رغم أن مصر تعد من بلدان حزام الشمس، إلا أن استخدامها لمحطات الطاقة الشمسية صغيرة النطاق لا يزال محدودا: تتلقى مصر ما بين 2-3 آلاف كيلووات لكل متر مربع من الإشعاع الشمسي المباشر سنويا، مما يجعل الطاقة الشمسية مصدرا وفيرا للطاقة في البلاد. ويمكن لأنظمة الطاقة الشمسية المتكاملة صغيرة النطاق والمتصلة بالشبكة أن توفر على الأسر المصرية فواتير الكهرباء وتخفف الضغط على الشبكة الوطنية، إلا أن تكلفة التنفيذ المرتفعة والعوائق التي تعترض خطط التمويل تحول دون استفادة الكثيرين من أشعة الشمس.
استثمار ضخم: تكلفة تركيب منظومة الألواح الشمسية باهظة الثمن حاليا، إذ تتراوح بين 150 ألف جنيه و300 ألف جنيه، حسب حجم المنظومة، حسبما قال لاعبي الصناعة. ويبلغ العمر الافتراضي لمنظومة الألواح الشمسية أكثر من 25 عاما، ولكن مع فترة متوقعة لاسترداد التكلفة تتراوح من أربع إلى ست سنوات، فليس من المستغرب أن يتم تركيب ما يزيد قليلا عن 1800 محطة للطاقة الشمسية في جميع أنحاء البلاد، وفقا لمنصة الطاقة الشمسية الذي أطلقتها وزارة الكهرباء مؤخرا.
وتعويم الجنيه يقفز بالأسعار: ارتفعت تكلفة واردات الألواح الشمسية خلال الأشهر الأخيرة بسبب انخفاض قيمة الجنيه، حسبما قال عادل بشارة رئيس شعبة الطاقة المستدامة بغرفة القاهرة التجارية لإنتربرايز. وأشار بشارة إلى أنه ينبغي على الحكومة النظر في اتخاذ تدابير كإلغاء الرسوم الجمركية على تلك الواردات أو خفض تكاليف عمليات المعاينة والتركيب لتشجيع الأسر على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية.
كما أضافت القفزة بأسعار الفائدة المزيد من الضغوط: مع الرفع الأخير لأسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس، ارتفعت تكلفة الإقراض بشكل كبير، مما خلق وضعا يختار فيه المزيد من الأشخاص الدفع [مقابل شراء الأنظمة] نقدا، وفقا لما قاله ياسين عبد الغفار المؤسس والعضو المنتدب لشركة سولاريز إيجيبت لإنتربرايز. وأضاف أنه مع وصول العائدات إلى 30% على شهادات الادخار، أصبحت أنظمة الطاقة الشمسية “نموذجا استثماريا يصعب بيعه”.
هل تكون هناك مبادرات لخفض أسعار الفائدة لمشاريع الطاقة الشمسية؟ تلقى القطاع السكني دعما كبيرا من الحكومة فيما يتعلق بالتشريعات للمساعدة في الإسراع بتركيب محطات الطاقة الشمسية في المنازل، ومع ذلك فإن “تخفيض سعر الفائدة على وجه التحديد لأنظمة الألواح الشمسية من شأنه أن يؤدي إلى توفير الكثير للحكومة والحد من عوائق الدخول [للعملاء]”، حسبما قال عبد الغفار. ومع وجود سعر فائدة مخفض، يمكن للأسرة التي تدفع فاتورة ما بين ألفي إلى 3000 جنيه للكهرباء شهريا تركيب ألواح شمسية ودفع مبلغ مماثل، إن لم يكن أقل، لامتلاك النظام على مدى خمس سنوات، وهو إجراء من شأنه أيضا تعزيز قابلية التوسع في تركيبات الألواح الشمسية، بحسب تقديرات عبد الغفار.
يمكن للحكومة أن تجني الثمار أيضا: “إذا قمت بالحسابات من حيث تخفيض أسعار الفائدة مقابل كمية الغاز الطبيعي التي ستكون متاحة بسهولة للتصدير بالدولار، فإن ذلك من شأنه أن يخفف من أزمة العملات الأجنبية ويوفر عائدا أعلى للحكومة من حيث تخصيص الموارد”، حسبما أضاف عبد الغفار.
ستصبح الطاقة الشمسية خيارا أكثر واقعية مع الإلغاء التدريجي للدعم. قال عبد الغفار إنه مع قيام الحكومة بإلغاء دعم الكهرباء، فإن أسعار الكهرباء تواصل الارتفاع، مما يدفع المزيد من المستهلكين إلى البحث عن بدائل كالطاقة الشمسية.
