طموحات مصر في الهيدروجين الأخضر: ما الذي يعيق تحقيقها؟ شهد مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي الأسبوع الماضي توقيعمصر لقائمة طويلة من اتفاقيات الهيدروجين الأخضر مع عدد من كيانات الاتحاد الأوروبي وخارجه، مما فتح باب النقاش مجددا حول الهيدروجين الأخضر وطموحات مصر في أن تصبح مركزا للطاقة الخضراء.

طموحاتنا حاليا: تهدف الحكومة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2026 ومركز عالمي بحلول عام 2030، إذ تخطط لإنتاج 3.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويا بحلول نهاية الولاية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي و9.2 مليون طن سنويا بحلول عام 2040.

تحديات التمويل: يتطلب تحقيق هذه الطموحات أموالا طائلة، حسبما أكد أحد المسؤولين بواحدة من الشركات الموقعة على اتفاقيات لإنتاج الهيدروجين الأخضر في البلاد، خلال مؤتمر جسر الهيدروجين الأخضر الذي استضافته السفارة الهولندية الشهر الماضي. وأضاف المسؤول أنه بغض النظر عن مكان إنتاج الهيدروجين الأخضر، فهو أغلى بكثير من أنواع الوقود أو المواد الخام الأخرى. ولكن، فرض ضريبة على الكربون أو الإنتاج المدعوم كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يعد الطريقة الوحيدة لمعالجة هذه المسألة، حسبما يعتقد.

يصعب الحصول على التمويل في ظل غياب اتفاقيات الشراء طويلة الأجل: حتى بالنسبة للمشترين الذين لديهم حافز كاف لشراء الهيدروجين الأخضر بدلا من أنواع الوقود الأخرى، يتردد المشترون في توقيع عقود شراء طويلة الأجل عندما يتوقع أن تكون الأسعار أقل بكثير خلال 7-8 سنوات، وفقا لما قاله مسؤول آخر بإحدى الشركات الموقعة على اتفاقية لإنتاج الهيدروجين الأخضر في البلاد. وهذا بدوره يجعل الحصول على التمويل أكثر تكلفة، لأن الاتفاقيات قصيرة الأجل تعني أن المستثمرين يتحملون مخاطر أكبر عند الاستثمار في البنية التحتية للهيدروجين الأخضر.

ارتفاع أسعار الفائدة العالمية ومعدل المخاطر السيادية لمصر ضمن التحديات أيضا: بينما من المتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة بحلول الوقت الذي يدخل فيه العديد من مشاريع الهيدروجين الأخضر قيد التطوير حاليا مرحلة اتخاذ القرار الاستثماري النهائي، إلا أن بلدانا مثل مصر ستظل تواجه تكلفة أعلى بكثير من المنتجين المحتملين الآخرين، نظرا لارتفاع علاوات المخاطر السيادية وتخفيضات التصنيف الائتماني الأخيرة، حسبما أضاف المسؤول لإنتربرايز.

لكن، ما العمل؟

ربما يساعد توسيع الاستثمارات في الشبكة: بينما تتمتع شبكة الكهرباء المصرية بتطور جيد مقارنة بالأسواق الأخرى، فإن استثمار الدولة في توسيع الشبكة سيعزز الميزة الاستراتيجية للبلاد في مجال الهيدروجين الأخضر، وفقا لما قاله مدير تطوير الأعمال في جلوبال إك البريطانية أحمد هشام. كما ستسمح المزيد من وصلات الشبكة الأفضل للمنتجين بتعويض التكاليف عن طريق إعادة بيع فائض الطاقة المتجددة إلى الشبكة، حسبما أوضح محمود شتا مدير تطوير الأعمال لدى شركة سكاتك النرويجية في مصر.

وشهدت بداية العام الجاري التصديق على حوافز تتعلق بالهيدروجين الأخضر، والتي تتضمن حزمة من الإعفاءات الضريبية والحوافز غير الضريبية للشركات التي تنفذ مشروعات الهيدروجين الأخضر في غضون خمس سنوات وتحصل على نسبة معينة من تمويلها من مقرضين أجانب.

