الانخفاض السريع في أعداد الريتسا أثار قلق علماء الأحياء البحرية بشأن مستقبل النظام البيئي: نُشر مطلع شهر يناير تقريران علميا ن ( هنا و هنا) أوردا تفصيلا حالات نفوق جماعي لقنفذ البحر (الريتسا) في مياه البحر الأحمر على سواحل مصر وإسرائيل والأردن والمملكة العربية السعودية. وسُجل تراجع في عدد الريتسا في البحر المتوسط في يوليو من العام الماضي، لتنطلق تحذيرات من أن تكرار الظاهرة في البحر الأحمر قد يكون له "عواقب كارثية".

تلوث أم حالة وبائية؟ يُرجح أن سبب حالات النفوق الجماعي للريتسا هو أحد العوامل المسببة للمرض التي نُقلت إلى الحياة البحرية في الب حر الأحمر محمولة في مياه صابورة السفن المسافرة إليه من البحر الكاريبي، حيث وُجدت حالات مماثلة هذا العام، ولا يُعتقد أن الظاهرة نتاجا لإحدى التأثيرات المرتبطة بالتغير المناخي. التقريران استبعدا أيضا أن تكون حالات النفوق الجماعي ناتجة عن "أحد العوامل المحلية الحادة مثل التلوث". وتشير الأعماق التي سجلت عندها الوفيات بنحو 15-20 مترا إلى أن "الوفيات لا تقتصر على المياه الضحلة حيث تكون التأثيرات البيئية أقوى".

قد يرجع سبب حالات النفوق الجماعي أيضا إلى أحد العوامل الممرضة المقيمة في الحياة البحرية منذ سنوات والتي ربما نشطت بشكل أك ثر جموحا وعدائية لأسباب غير واضحة، حسبما نقلت سي إن إن عن عمري برونشتاين من جامعة تل أبيب، والذي قاد فريقا من الباحثين الذين توصلوا إلى هذه النتائج.

كيف تحدث الوفاة؟ بمجرد ملامسة العامل الممرض، يصاب العمود الفقري والقدم الصغيرة للريتسا بالشلل، ما يتسبب في ظهور علامات واض حة على النخر العظمي والوفاة السريعة. في غضون 48 ساعة، تتحلل الريتسا المصابة وتختفي بقاياها في الماء أو تأكلها الأسماك، والتي تنقل بدورها مسببات الأمراض إلى مجموعات أخرى.

"جنايني" الأعماق البحرية: تلعب الريتسا دورا حيويا في النظام البيئي للبحر الأحمر، الذي يعد موطنها الأصلي، باعتبارها واحدة من أكلة الطحالب الرئيسين في الموائل البحرية الضحلة، والتي تتنافس مع الشعاب المرجانية على الحيز وضوء الشمس، كما تساعد يرقات الشعاب المرجانية على الاستقرار والنمو. بدون تدخل الريتسا ، سيتحول قاع البحر لحقل من الطحالب التي تنمو بسرعة تعادل ضعف سرعة نمو الشعاب المرجانية.

حياة الريتسا تتوقف على تكاثرها بأعداد كبيرة: "يتطلب تكاثر الريتسا بصورة مستقرة حدا أدنى لا يجب النزول عنه"، وفق برونشتاين، مض يفا أنه لحماية أنفسها من الأعداء والمفترسات، "تصطف الريتسا في شكل وسادة من الأشواك تشكلها عشرات منها، بل مئات في الماضي، حتى توفر الحماية للمجموعة بأكملها".

النفوق الجماعي للريتسا يشكل خطرا على البحر الأحمر: يرى الباحثون أن البحر الأحمر يحتوي شعابا مرجانية فريدة من نوعها في العالم ن ظرا لقدرتها على تحمل آثار التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الماء، حسبما ذكرنا في عدد سابق من الاقتصاد الأخضر العام الماضي. يمكن الاستعانة بالبحر الأحمر كقاعدة لدراسة إمكانية تكيف الشعاب المرجانية الأخرى مع التغيرات المناخية، واستخدامه أيضا كحاضنة للشعاب المرجانية لاستعادة عدة أنواع منها في مناطق أخرى، ولكن ليس إذا اجتاحت الطحالب الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بسبب نفاد الريتسا .

التفريخ يواجه عقبات تشريعية: يمكن استخدام الريتسا غير المريضة في التفريخ ثم نقلها بعد ذلك إلى بيئتها الأصلية، حسبما قال بر ونشتاين لسي إن إن، لكن انخفاض أعدادها أدى إلى تشديد اللوائح ضد الآثار التدميرية المصاحبة لأخذ عينات من ريتسا البحر الأحمر، ما يحد من حجم عينات البحث وقدرات التفريخ.

هناك محاولات للسيطرة على نمو الطحالب: دعا العلماء إلى تقييد الممارسات التي تساهم في تسريع نمو الطحالب، ومنها وقف تصريف مياه الري التي تحتوي على الأسمدة الكيماوية في البحار، إضافة إلى وقف صيد الأسماك التي تتغذى على الطحالب مؤقتا. "الحد من نمو الطحالب ضروري طالما لا توجد طريقة أخرى لإزالتها مباشرة، ولا حتى في المعمل"، حسبما قال برونشتاين لسي إن إن.

العوامل المخففة: هناك أنواع أخرى تأكل الطحالب، وفق ما قاله محمود حنفي، أستاذ علم الأحياء البحرية بجامعة قناة السويس والم ستشار العلمي للجمعية المصرية لحماية الطبيعة والمحافظة على البيئة بالبحر الأحمر ( هيبكا )، لموقع ذا ناشيونال. ويمكن للشعاب المرجانية أن تتعافى جيدا بمفردها بمجرد السيطرة على سبب النفوق الجماعي، حسبما أضاف حنفي. تميل الريتسا في دورة حياتها الطبيعية إلى الدخول في فترات من التكاثر الكبير وفترات أخرى من التراجع، حسبما قال خبير الشعاب المرجانية ماوز فاين من الجامعة العبرية في القدس، مضيفا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل أن أعدادها قد تشهد انتعاشا عضويا.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • شركة سويسرية تتفاوض مع الحكومة لإنشاء مصنع للهيدروجين الأخضر بمليار دولار: اقتربت شركة الطاقة المتجددة السويسرية سمارت إنرجي من التوصل إلى اتفاقية مع الحكومة المصرية لإنشاء مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر، باستثمارات تقدر بنحو مليار دولار.
  • تعاون بين القلعة وتابعتها "إيكارو" و"أكسنس" الفرنسية في إنتاج الإيثانول الحيوي ووقود الطائرات المستدام: وقعت شركة القلعة القابضة وشركتها التابعة المصرية لتدوير المخلفات الصلبة (إيكارو) وشركة أكسنس الفرنسية بروتوكول تعاون لإجراء الدراسات الفنية والمالية اللازمة لمشروع إنتاج الإيثانول الحيوي وإنتاج وقود الطائرات المستدام.
  • هل تتجه مصر للألمونيوم للطاقة الخضراء؟ تجري شركتا أوراسكوم كونستراكشون وإنجي الفرنسية محادثات مع الحكومة حول إمكانية تدشين محطتين للطاقة الشمسية في منشأتين تابعتين لشركة مصر للألومنيوم المدرجة بالبورصة المصرية.
  • "اقتصادية قناة السويس" تبدأ تقديم خدمة تموين السفن بالميثانول الأخضر هذا الشهر: سيجري تموين سفينة بالميثانول الأخضر في ميناء شرق بورسعيد للمرة الأولى يوم الأحد 16 أغسطس، حسبما أعلن رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين.