مصر تصدر أول تقرير لها حول الشفافية في الانبعاثات: قدمت مصر تقريرها الأول للشفافية لفترة السنتين (BTR1) إلى الأمم المتحدة (بي دي إف)، والذي يسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته البلاد في تنفيذ مساهماتها المحددة وطنيا لخفض الانبعاثات خلال الفترة المنتهية في عام 2022. ويمثل التقرير “علامة فارقة في رحلة البلاد نحو الحوكمة الفعالة للمناخ، ويعرض التزامها بالشفافية والعمل المناخي”.
“يوضح هذا التقرير التقدم الذي أحرزناه والأهداف الطموحة والاستراتيجيات التي ننفذها للتصدي لتغير المناخ على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية”، وفقا لما كتبته وزيرة البيئة ياسمين فؤاد في مقدمة التقرير، الذي يقدم “نظرة عامة شاملة على مبادرات مصر في مجال المناخ، بما في ذلك قائمة جرد محدثة لغازات الاحتباس الحراري، والتقدم المحرز نحو تحقيق مساهمتنا المحددة وطنيا، واستراتيجيات التخفيف، والاتصالات الخاصة بالتكيف”. وعلاوة على ذلك، يشرح التقرير بالتفصيل الدعم الذي تلقته مصر في هذه المساعي بالغة الأهمية.
في البداية، ما هو تقرير الشفافية لفترة العامين؟ تلخص تقارير الشفافية لفترة العامين حصرا للجهود الوطنية للبلدان، على صعيد التقدم المحرز نحو تحقيق المساهمات المحددة وطنيا، وتنفيذ السياسات، وآثار تغير المناخ، والوضع المالي، والتقدم التكنولوجي، ومجالات التحسين. كما يتعين على أطراف اتفاق باريس تقديم التقرير كل عامين، بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية ومن خلال إطار الشفافية.
في الموعد: قدمت مصر أول تقاريرها للشفافية بشأن المناخ في 30 ديسمبر 2024، أي قبل يوم واحد من الموعد النهائي الذي حددته اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
في السياق – يبلغ عدد سكان مصر حاليا نحو 106 ملايين نسمة — ومن المتوقع أن يصل إلى 160 مليونا بحلول عام 2050 — مما يضع أعباء على الأمن الغذائي والأمن المائي والتنمية الاقتصادية. وعلى الرغم من إحراز البلاد تقدم على صعيد الاقتصاد الكلي، إلا أن جائحة “كوفيد-19” أعاقت هذا التقدم مؤخرا. وفي الوقت نفسه، تسببت الاضطرابات الكبيرة التي شهدها الاقتصاد الكلي — بما في ذلك تعويم الجنيه — في حدوث صدمات اقتصادية.
بالأرقام: يمثل ثاني أكسيد الكربون الحصة الأكبر من الانبعاثات، إذ يشكل 75.9% من إجمالي الانبعاثات بين الغازات نظرا لارتباطه الوثيق بإنتاج الطاقة والنشاط الصناعي، يليه غاز الميثان (13.7%) وأكسيد النيتروز (7.4%).
مصر لديها خطة لخفض انبعاثات الكربون: تتبع وزارة البترول حاليا خطة تقول إنها تخفض الانبعاثات الكربونية وتحقق عوائد اقتصادية. ونفذت الوزارة نحو 340 مشروعا يهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة، مما أدى إلى تحقيق وفورات سنوية بقيمة 135.5 مليون دولار وخفض 1.2 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا. كما تشمل هذه الجهود إجراء مراجعات تفصيلية للطاقة في خمس شركات رئيسية وتدريب نحو 250 مهندسا.
مصر معرضة بشكل خاص لآثار تغير المناخ: عانت مصر من ارتفاع درجات الحرارة الشديدة على مدار الثلاثين عاما الماضية، بالتزامن مع انخفاض معدل هطول الأمطار بنسبة 22% سنويا. ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بمقدار 2.1 درجة مئوية إلى 5.7 درجة مئوية بحلول نهاية القرن في ظل سيناريو الانبعاثات العالية. تعتبر دلتا النيل من بين أكثر مناطق العالم عرضة للتغير المناخي بسبب اعتمادها على النيل في الزراعة والصناعة ومصايد الأسماك والطاقة.
..بينما وضعت أهدافا طموحة: تخطط مصر لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في قطاع الكهرباء بنسبة 37% بحلول عام 2030. كما تخطط الحكومة أيضا لتقليص الانبعاثات في قطاع النفط والغاز بنسبة 65% والانبعاثات المرتبطة بقطاع النقل بنسبة 7%.
