه شركة مراقبة جودة الهواء السويسرية “آي كيو أير”. وفي حين شهدت إحصائيات مصر لهذا العام تحسنا طفيفا مقارنة بأدائها في عام 2022، إلا أنه لا يزال أمامها الكثير لتقطعه قبل استيفاء معايير الجودة لمنظمة الصحة العالمية. ومن ناحية أخرى، تحدثنا إلى مسؤول حكومي شكك في منهجية الشركة واستعرض آخر جهود الحكومة لتحسين جودة الهواء في مصر.
منهجية المسح: يبحث تقرير آي كيو إير في عدد المدن حول العالم التي استوفت معايير جودة الهواء التي وضعتها منظمة الصحة العالمية من خلال النظر في متوسط التركيز السنوي للجسيمات الصغيرة والخطرة المحمولة في الهواء المعروفة باسم PM2.5 – وهي واحدة من ستة ملوثات يجري مراقبتها وتنظيمها من قبل الوكالات البيئية بسبب “التأثيرات الكبيرة على صحة الإنسان والبيئة”، بحسب التقرير. وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز متوسط قراءات PM2.5 السنوية 5 ميكروجرام لكل متر مكعب. ويبلغ متوسط تركيز PM2.5 في مصر 8.5 أضعاف المبادئ التوجيهية السنوية لمنظمة الصحة العالمية حول نوعية الهواء. وحافظت القاهرة على ترتيبها في المركز العاشر من بين أكثر عواصم العالم تلوثا بقراءة PM2.5 بلغت 42.5 مقارنة بـ 47.4 في العام السابق. وكانت القاهرة خامس أكثر المدن تلوثا للهواء في أفريقيا، مما يعد تحسنا عن العام الماضي الذي احتلت فيه المركز الثالث.
وجاء أداء مصر في العامين الماضيين بعيدا عن عام 2021 الذي احتلت فيه المركز السابع والعشرين بين أكثر الدول تلوثا في العالم في عام 2021 من بين 117 دولة شملها المسح، حيث بلغت القراءة السنوية لمؤشر PM2.5 عند 29.1، حسبما ذكرت شركة آي كيو إير حينها.
مصر ليست الدولة الوحيدة التي لا تفي بمعايير منظمة الصحة العالمية من حيث جودة الهواء: نجحت عشرة فقط من أصل 134 دولة ومنطقة شملها الاستطلاع في تحقيق معايير نوعية الهواء التابعة لمنظمة الصحة العالمية في عام 2023 من خلال تسجيل قراءة PM2.5 أقل من نطاق 5 ميكروجرام لكل متر مكعب – من 13 دولة العام الماضي، بحسب التقرير.
ما الأسباب؟ تلوث الهواء في مصر يأتي في المقام الأول من “الجسيمات من نوعي PM2.5 وPM10″، حسبما ذكرت شركة آي كيو إير في تقرير منفصل يركز على مصر. وذكر التقرير أن ذلك التلوث يأتي بشكل رئيسي جراء “النقل والصناعة وحرق النفايات العضوية الصلبة في الهواء الطلق”. هذا إضافة إلى قرب البلاد من المناطق الصحراوية مما يتسبب في هبوب جزء كبير من الأتربة من الأراضي المحيطة، إلى جانب قلة هطول الأمطار. ويؤدي كل هذه العوامل إلى تباين جودة الهواء في العاصمة ليتراوح التلوث بها بين 10 إلى 100 مرة مقارنة بالمعايير العالمية.
