هل نرى أول سيارة كهربائية مصرية محلية الصنع قريبا؟ بدأت صناعة السيارات الكهربائية في مصر أخيرا في اكتساب بعض من الزخم المطلوب، مع اقتراب إطلاق أول سيارة كهربائية محلية الصنع. ومع تقديم الحكومة حوافز لتوطين الصناعة كجزء من استراتيجيتها لتنمية صناعة السيارات، أعلنت العديد من الشركات المحلية عن خطط لإنتاج السيارات الكهربائية محليا.

تحدثت إنتربرايز إلى خبراء الصناعة لمعرفة التقدم الذي أحرزته مصر في ملف السيارات الكهربائية، ومدى اقترابنا من تجميع السيارات الكهربائية محليا، ومدى استعداد البلاد للتحول إلى النقل الأخضر.

الموقف الحالي: قالت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في فبراير الماضي إنها اقتربت من إنتاج سيارات كهربائية مجمعة محليا، مضيفة أنها ستطرحها بأسعار منخفضة. وتوقعت الأكاديمية حينها إطلاق السيارة بحلول أغسطس من العام الحالي. يبدو أن مشروع إنتاج السيارات الكهربائية التابع للأكاديمية يقترب أكثر فأكثر من خط النهاية. "انتهينا بالفعل من تصميم السيارة، ولدينا نموذج أولي عملي. نسعى لبدء الإنتاج في أوائل عام 2024"، حسبما أخبرنا رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري محمد الغمري. وأضاف: "سنبدأ بإنتاج ألف مركبة شهريا بحلول أوائل العام المقبل، ونأمل في الوصول إلى خمسة آلاف مركبة في غضون سبعة أشهر من الإطلاق".

الأكاديمية ستطرح طرازين بأسعار تنافسية: تخطط الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لإطلاق سيارتين - إحداهما تبلغ سرعتها القصوى 60 كيلومتر في الساعة وسعة بطارية 100 كيلومتر لكل شحنة، والثانية بسرعة قصوى تبلغ 90 كيلومتر في الساعة وسعة بطارية 200 كيلومتر للشحنة الواحدة. وقال الغمري إن سعر السيارة الكهربائية سيبلغ 120 ألف جنيه و180 ألف جنيه على الترتيب. "سيجري تصنيع هيكل السيارة بالكامل محليا، إضافة إلى جميع المكونات الداخلية من الكراسي والزجاج وغيرها"، حسبما أخبرنا الغمري، موضحا أنه من المقرر تصنيع مكونات السيارة محليا بنسبة 100% في غضون عام، بعد اختبار باقي المكونات غير المحلية مثل المحرك والبطارية.

السيارة معدة للتنقل داخل المدن: صُنعت السيارتين خصيصا للتنقل داخل المدن، وهو ما يرى الغمري أنه سيلبي احتياجات غالبية المصريين. "صنعنا سيارة مصممة للقيادة داخل المدينة، حيث تستخدم 80% من السيارات الخاصة لهذا الغرض، وتتراوح السرعة القصوى في الغالب بين 60-80 كيلومتر في الساعة"، وفقا للغمري. "لا تحتاج إلى سيارة بمحرك باهظ يعمل بسرعة أكبر بكثير من الحد الأقصى. وبخلاف كون المحرك نفسه رخيصا نسبيا، يمكننا الحفاظ على انخفاض الأسعار لعدم خضوعنا لرسوم الجمارك على الاستيراد، وعدم اعتمادنا على سلاسل التوريد الأطول، وهو ما يجعل أسعار السيارات باهظة الثمن في المقام الأول".

هل حصلت الشركة على الرخصة الذهبية؟ "وافق رئيس الوزراء على منحنا الرخصة الذهبية، ونتطلع حاليا إلى الحصول عليها رسميا خلال الأشهر المقبلة"، وفقا للغمري.

هل الإنتاج المحلي هو الحل الأمثل؟ "لا أعتقد أن لدينا المعرفة والتكنولوجيا لإنتاج سيارة محلية من الصفر"، حسبما أخبرنا المدير التنفيذي للعمليات في شركة أبو غالي موتورز تامر قطب. "يتعين علينا الاعتماد على الشركات العالمية للحصول على المعرفة في إنتاج محركات وبطاريات السيارات الكهربائية. والبديل هو جذب الشركات العالمية لإنتاج السيارات الكهربائية هنا، ما يتيح خيارا جيدا للمستهلك المصري الذي لا تزال لديه شكوك تجاه السيارات الكهربائية".

التركيز على التجميع المحلي أفضل: من المقرر أن تبدأ شركة أبو غالي موتورز في تجميع سيارات جيلي الكهربائية محليا هذا العام، ويعتقد قطب أن التركيز يجب أن ينصب على تحويل مصر إلى مركز لتصدير السيارات الكهربائية للأسواق المجاورة. وأضاف قطب: "يجب أن نركز على جذب شركات السيارات العالمية للاستثمار في مصر، والإنتاج للتصدير. ومن خلال إعطاء الأولوية للتجميع المحلي، سنساهم في حل أزمة النقد الأجنبي، ونخلق فرص العمل، ونوفر للمستهلكين المصريين المنتج الذي سيكسب ثقتهم".

سوق السيارات الكهربائية تتوسع بغض النظر عن الجهة المصنعة: عند سؤاله عن الطلب المتوقع في السوق المصرية، قال الغمري إنه مع الأسعار والتكنولوجيا المعروضة، سيكون هناك الكثير من المستهلكين المستعدين لشراء المنتج . وأضاف الغمري أن "محطات الشحن لن تمثل مشكلة، لأن البنية التحتية متاحة بالفعل وتتوسع، وستأتي سياراتنا مزودة بشواحن خاصة بها".

البنية التحتية بدأت تتشكل: تخطط شركة إنفينيتي العاملة في مجال الطاقة المتجددة لزيادة عدد محطات الشحن الخاصة بها إلى 300 محطة، إضافة إلى ألف نقطة شحن بحلول عام 2024، ضمن خطتها الأوسع لإنشاء ستة آلاف نقطة شحن بالتعاون مع الحكومة.

يسعى لاعبون آخرون إلى دخول هذا المجال: كانت شركة النصر للسيارات المملوكة للدولة تأمل أيضا في طرح السيارات المصنعةمحليا في السوق بحلول عام 2023، لكنها لا تزال في مرحلة البحث عن شركاء دوليين جدد بعد تعثر المحادثات مع شركة دونج فنج الصينية. وأجرت شركة النصر في مايو الماضي محادثات مع شركة أشوك ليلاند التابعة لمجموعة هندوجا بشأن شراكة محتملة.