في الفترة التي تسبق مؤتمر المناخ COP30 — المقرر عقده في البرازيل نوفمبر المقبل — تقدم عدد أقل بكثير من الدول بتعهدات جديدة مقارنة بالسنوات الماضية. فقد قدمت نحو 30 دولة فقط من أصل 195 دولة مساهماتها المحددة وطنيا قبل المؤتمر، مع تخلف بعض من أكبر الدول المسببة للانبعاثات في العالم، مثل الاتحاد الأوروبي والصين، عن مواعيدها النهائية الأولية.
الصراعات والحروب التجارية تصرف الانتباه عن مكافحة تغير المناخ، وفق ما قالته الرئيسة التنفيذية لمؤتمر المناخ COP30 آنا توني لصحيفة الجارديان. وقامت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، بإلغاء سياستها الحالية المتعلقة بالمناخ، كما انسحبت من اتفاقية باريس وتراجعها عن التزاماتها المالية تجاه الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ.
مصر لن تتمكن من تحقيق هدفها المتمثل في الوصول بنسبة مصادر الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة في البلاد بحلول عام 2030 دون تلقي المزيد من الدعم الدولي، والتمويل المناخي، ونقل التكنولوجيا، حسبما حذر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مؤتمر المناخ COP30. وأضاف: "نعتقد أنه من دون الدعم المطلوب للدول النامية لتنفيذ المساهمات المحددة وطنيا، ستظل هذه الأهداف على الورق ولن تتحقق".
لم تصدر الأرقام النهائية بعد، ولكن من المتوقع أن تكون حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد قد وصلت إلى 13.8% خلال العام المالي الماضي، ارتفاعا من 11.5% في العام المالي السابق.
وتستهدف الدولة رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 20% بنهاية العام المالي الحالي، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز الشهر الماضي. وأضاف أنه يجري حاليا تطوير مشروعات طاقة متجددة بقدرة 12.7 جيجاوات، تتوزع بواقع 3.8 جيجاوات من الطاقة الشمسية و8.9 جيجاوات من طاقة الرياح.
أما بالنسبة لإزالة الكربون، فستنشر مصر خارطة طريق للطاقة المتجددة حتى عام 2030، وفقا للسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية(بي دي إف). وستوضح خارطة الطريق كيفية عملها لتحقيق مستهدفاتها المناخية، وستتضمن إصدار تقارير فصلية أو سنوية عن خفض الانبعاثات من شركات النفط والغاز، إلى جانب إصدار مستهدفات لخفض الانبعاثات تتماشى مع مساهمات مصر المحددة وطنيا، مع فرض غرامات على عدم الامتثال بعد فترة سماح مدتها سنتان.
عقدت وزارة البيئة واللجنة المشتركة المصرية الألمانية مؤخرا اجتماعا تنسيقا لتعزيز التعاون في مجال العمل المناخي، مع التركيز على إنشاء وحدات مختصة لتغير المناخ داخل الوزارات، وإعداد خطط عمل مناخية قطاعية، وتطوير أداة رقمية وطنية لتتبع تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا لمصر.
على الصعيد المالي، وجه البنك المركزي المصري تعليمات للبنوك بتتبع تعرض عملائها لآلية الاتحاد الأوروبي لتعديل حدود الكربون (CBAM) القادمة، وإصدار إطار تنظيمي يلزم البنوك باعتماد أنظمة إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية، وإضافة مشروعين فرعيين جديدين إلى الاستراتيجية الوطنية للمناخ — أحدهما للتكيف والآخر للتخفيف — مع دراسات جدوى أولية تهدف إلى جذب استثمارات القطاع الخاص. وبحلول نهاية عام 2025، سيتم تحديد المزيد من الإصلاحات والتدابير، مع استهداف اعتمادها بحلول يونيو 2026، بحسب السردية الوطنية.
فيما يتعلق بآلية تعديل حدود الكربون "CBAM"، يجري حاليا إعداد دراسة شاملة لتقييم تأثير الآلية على الاقتصاد المصري والقدرة التنافسية للصادرات. وستحلل الدراسة كثافة الكربون، وحساسية الصادرات، والتأثيرات القطاعية على الأسمنت، والصلب، والألومنيوم، والأسمدة، والكهرباء، والهيدروجين عبر سيناريوهات السياسات المحلية والدولية المختلفة. ومن المتوقع أن تقيم الدراسة الأطر التنظيمية، والحوافز المالية، وأدوات تسعير الكربون للتخفيف من المخاطر مع ضمان استمرار الوصول إلى أسواق التصدير.
أصدرت الدولة أيضا ثلاثة قرارات جديدة لتنظيم سوق الكربون الطوعية. وتغطي اللوائح متطلبات الاعتماد لهيئات التحقق والمصادقة التابعة للهيئة العامة للرقابة المالية، ومعايير سجلات أرصدة الكربون المرخصة من هيئة تنظيم الكربون، وإجراءات إدراج وإلغاء أرصدة الكربون الطوعية.