لكن، كيف يمكن لمصر بلوغ تلك الأهداف؟ تستهدف الحكومة جذب استثمارات جديدة قدرها 34 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة حتى عام 2027/2026، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز العام الماضي. كما تسعى الحكومة إلى دفع استثماراتها الخضراء لتصل إلى 75% من إجمالي الاستثمارات العامة بحلول عام 2030، وأن يساهم الاقتصاد الأخضر بما لا يقل عن 5% في الناتج المحلي الإجمالي.
لكن الأمر لا يخلو من التحديات: “توسيع وتحديث شبكة الكهرباء في مصر أمر بالغ الأهمية لدمج مصادر الطاقة المتجددة. تستثمر الحكومة في تطوير شبكة ذكية يمكنها استيعاب الحصة المتزايدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح… ومع ذلك، فإن القيود المالية تعيق توسيع شبكة الكهرباء، مما يحد من دمج الطاقة المتجددة بالقدرات المخطط لها”، حسبما ورد في التقرير.
التقدم المحرز حتى الآن: خفضت مصر الانبعاثات بنسبة 34.3% في عام 2022 مقارنة بسيناريو العمل كالمعتاد (BAU). في قطاع النفط والغاز، جرى تخفيض الانبعاثات بنسبة 57% مقارنة بمستويات سيناريو العمل كالمعتاد، وتجاوز قطاع النقل هدفه المتمثل في خفض الانبعاثات بنسبة 7% بحلول عام 2030، إذ خفضها بنسبة 16.9% في عام 2022. بالإضافة إلى ذلك، تفوقت وزارة البترول على أهدافها المتعلقة بكفاءة الطاقة، إذ قلصت استهلاك الطاقة بنسبة 5.6% بين عامي 2015 و2022 مقابل هدفها البالغ 5% فقط بفضل تنفيذ تدابير توفير الطاقة في شركات البترول.
كيف يمكن لمصر مواصلة هذا التقدم؟ “تحتاج مصر إلى تدابير للتكيف مثل البنية التحتية القادرة على مقاومة تغير المناخ، وحملات الصحة العامة، والتصميمات الموفرة للطاقة للتخفيف من آثار تغير المناخ على المجتمع والاقتصاد”، حسبما أورد التقرير، مشيرا إلى الحاجة إلى تعاون أقوى بين الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص للمساعدة في تطوير حلول فعالة.
للمساعدة في تدبير تكاليف كل ذلك: تتطلع الدولة إلى تأمين الدعم المالي في مختلف القطاعات لمساعدتها في تنفيذ استراتيجيات التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه. ويشير التقرير إلى العوائق التي تعيق الجهود المبذولة لتأمين التمويل الدولي بما في ذلك “عدم استقرار العملة [المحلية]، ونقص العملة الأجنبية وارتفاع معدلات الإقراض والتضخم”.
الخطوة التالية: سيخضع التقرير لمراجعة فنية من قبل الخبراء، الأمر الذي “سيساعد على إظهار العمل وتحديد مجالات التحسين واحتياجات بناء القدرات، وجذب الدعم المستهدف، وبناء الثقة في نهاية المطاف”. كما ستجري الأمم المتحدة أيضا دراسة تيسيرية متعددة الأطراف للتقدم المحرز من أجل “فتح حوار حول الإجراءات المناخية والإنجازات والتحديات”.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- جهود حكومية لإعادة تدوير المخلفات الزراعية: أبرم مركز البحوث الزراعية بروتوكول تعاون مع شركة أبو زعبل للأسمدة والمواد الكيماوية لإنتاج البيتموس من المخلفات الزراعية بأسعار معقولة، على أن توفر الشركة تلك المواد وتطرحها للمزارعين بأسعار مناسبة. (بيان)
- افتتحت شركة النساجون الشرقيون توسعات جديدة في محطة معالجة مياه الصرف الصناعي في مصنع الغزل التابع لها. (بيان – بي دي إف)
- بدء التشغيل التجاري لمزرعة رياح رأس غارب: قام تحالف يضم شركات أوراسكوم كونستراكشون وإنجي وتويوتا تسوشو ويوروس إنيرجي بربط 306 ميجاوات من محطة الرياح التي تبلغ قدرتها 650 ميجاوات بالشبكة القومية للكهرباء. ومن المقرر تشغيل المشروع بالكامل بحلول الربع الثالث من عام 2025.