أيضا – التخطيط الحضري يمثل تحديا: تفتقر الأحياء المزدحمة إلى نفاذ ضوء الشمس، كما تشغل أطباق الأقمار الصناعية مساحة كبيرة على الأسطح، مما يجعل من المستحيل تقريبا تركيب محطات طاقة شمسية للشقق الفردية والمحلات التجارية، وفقا لما قاله أحمد زهران، الرئيس التنفيذي لشركة كرم سولار، لإنتربرايز في وقت سابق.
لكن الألواح الشمسية ليست للجميع: يجب تركيب محطات الطاقة الشمسية في مواقع مملوكة للقطاع الخاص أو حيث تتمتع الأسرة بحقوق في الموقع لمدة 25 عاما على الأقل.
محطات الطاقة الشمسية الصغيرة ستسهم في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة لمصر: تتطلع مصر إلى توليد 42% من احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر طاقة متجددة بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن تساهم الطاقة الشمسية بنحو 5% من مزيج الطاقة. وسيؤدي إنشاء المزيد من محطات الطاقة الشمسية المنزلية إلى انخفاض عدد الأسر التي تعتمد على الشبكة القومية للكهرباء، كما أن تكلفة المحطات الصغيرة – التي تصل قدرتها إلى 10 ميجاوات – للاتصال بالشبكة تكون أقل كما تكون أقل عرضة للظروف الجوية.
قدمت الحكومة بالفعل دعمها لأنظمة الطاقة الشمسية صغيرة النطاق: في محاولة لإزالة بعض عوائق السوق أمام تنفيذ أنظمة الطاقة الشمسية، قام جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك بإلغاء رسوم التكامل لمحطات الطاقة الشمسية التي تنتج أقل من 10 ميجاوات من الطاقة سنويا بحلول عام 2023، بينما تم تحديد رسوم مشروعات الإنتاج الأكبر بـ 0.30 جنيه للكيلووات، حسبما صرح مصدر بهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة لإنتربرايز. كما جرى تخفيض الرسوم الجمركية على الألواح الشمسية المستوردة بنسبة 5% وفقا لأحدث تعديلات التعريفة الحكومية، وبدأت وزارة الكهرباء في إقامة شراكات مع البنوك والمؤسسات المالية لتمويل أنظمة الطاقة الشمسية.
التحول الرقمي: أطلقت وزارة الكهرباء موقعا إلكترونيا الشهر الماضي لتسهيل عملية تركيب الألواح الشمسية للمنازل والشركات وربطها بشبكة الكهرباء الوطنية. ويقدم الموقع إرشادات حول تركيب الخلايا الشمسية والتكاليف المترتبة عليها والسعة اللازمة والمستندات المطلوبة بالإضافة إلى قائمة بشركات التركيب المؤهلة. ويمكنكم معرفة المزيد عن المنصة من خلال إصدار سابق من نشرتنا المتخصصة “الاقتصاد الأخضر” من هنا.
هل يمكن أن تعني محطات الطاقة الشمسية نهاية مشكلة انقطاع التيار الكهربائي؟ في الواقع، ربما لا، وفقا لما قاله عبد الغفار، والذي أوضح أن منظومة الألواح الشمسية النموذجية المتصلة بالشبكة مصممة لتوفير التكلفة، لكنها غير مهيأة للعمل كنظام خارج الشبكة بالكامل. وقال إنه في حين يمكن لمحول خاص وبطارية صغيرة دعم منظومة الألواح الشمسية أثناء انقطاع التيار الكهربائي، فإن تكلفة التركيب والمعدات والصيانة ستذهب بالنموذج نحو منتج نهائي أعلى، مضيفا أنه من المتوقع أن يكون انقطاع التيار الكهربائي في مصر مشكلة مؤقتة لن تدوم أكثر من عام أو عامين، في حين أن أنظمة الطاقة الشمسية مصممة لتكون استثمارا طويل الأجل.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- الحكومة تسعى لتعميم زراعة أصناف أرز تستهلك كميات أقل من المياه: تسعى الحكومة إلى توسيع زراعة أصناف من الأرز تستهلك كميات مياه أقل بنسبة 20% من التقاوي العادية. (بيان)
- استزراع سمكي باستخدام الهيدروجين الأخضر؟ وقعت شركة تريبل إم كونستراكشون اتفاقية مع السفارة النرويجية والمركز الدولي للأسماك لإطلاق أول مشروع للاستزراع السمكي في مصر باستخدام الهيدروجين الأخضر بدلا من الوقود الأحفوري والخلايا الشمسية. (المال)