ما الذي يجب أن تفعله الدولة لضمان تحقيق مستهدفاتها الطموحة على صعيد الطاقة المتجددة؟ الطريق نحو تعزيز نسبة إسهام الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد لا تخلو من التحديات، ولكن ما الذي ينبغي أن تفعله الدولة لضمان الوصول إلى أقصى طموحاتها.

سلطنا في الجزء الأول من القصة الضوء على المشروعات قيد التنفيذ التي ستساعد الدولة على تحقيق هدفها المتمثل في إضافة 28 جيجاوات من الطاقة المتجددة إلى مزيج الطاقة في البلاد على مدى الخمس إلى السبع سنوات المقبلة، والحوافز الضرورية لضمان استمرار الاستثمارات في هذا المجال.

وتسعى الحكومة إلى دخول مشاريع طاقة متجددة بقدرات إجمالية تتراوح بين 3 و4جيجاوات حيز التشغيل، على أن تبدأ في تغذية الشبكة القومية للكهرباء بحلول الصيف المقبل لسد فجوة إمدادات الطاقة. تأتي هذه الجهود في إطار خطة أوسع لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة وسط انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي، والتوسع في مشروعات الربط الكهربائي للتصدير إلى الدول المجاورة.

لتعزيز جاذبية الطاقة المتجددة، تتطلع الحكومة لإلغاء الحدود القصوى لإنتاج الطاقة المتجددة للمنازل، على أن تشتري الحكومة فائض الإنتاج لضخه في الشبكة القومية للكهرباء، وفقا لما قاله أحد مصادر إنتربرايز. يجب على الحكومة أن تقدم المزيد من الحوافز لتشجيع الأفراد والشركات على التوسع في استخدام الألواح الشمسية، وفقا لما قاله عادل بشارة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة في الغرفة التجارية بالقاهرة، لإنتربرايز.

يمكن أن تسهم أنظمة الألواح الشمسية الصغيرة المدمجة في شبكة الطاقة، في خفض فواتير الكهرباء على المنازل، وتخفيف الضغط على الشبكة القومية. بدأت وزارة الكهرباء مؤخرا في تطبيق الزيادات الجديدة على أسعار الكهرباء للمنازل، التي ستتراوح بين 14%و40%.

العقبات ليست مذللة كليا: التكاليف المرتفعة للتنفيذ والعقبات أمام خطط التمويل، تمنع كثيرين من التحول إلى أشعة الشمس للحصول على الطاقة. حاولنا سبر أغوار موضوع تحول المنازل إلى الطاقة الشمسية في أحد أعداد الاقتصاد الأخضر في وقت سابق من هذا العام.

حل محتمل: اقترح بشارة أن خفض التكاليف الضرورية للحصول على الموافقات وتكاليف إجراءات تركيب الألواح، وإعفاء واردات الألواح الشمسية بالكامل من الرسوم الجمركية، من شأنه أن يعزز استخدام الطاقة الشمسية في المنازل.

حوافز لتجميع الألواح الشمسية: يتوقف خفض تكاليف بناء محطات الطاقة الشمسية بدرجة كبيرة على تخفيف الأعباء الضريبية والجمركية، حسبما قال روماني حكيم، رئيس مجلس إدارة شركة بي نيشتى لأنظمة الطاقة ونائب رئيس جمعية سيدا للطاقة المستدامة، لإنتربرايز.

الصورة الأكبر: من شأن زيادة استخدام المنازل الطاقة الشمسية في الإضاءة، أن يساعد الحكومة في خفض تكاليف الوقود، إذ تخطط الحكومة لإضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تصل إلى نحو 30 جيجاوات، لتوفير 4.1 مليار دولار من واردات الوقود.

الوقت ليس في صالحنا: لم يعد التحول إلى الطاقة المتجددة رفاهية في خضم التحديات العالمية على صعيد الطاقة التقليدية، والتوجه العالمي نحو خفض انبعاثات الكربون، بحسب حكيم.

التحديات التنظيمية لا تزال قائمة: أشار حكيم إلى أن القرارات التنظيمية المتضاربة لا تزال تشكل تحديا رئيسيا أمام خطط النمو في قطاع الطاقة المتجددة. وذكر أن بعض القرارات تحول دون الوصول إلى الإمكانات الكاملة، في إشارة منه إلى ضوابط الحد الأقصى على الإنتاج.

الوضع الراهن -

مزيج الطاقة الحالي وقيوده: برغم الجهود المبذولة، لا تزال إسهامات الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة في البلاد محدودة. وأوضح مصدر في وزارة الكهرباء لإنتربرايز أن مشروعات الطاقة المتجددة الرئيسية التي أنشئت خلال الأعوام القليلة الماضية دعمت مصر في أن تكون أول بلد في المنطقة يدخل هذا المجال، مشيرا إلى إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية وعدد من مزارع الرياح.

بالأرقام: شكلت الطاقة المتجددة نحو 11.5% من إجمالي مزيج الطاقة خلال العام المالي المنصرم، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 13.8% هذا العام. وتتطلع الحكومة إلى زيادة نسبة الطاقة المتجددة إلى 18.6% من إجمالي مزيج الطاقة في البلاد بحلول العام المالي 2027/2026.

التوسع في الطاقة المتجددة على رأس الأولويات: أكدت مصادر إنتربرايز في وزارة الكهرباء أن التوسع في الطاقة المتجددة وتشجيع استثمارات القطاع الخاص في مصادر الطاقة الخضراء، يأتي على رأس الأولويات في الفترة المقبلة.