نظرة على مبادرات مصر البيئية في السنوات العشر الأخيرة: أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في يوليو مراجعة سياسة النمو الأخضر الأولى لمصر (بي دي إف)، والتي تقدم نظرة شاملة لتقدم البلاد نحو التنمية المستدامة وتسلط الضوء على أداء النمو الأخضر منذ عام 2015. ويتعمق التقرير في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتطوير الطاقة المتجددة، وإدارة المخلفات، وترشيد استهلاك المياه، ومكافحة تلوث الهواء.
تراجع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري: بعد أن زادت بأكثر من الضعف بين عامي 1990 و2015، انخفضت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري منذ عام 2017، إذ بلغت 300 مليون طن في عام 2020، مقابل 325 مليون طن في عام 2015. وبلغت انبعاثات مصر السنوية للفرد الواحد 2.8 طن في عام 2020، أي أقل من نصف المتوسط العالمي البالغ 6.3 طن للفرد. ويرجع هذا التقدم إلى المكاسب الناتجة عن زيادة كفاءة الطاقة والتطورات الأخيرة في مشاريع الطاقة المتجددة.
مصر تمضي قدما نحو تحقيق أهداف كفاءة الطاقة: وضعت مصر استراتيجية متكاملة للطاقة المستدامة لتقليل الطلب على الطاقة بنسبة 18% بحلول عام 2035. وتهدف الاستراتيجية إلى تحديث البنية التحتية لتوليد ونقل الطاقة باستخدام تقنيات جديدة مثل تركيب 20 مليون عداد ذكي في غضون 10 سنوات. وبدأت الحكومة في إنشاء وحدات كفاءة الطاقة في الوزارات، مع وجود خطط جارية لنظام رقمي لمراقبة القطاع بأكمله. وقامت وزارة البترول بتطوير استراتيجية كفاءة الطاقة الأولى 2022-2035، بهدف توفير 10% من الطاقة المستهلكة بحلول عام 2027.
.. بينما تنتقل تدريجيا نحو الطاقة النظيفة: تلتزم مصر بمبادرة "وقف الحرق التلقائي للغاز" التي أطلقها البنك الدولي والتعهد العالمي بشأن الميثان بهدف تقليص انبعاثات غاز الميثان بنسبة 30% بحلول عام 2030.
مشاريع الطاقة المتجددة تتأهب للسيطرة على مزيج الطاقة: حدثت مصر مساهمتها المحددة وطنيا لخفض الانبعاثات في عام 2023 لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المولدة بالبلاد إلى 42% بحلول عام 2030 بدلا من عام 2035. ويعد تنويع الطاقة محورا رئيسيا، إذ توجد خطط لإكمال أول محطة للطاقة النووية في البلاد في عام 2030 في منطقة الضبعة، لتغطي 3% من الطاقة المنتجة. تشكل مشاريع الطاقة المتجددة حاليا 6% من مزيج الطاقة، مع وجود مشاريع قائمة في أسوان وسيوة والغردقة.
مصر تعمل على تحديث مساهماتها المحددة وطنيا: وضعت مصر تحديثا مبدئيا لمساهمتها المحددة وطنيا قبل قمة المناخ (COP27) في عام 2022، حيث بلغت احتياجات التمويل 196 مليار دولار. وضعت الحكومة أهدافًا وطنية لثلاثة قطاعات، تغطي أقل من 50% من انبعاثات الغازات الدفيئة للبلاد، بما في ذلك -33% للكهرباء، و-7% للنقل، و-65% للنفط والغاز، لتحقيقها بحلول عام 2030. وجرى تعديل مستهدف الكهرباء في التحديث الثاني للمساهمات المحددة وطنيا للوصول إلى -37%.
الاستدامة في التنقل أصبحت ركيزة أساسية: وضعت الحكومة استراتيجية للتنقل الكهربائي في عام 2019 لزيادة حصة السيارات الكهربائية الخاصة إلى 50% بحلول عام 2040. كما أعلن عن خطة لحظر مبيعات السيارات الجديدة التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي ابتداء من عام 2040. ويقود البنك الدولي حاليا مشروعا لنشر 100 حافلة كهربائية في جميع أنحاء القاهرة، مع مبادرة مماثلة في الإسكندرية. كما يجري حاليا التخطيط للتصنيع المحلي للسيارات الكهربائية بالتعاون مع الصين والهند. وقد تدعم الحكومة ما يصل إلى ثلث تكاليف الإنتاج المحلي للسيارات الكهربائية.
