اختُتمت قمة المناخ COP30 في بيليم بالبرازيل الأسبوع الماضي بمجموعة من مخرجات جديدة لتمويل العمل المناخي. واتفق المندوبون على هدف تمويلي سنوي جديد بقيمة 1.3 تريليون دولار للدول النامية، وزيادة تمويل التكيف ثلاثة أضعاف، وتركيز متجدد على المنصات الوطنية لجذب استثمارات المناخ، لكنهم تجنبوا مرة أخرى الالتزام بإلغاء تدريجي ملزم للوقود الأحفوري. واعتمدت القمة شعار “موتشيرو” والتي تعني “الجهد الجماعي المنظم” لمواجهة التحديات المناخية العالمية، بهدف نقل الحوار من مستوى الوعود العامة إلى التنفيذ المشترك. أما بالنسبة لمصر، فتفتح النتائج الباب أمام فرص جديدة للحصول على التمويل الميسر وتعزز الاعتراف الإقليمي والدولي بالمنصة الوطنية للمشروعات الخضراء “نُوَفي”، لكنها تؤكد أيضا الحاجة الملحة للانتقال من التعهدات إلى التنفيذ.
أرضية تمويل مناخي جديدة: من أبرز إنجازات COP30 إقرار الهدف الجماعي الكمي الجديد، وهو التزام بحشد ما لا يقل عن 1.3 تريليون دولار سنويا بحلول عام 2035 لصالح الدول النامية، ليحل محل الهدف القديم البالغ 100 مليار دولار. وبحسب المعهد الدولي للتنمية المستدامة، سيجري توفير هذه التمويلات من مصادر عامة وخاصة، مع توقع لعب البنوك متعددة الأطراف دورا أكبر في الإقراض الميسر. ورغم أن الرقم هو الأكبر في تاريخ تمويل المناخ، فإن تفاصيل التوزيع وآليات الوصول لا تزال غير محسومة.
مصر في موقع جيد للمنافسة على التمويل الجديد عبر منصة نوفي التي تنسق الاستثمارات المناخية العامة والخاصة. وقالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي رانيا المشاط إن مصر نجحت بالفعل في حشد 4.5 مليار دولار من التمويل الميسر لمشروعات طاقة متجددة بقدرة 5.2 جيجاوات، مع وصول الاستثمارات الخضراء إلى 55% من الإنفاق العام في العام المالي 2026/2025، وفقا لبيان الوزارة.
اعتراف عالمي بمنصة نوفي: وضع تقرير مجموعة الخبراء رفيعة المستوى للتمويل المناخي الذي صدر خلال القمة منصة “نُوَفي” و”دليل شرم الشيخ للتمويل العادل” في صدارة خارطة الطريق الدولية لتعظيم استثمارات المناخ في الاقتصادات النامية. ووصف التقرير المنصة بأنها “أول منصة وطنية عابرة للقطاعات” تربط بين استثمارات المياه والغذاء والطاقة، بحسب بيان منفصل للوزارة. ويعزز هذا الاعتراف مكانة مصر كنموذج إقليمي لتمويل المناخ، وقد ألهم بالفعل منصات مماثلة في تركيا والبرازيل وبنجلاديش. وقد يساعد هذا الدعم مصر في الحصول على حصة أكبر من التمويل العالمي البالغ 1.3 تريليون دولار، شرط تحقيق نتائج قابلة للقياس.
تمويل التكيف يتضاعف ثلاث مرات: تعهدت القمة أيضا بزيادة تمويل التكيف العالمي إلى نحو 120 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول الأكثر عرضة لمخاطر الجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر. ويهدف التعهد إلى تعزيز الأمن المائي والزراعي وحماية السواحل، وهي أكثر القطاعات تضررا من تغير المناخ.
مصر ستستفيد مباشرة من هذا التعهد في ظل تهديد ارتفاع مستوى البحر لدلتا النيل وزيادة مخاطر الجفاف. وأكدت المشاط أن الأمنين المائي والغذائي يتعرضان لتهديدات مناخية وصراعات دولية، داعية إلى مزيد من التضامن العالمي. ويمكن لمشروعات مصر في التكيف — من التحلية إلى تحديث الري — الاستفادة من هذا التمويل الموسع. لكن للاستفادة السريعة، تحتاج مصر إلى التحرك سريعا، إذ يبقى تمويل التكيف عالميا شديد التنافس وبيروقراطيا، والدول التي لديها دراسات جدوى جاهزة ستكون الأكثر قدرة على جذب التمويل.
لا اتفاق على التخلص من الوقود الأحفوري: النص النهائي لـ COP30 لم يتضمن إلزاما بالخروج التدريجي من الوقود الأحفوري، واكتفى بتشجيع انتقال طوعي تحت مظلة “مهمة 1.5 درجة مئوية.” ورُؤي القرار على أنه تسوية بين الدول الأكثر عرضة لتداعيات المناخ والدول المنتجة للطاقة. وأظهرت المحادثات انقساما بين الدول الغنية الداعمة للتخلص من الوقود الأحفوري والاقتصادات النامية التي تعتمد على إيرادات النفط والغاز. وركزت التسوية على انتقال تدريجي وآليات محاسبة وطنية أقوى.
الجانب الإيجابي؟ غياب لغة ملزمة يمنح قطاع الغاز الطبيعي في مصر هامش راحة على المدى القصير. فالغاز لا يزال مصدرا أساسيا لأمن الطاقة، لكن التمويل العالمي يتجه بوضوح نحو الطاقة المتجددة والتخزين. وتخطط مصر لإخراج 5 جيجاوات من الخدمة من محطات الكهرباء الحرارية، وتوسعة قدرات الطاقة المتجددة ضمن مشروعات نوفي .
التركيز على التنفيذ والبنية التحتية: أكدت القمة الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ، مع تعهد شركات مرافق عالمية بضخ 150 مليار دولار سنويا في توسيع شبكات الكهرباء، وإطلاق حوار تجاري – مناخي للتعامل مع إجراءات مثل آلية الاتحاد الأوروبي لتعديل حدود الكربون.
تذكر: تستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول 2030، والوصول إلى قدرة 10 جيجاوات من الطاقة المتجددة إلى جانب 2.9 جيجاوات من بطاريات التخزين بنهاية 2025.
الطريق إلى COP31: لم تكن قمة COP30 ثورية، لكنها أرست أرضية مالية جديدة للتعاون المناخي العالمي. وستنعقد COP31 في تركيا، مع تولي أستراليا رئاسة المفاوضات في ترتيب مشترك. وتملك مصر فرصا قوية للحصول على التمويل، لكن التنفيذ لا يزال التحدي الأساسي. وقد منحت منصة نوفي مصر انطلاقة مبكرة، لكن الحفاظ على هذه المكانة سيعتمد على تحويل الوعود إلى توربينات عاملة ومحطات تحلية على الأرض.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- حصلت مصر على تمويل بقيمة 53.8 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار لإطلاق برنامج الصناعات الخضراء المستدامة.
- مشروع رياح جديد في الطريق: وقعت ألكازار إنرجي بارتنرز اتفاقية بيع وشراء أسهم مع سيمنز جاميسا للطاقة المتجددة لتطوير وبناء وتشغيل مزرعة رياح بقدرة 500 ميجاوات في مصر.