التحول الأخضر يشمل جوانب عديدة — لكن التكلفة المحدودة ليست أحدها. فمن أجل تلبية المساهمات المحدثة المحددة وطنياللالتزامبأهداف الانبعاثات بحلول عام 2030، تحتاج مصر إلى حشد تمويلات تقدر بنحو 324 مليار دولار، حسبما صرح مسؤول رفيع المستوى بقطاع البيئة لإنتربرايز. ويخصص نصيب الأسد من إجمالي التمويلات لصالح برامج التخفيف من التغيرات المناخية بواقع 211 مليار دولار، إلى جانب 113 مليار دولار لبرامج التكيف مع التغيرات المناخية.

ولكن على الرغم من التكلفة التقديرية البالغة 324 مليار دولار، يبلغ التمويل المتاح للبلاد حاليا 76 مليار دولار فقط، مما يعني وجود فجوة تمويلية قدرها 248 مليار دولار. وتبحث الحكومة في مجموعة متنوعة من خيارات التمويل محليا ودوليا لسد هذه الفجوة، التي تمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي المبلغ المطلوب.

في حالة تمديد الجدول الزمني حتى عام 2035، من المتوقع أن تزداد الاحتياجات التمويلية بشكل أكبر. سيحتاج القطاع الصناعي إلى نحو 130 مليار دولار لتمويل برامج التخفيف والتكيف حتى عام 2035، إلى جانب 144 مليار دولار لقطاع الكهرباء، و57 مليار دولار لقطاع النقل، و76 مليار دولار لإدارة النفايات، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز.

وتستهدف الحكومة إلى رفع حصة الاستثمارات الخضراء إلى 55% من إجمالي الاستثمارات العامة البالغة 1.1 تريليون جنيه للعام المالي الحالي، ارتفاعا من 15% في عام 2020. وتشمل المشاريع الرئيسية المونوريل، والقطار الكهربائي السريع، ومنظومة إدارة المخلفات، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة. وقد نفذت مصر مشاريع خضراء بقيمة 132 مليار جنيه في عدة قطاعات منذ عام 2020، وفقا للمصدر.

جميع خيارات التمويل مطروحة على الطاولة، إذ تخطط الحكومة لاستخدام جميع الأدوات التمويلية المتاحة من خلال المؤسسات الدولية، بما في ذلك الصكوك والسندات الخضراء وسندات الاستدامة، وغيرها من وسائل التمويل المبتكرة، وفقا للمصدر. ويظل التمويل أحد أبرز العقبات التي تواجه الحلول البيئية، نظرا للاستثمارات الضخمة اللازمة لتحويل المشروعات إلى خضراء أو مستدامة بمواصفات خاصة في التنفيذ والمتابعة الدورية والصيانة، بحسب ما قاله المصدر.

وفي هذا الصدد، من المرجح الكشف عن عن مشاريع طاقة متجددة مدعومة بالصكوك قريبا. يقع مشروع رأس شقير الذي يتعمد في جمع الأحوال على إصدارات الصكوك السيادية في منطقة جرى تخصيصها بالفعل للعديد من المشاريع المرتقبة الصديقة للمناخ، بما في ذلك منطقة صناعية خضراء لصناعة البتروكيماويات والهيدروجين الأخضر، والتي وافق مجلس الوزراء على إنشائها في وقت سابق من هذا العام. كما وافق المجلس حينها مبدئيا على استكمال سير وزارة النقل في إجراءات التعاقد على مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في رأس شقير، إلى جانب مزرعة الرياح بقدرة 550 ميجاوات لشركة أكوا باور السعودية العملاقة للطاقة المتجددة وشركة حسن علام للمرافق المصرية الرائدة في مجال الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.

كان صندوق ثروة سيادي خليجي لم يذكر اسمه بعد يستعد للإعلان عن مشروع كبير في منطقة البحر الأحمر “في الأيام المقبلة”، حسبما صرح مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز الشهر الماضي. وفي إشارات أخرى على تزايد زخم الصكوك، طرحت وزارة المالية الإصدار الثاني من الصكوك السيادية بقيمة مليار دولار الأسبوع الماضي لصالح بنك بيت التمويل الكويتي كجزء من برنامج أوسع بقيمة 5 مليارات دولار. ومن المقرر أيضا أن تمضي الحكومة قدما في خطتها لطرح أول صكوك سيادية مقومة بالجنيه في بداية العام المالي 2026/2025 “رغم الأحداث الراهنة”، وفق ما قاله وزير المالية أحمدكجوكفي تصريحاتلإنتربرايزالشهر الماضي.

وتسعى الحكومة إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص، خاصة في قطاعات الأمن الغذائي والزراعة والطاقة المتجددة، كجزء من استراتيجيتها للتحول الأخضر 2024-2027، وفق بيان وزارة البيئة.

وجرى بالفعل تدبير تمويل بقيمة 500 مليون دولار من المؤسسات التنموية الدولية لتقليل المخاطر المرتبطة باستثمارات القطاع الخاص في قطاع الطاقة المتجددة، وفقا للبيان. ويجري حاليا تطبيق نهج مماثل على الأمن الغذائي والتكيف مع المناخ في قطاع الزراعة، مع التركيز على تحسين مرونة المحاصيل وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

لكن التحول الأخضر هو أيضا استثمار يمكن أن يحقق عوائد، حيث تساعد الشبكة المحلية الكبيرة والمتنامية من مشاريع الرياح والطاقة الشمسية في حماية مصر من الاعتماد الأكبر على واردات الغاز الطبيعي المسال للحفاظ على إمدادات الكهرباء وسط انخفاض الإنتاج المحلي من النفط والغاز الطبيعي. إن ارتفاع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد لا يؤدي فقط إلى أسعار كهرباء يمكن التنبؤ بها ومستقرة وسط سوق طاقة دولية متقلبة، بل من المأمول أيضاً أن يؤدي يوماً ما إلى تصدير الطاقة الخضراء، خاصة فيما يتعلق بخطط مصر للهيدروجين الأخضر.

كما سيساعد تخضير الاقتصاد في حماية العديد من القطاعات الرئيسية في البلاد من آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي، خاصة صناعات الأسمدة والأسمنت والحديد والألومنيوم. ستعوض ضريبة حدود الكربون الفرق بين سعر الكربون المحلي — إن وجد — وسعر الكربون في الاتحاد الأوروبي، مما يدفع مصر إلى فرض ضريبة كربون خاصة بها، والشركات إلى تخضير خطوط إنتاجها حتى تتمكن من الحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق الأوروبية.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع: ارتفع عدد الغرف الفندقية الصديقة للبيئة في مصر إلى نحو 85.7 ألف غرفة في الربع الأول من عام 2025 — مقارنة مع 40 ألف غرفة فقط في عام 2022 — لتمثل أكثر من 37% من إجمالي السعة الفندقية في البلاد.