خطوات صغيرة على طريق إدارة المخلفات: تعمل الحكومة على إنشاء محطات نقل المخلفات وستدعم محطات المعالجة الميكانيكية والبيولوجية لاستخدام ما لا يقل عن 60% من النفايات المجمعة، وإغلاق مكبات المخلفات غير الخاضعة للرقابة. حددت الدولة هدفا لخفض المخلفات المتراكمة إلى 20% بحلول عام 2030. هناك أيضا خطط لتطوير البنية التحتية لإدارة المخلفات الصلبة، وزيادة المخلفات المجمعة من 55% إلى 95% بين عامي 2022 و2025. بالإضافة إلى ذلك، فإن مساهمة المخلفات الصلبة في الطاقة هي جزء من الأهداف، إذ تهدف مصر إلى زيادة النسبة إلى 20% من المخلفات المجمعة بحلول عام 2026.
إدارة المياه على رأس الأولويات: تشجع الحكومة المزارعين على التحول إلى أنظمة الري الحديثة مع إعادة تأهيل القنوات والترع في مناطق الدلتا للحد من فقد المياه. أصبح تلوث المياه موضوعا رئيسيا، وقد غلظت الحكومة العقوبة على المصانع التي يؤدي تصريف مخلفاتها إلى تلوث المسارات المائية. ارتفعت نسبة مياه الصرف الصحي المعالجة من 50% إلى 74% بين عامي 2015 و2022. وتهدف مصر إلى ضمان الامتثال لقانون البيئة على 85% من الأنظمة الفرعية للمياه السطحية بحلول عام 2037.
حماية البيئة البحرية تحظى باهتمام استراتيجي: تخطط مصر لإعلان موطن الشعاب المرجانية في البحر الأحمر على أنها مناطق محمية بموجب قانون صادر عن رئيس الوزراء في هذا الصيف. بدأت الحكومة في إنشاء بروتوكولات إدارة ونظام رسوم للمناطق المحمية، وبلغ إجمالي الرسوم نحو 500 مليون جنيه في عام 2023. وينقسم هذا الرقم إلى 25% تذهب إلى إدارتها ويستخدم الباقي لبرامج حماية البيئة الأخرى. من المقرر استضافة البلاد لمؤتمر الأطراف الرابع والعشرين لحماية البيئة البحرية في عام 2025.
تلوث الهواء يتراجع بشكل ملحوظ: حققت الدولة مستهدفاتها من خلال خفض انبعاثات PM10 بنسبة 15% مقارنة بمستويات عام 2015 في القاهرة. كما تراجع متوسط التركيز السنوي لـ PM2.5 على مدار العقد الماضي وهبط إلى ما دون القيمة الوطنية البالغة 50 ميكروجرام لكل متر مكعب في عام 2022. وتتابع مصر حاليا مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى الذي أطلقته في عام 2021 الذي يستمر على مدار ست سنوات، وتوسع شبكتها من محطات مراقبة جودة الهواء. كما أنشأت الحكومة نظاما لجمع قش الأرز، بهدف منع السحب السوداء الناتجة عن حرقها.
استخدام الخطط طويلة الأجل لتنظيم الجهود الخضراء: طورت الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 في عام 2022، والتي وضعت إطارا لأولويات التخفيف من آثار المناخ والتكيف معه. تعمل الحكومة حاليا على تطوير خطة عمل لتحسين حوكمة العمل المناخي. ووضعت خطة وطنية لمعالجة تأثيرات تغير المناخ والتي من المقرر الانتهاء منها أوائل عام 2025.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- مصر تطلق أول مشروع لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم: أبرمت شركة زيرو كاربون المحلية لمعالجة النفايات شراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لإطلاق أول مشروع لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم في البلاد.
- هل ترى محطة الطاقة الشمسية بالغردقة النور أخيرا؟ وقع الاختيار على تحالف ياباني يتكون من ميتسوبيشي وشركة أخرى لم يكشف عن اسمها، لإنشاء محطة طاقة شمسية في الغردقة بتكلفة 90 مليون يورو وبقدرة 20 ميجاوات. وقد يختار التحالف شريكا محليا ليتولى تصميم وتنفيذ المشروع إلى جانب تشغيله وصيانته لمدة عامين.
- تستهدف شركة الطاقة المتجددة السعودية أكوا باور الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروعها التابع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والذي تبلغ تكلفته الاستثمارية 4 مليارات دولار، بحلول الربع الرابع من عام 2028.