تساؤلات حول منهجية التقرير: قال مصطفى مراد رئيس الإدارة المركزية لنوعية الهواء بوزارة البيئة في تصريحات لإنتربرايز إن “هذه ليست بيانات وزارة البيئة ولكن أشخاص لديهم أجهزة صغيرة للرصد…المشكلة في هذا أن تعميم نتائج جهاز واحد للرصد في موقع واحد على مستوى القاهرة غير صحيح بالمرة، فهناك قواعد للرصد سواء على مستوى الرصد أو الأجهزة المستخدمة يجب أن تتبع، كذلك مساحة القاهرة الجغرافية تستوجب أنه يكون عدد من المواقع والمحطات التي يجب أن تغطيها حتى يمكننا أن نقول ونحدد جودة الهواء بها”. ووفقا لمراد فإن المعايير الدولية تنص أن “في حالة وجود عدد من السكان يبلغ نحو 20 مليون بالقاهرة، فإن تقييم جودة الهواء بها يستوجب رصده من خلال 80 محطة على الأقل”. وأضاف مراد “لا يعني ذلك أنه لا يوجد تلوث بالقاهرة، ولكن طبقا لنتائج دراسات وزارة البيئة المنشورة فهناك تحسن في نتائج رصد الجسيمات بالقاهرة الكبرى، وهي الملوث الرئيسي في مصر ولا يزال يتجاوز المعيار السنوي المحدد باللائحة التنفيذية لقانون البيئة”، حسب قوله.
لا يوجد معيار دولي موحد لقياس جودة الهواء، بحسب مراد. وغياب معايير عالمية موحدة لرصد جودة الهواء قد يؤدي إلى اختلاف النتائج بين الدول، ما يجعل وضع قائمة بالدول الأعلى تلوثا للهواء أمرا “غير موثوق”.
الجهود المبذولة لتحسين جودة الهواء في القاهرة: تشهد خطوط المترو في القاهرة والإسكندرية حاليا توسعات لتقليل تأثير التلوث الناتج عن وسائل النقل، بينما تعمل هيئة النقل العام على تنفيذ منظومة الأتوبيسات الكهربائية بالعاصمة في مشروع بتمويل من البنك الدولي وبرعاية وزارة البيئة، حسبما قال مراد. وأضاف: “تهدف الخطة إلى أن يكون هناك ما يصل إلى 100 حافلة كهربائية ضمن خطة لتشغيل 25% من أسطول الهيئة بالكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة”. وأشار إلى أن هناك أيضا تركيزا أكبر على استخدام الغاز الطبيعي، إذ تتطلع الحكومة إلى الإلغاء التدريجي للحافلات التي تعمل بالسولار والاعتماد على الحافلات التي تعمل بالكهرباء أو الغاز الطبيعي.
المزيد في الطريق: برنامج التحكم في التلوث الصناعي الذي أطلقته وزارة البيئة في أوائل التسعينات بتكلفة 145 مليون يورو، لمساعدة الصناعات في تقليل استهلاك الطاقة والموارد والامتثال للضوابط البيئية، من المتوقع أن يدخل مرحلته الثالثة هذا العام، بحسب الموقع الإلكتروني لوزارة البيئة. ويساهم الاتحاد الأوروبي بمبلغ 10 ملايين يورو في المرحلة الثالثة بينما يوفر بنك الاستثمار الأوروبي نحو 74 مليون يورو. “يساعد المشروع في تحسين الأداء البيئي للشركات الصناعية من خلال تقديم قروض ميسرة لها”، حسبما قال مراد سابقا لإنتربرايز.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- اقتصادية قناة السويس تشهد تدشين أول محطة لمعالجة المخلفات: بدأت شركة بتروتريتمنت للخدمات البترولية والبيئية تشغيل أول محطة لمعالجة المخلفات في منطقة محور قناة السويس باستثمارات 50 مليون جنيه، بعد 10 سنوات من العمل على تنفيذ المشروع. (المال)
- “الطاقة المتجددة” تخصص 3.7 مليار جنيه للمشروعات في العام المالي المقبل: أظهر مشروع موازنة هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة للعام المالي المقبل تخصيص نحو 3.7 مليار جنيه لمشروعات الطاقة المتجددة، بما في ذلك محطة الطاقة الشمسية بالغردقة بقدرة 20 ميجاوات والممولة من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا). (بيان وزارة الكهرباء)