هناك مزيد من الاحتياجات: على الرغم من أن حزمة الحوافز الحكومية الحالية تقلل من تكلفة مشاريع الهيدروجين الأخضر، إلا أنها قد لا تكون كافية في ظل الظروف الحالية لجعل إنتاج الهيدروجين الأخضر مجديا من الناحية المالية، حسبما قال عزب؛ مضيفا أنه بشكل مثالي يجب أن تكون الحكومة قادرة على دعم إنتاج الهيدروجين الأخضر بنفسها، على الرغم من أن هذا قد لا يكون واقعيا في الوقت الراهن.

التعاون الدولي في مجال الهيدروجين الأخضر يصب في مصلحة الجميع : بدلا من الدعم المباشر، يعد العمل بشكل وثيق مع أصحاب المصلحة في الاتحاد الأوروبي ومؤسسات التمويل الدولية لتحفيز اتفاقيات شراء الإنتاج وتبادل الخبرات الحالية أمرا بالغ الأهمية لنجاح صناعة الهيدروجين الأخضر في مصر. إن رغبة دول الاتحاد الأوروبي في تأمين استقلال الطاقة بعيدا عن روسيا والحفاظ على سمعة الهيدروجين الأخضر كوقود آمن يعني أن الشركات الأوروبية والكيانات الحكومية لديها مصلحة في العمل بشكل وثيق مع المنتجين المحتملين، وفقا لما قاله إريك فان دير هايدن، مدير شؤون تحول الطاقة في ميناء روتردام الهولندي.

الصورة الأبرز: في ظل ارتفاع سعر الهيدروجين الأخضر مقارنة مع مصادر الطاقة المنتجة للكربون، فإن مفتاح تطوير إنتاج الهيدروجين الأخضر يقع على عاتق الاتحاد الأوروبي والاقتصادات المتقدمة الأخرى عبر الالتزام بانتقال الكربون من خلال القوانين التي تحفز المتعهدين في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالإضافة إلى المملكة المتحدة بشراء الهيدروجين الأخضر. تعتبر اللوائح التنظيمية مثل آلية حدود الكربون في الاتحاد الأوروبي، والتي تفرض ضرائب على الواردات التي تخلق الفرق بين سعر الكربون المحلي - في حالة وجوده - وسعر الكربون في الاتحاد الأوروبي، حاسمة لتضييق الفجوة السعرية بين واردات الهيدروجين الأخضر والوقود الملوث.

الأمر ليس سيئا تماما: على الرغم من التحديات، إلا أنه لا يزال هناك العديد من الأسباب الباعثة للحماس للهيدروجين الأخضر. أولاً، مزيج الطاقة المتجددة الذي تمتلكه مصر يجعلها مرشحا جيدا لتدشين إنتاج الهيدروجين الأخضر، في ظل امتلاك عدد قليل من المنتجين المحتملين موارد وفيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، والتي تميل إلى إنتاج الطاقة بصورة تبادلية على مدار اليوم، حسبما قال عزب. ثانياً، إن الموقع الاستراتيجي لمصر، والبنية التحتية الحالية للموانئ، والخبرة في إنتاج الأمونيا - وهي أحد مشتقات الهيدروجين الأخضر الرئيسية - يفسح المجال أيضا لتأمين اتفاقيات شراء الإنتاج واكتساب حصة سريعا في السوق العالمية. ثالثا، قدمت الحكومة التزامات واضحة لتطوير القطاع، ومنها الحوافز المعتمدة حديثا لمنتجي الهيدروجين الأخضر. وأخيرا، بمجرد تأمين اتفاقيات شراء الإنتاج، من المفترض أن تهدأ مشكلات التمويل.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • إنفينيتي باور تخطط لاستثمار 10.5 مليار دولار في السوق المحلية على مدى السنوات الخمس المقبلة. وستستحوذ طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نصيب الأسد من إجمالي الاستثمارات الجديدة بواقع 10 مليارات دولار، فيما ستخصص الشركة 500 مليون دولار للتوسع في محطات شحن السيارات الكهربائية.
  • الطريق نحو طموحات مصر في الطاقة المتجددة مليئة بالأشواك: بينما تهدف الحكومة إلى زيادة قدرة توليد الطاقة المتجددة للتخفيف من حدة أزمة الكهرباء ولتوفير الطاقة الخضراء لأوروبا، لا تزال البنية التحتية غير متطورة، حيث تفتقر إلى خطوط النقل اللازمة لربط مشاريع الطاقة المتجددة المحتملة بالشبكة القومية.