وتُدخل التعديلات الإضافية نظاما لترخيص وكالات تصنيف أرصدة الكربون، وتضع مهاما واضحة ومتطلبات تنظيمية لإنشائها وتشغيلها، بهدف توفير المزيد من الحماية للمستثمرين.
وقد تصبح مصر مؤهلة لصرف 274 مليون دولار أخرى من صندوق النقد الدولى ضمن التمويل الخاص بصندوق الصلابة والاستدامة، الذي سيصرف لها هذا الخريف، عقب إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار، حسبما صرح به مصدر مطلع على المباحثات بين الجانبين لإنتربرايز الأسبوع الماضي. وسيأتي التمويل المناخي الإضافي من الشريحتين الأوليين للبرنامج البالغ قيمته نحو 1.2 مليار دولار، ليرتفع إجمالي ما ستحصل عليه مصر بعد المراجعتين الخامسة والسادسة إلى 2.7 مليار دولار.
لكن للحصول على هذه التمويلات الإضافية، سيتعين على مصر إحراز تقدم في أربعة إصلاحات رئيسية تركز على المناخ، وإنجازها في نهاية المطاف بحلول نهاية البرنامج. وتشمل هذه الإصلاحات تسريع وتيرة إزالة الكربون، وتحليل المخاطر المناخية والإبلاغ عنها، وتعزيز مرونة القطاع المالي والتمويل المناخي، وتحديد وقياس الآثار المناخية للاستثمارات والإفصاح عنها.
وتخطط الحكومة أيضا لتبني نظام لتقييم التأثيرات البيئية للاستثمارات الكبرى، والذي يتضمن تطبيق المعايير المتعلقة بالمناخ على جميع المشروعات الجديدة التي تزيد قيمتها على 500 مليون جنيه، وتوسيع نطاق البرنامج التجريبي الحالي لسجل الأصول ليشمل وزارات النقل والإسكان والمرافق، مع التركيز على الأصول الحكومية الكبيرة.
كما جرت الموافقة على إطار تنظيمي لتطبيق ورقمنة نظام المراقبة، والإبلاغ، والتحقق الوطني، بما يتماشى مع متطلبات الشفافية في اتفاقية باريس. ويغطي الإطار ثلاثة قطاعات على الأقل — النقل، والكهرباء، والبترول والغاز — وجرى تعزيزه بقرار من مجلس الوزراء ينص على إنشاء قاعدة بيانات لتتبع الانبعاثات والتقدم المحرز في سوق الكربون.
على صعيد أمن المياه، تخطط الحكومة لجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص إلى البنية التحتية للمياه، مع تطوير أربعة مشروعات على الأقل لمشاركة القطاع الخاص بما يتماشى مع وثيقة سياسة ملكية الدولة. ومن المتوقع أيضا طرح مناقصتين تنافسيتين على الأقل للشراكة بين القطاعين العام والخاص لمشروعات البنية التحتية للمياه من قبل وزارة الإسكان والمرافق.
وسيجري أيضا إنشاء مجلس قومي للمياه، والذي سيشرف على جمع ونشر بيانات طلب المياه وعرضها حسب القطاع والمنطقة لتوجيه قرارات التخصيص بحلول يونيو 2026. وسيستحدث المجلس أيضا منهجية رسمية لتخصيص المياه عبر القطاعات لإدارة المتطلبات المتنافسة بحلول أغسطس 2026.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- تبدأ شركتا إنفنيتي باور ومصدر الإماراتية في إنشاء محطة رياح رأس غارب بقدرة 200 ميجاوات في غضون أسابيع، بعد الحصول على حزمة تمويل بقيمة 74.1 مليون دولار بقيادة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
- تعتزم شركة سي آي كابيتال بي إي لإدارة الصناديق والاستثمار ومجموعة إنجازات إطلاق صندوق للاستثمار في البنية التحتية الخضراء بقيمة 200 مليون دولار، تحت اسم "سيف". وسيكون هذا "أول صندوق استثماري من نوعه في مشروعات البنية التحتية في سوق أبو ظبي العالمي"، وسيتبعه صندوق موازٍ في مصر.
- أطلقت شركة إي آي جي السويسرية لتصنيع العبوات والوكالة الألمانية للتعاون الدولي والعديد من الجهات الفاعلة في القطاع الخاص مشروعا لإعادة تدوير عبوات المشروبات الكرتونية المعقمة تحت اسم "Green Jobs from a Box"، وفق بيان صحفي (بي دي إف). ويبدأ المشروع من جمع المخلفات، مرورا باستخلاص الألياف، وصولا إلى إعادة استخدام مادة البولي ألمونيوم. وتستهدف المبادرة إعادة تدوير 700 طن متري من عبوات المشروبات المستعملة في غضون ثلاث سنوات، وتحسين سبل العيش لأكثر من 1000 جامع نفايات محلي.