مبادرة “نُوَفِّي” المناخية تسير على الطريق الصحيح: أصدرت وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقرير المتابعة الثاني (بي ديإف) للبرنامج الوطني لمشروعات المياه والطاقة والغذاء “نُوَفِّي” الصادر في ديسمبر 2024، الذي يمنحنا نظرة عامة على ما حققته المبادرة حتى الآن، وما تستهدف تحقيقه على المدى القصير والطويل.
تذكير: يعد برنامج “نوفي” — الذي أُطلق في 2022 — المبادرة الحكومية الرئيسية التي تستهدف تعبئة الموارد المالية لتنفيذ تسعة مشروعات في مجال الطاقة المتجددة والتكيف مع التغير المناخي. ويهدف البرنامج إلى خفض مستويات الانبعاثات في مصر، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى مصادر طاقة موثوقة ونظيفة، بما يدعم المساهمات المحددة وطنيا لمصر (NDCs).
تلقت المبادرة الكثير من الدعم من المجتمع الدولي، إذ تتضمن قائمة الشركاء الرئيسيين لهذه المبادرة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، والبنك الأفريقي للتنمية، والبنك الأوروبي للاستثمار. كذلك يحظى برنامج “نوفي” بدعم من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومؤسسة التمويل الدولية وبنك “إتش إس بي سي”، وغيرها من الجهات الداعمة.
جزء من خطة أوسع: تهدف المبادرة إلى تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، التي كُشف النقاب عنها قبل بضعة أشهر من إطلاق برنامج “نوفي” في أغسطس من عام 2022. تحدثت إنتربرايز مع عمرو عبد العزيز، رئيس شركة الاستشارات البيئية التي ساعدت في صياغة الاستراتيجية. يمكنكم الاطلاع على المزيد حول هذه المقابلة من هنا.
فما الذي حققه محور الطاقة حتى الآن؟ منذ إطلاق المبادرة، حصلت سبعة مشروعات للطاقة المتجددة على التمويلات اللازمة للإغلاق المالي، بقيمة استثمارية مجمعة قدرها 4 مليارات دولار. بالإضافة إلى ذلك، وقعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء اتفاقيات طويلة الأجل لشراء الطاقة المتجددة مع قائمة طويلة من الشركات الخاصة — التي تتضمن أكوا باور ومصدر وسكاتك النرويجية — بسعة إجمالية 4.2 جيجاوات. وتبلغ التكلفة الاستثمارية الإجمالية لمشروعات الطاقة المتجددة 3.9 مليار دولار.
والمزيد في المستقبل: من المتوقع أن يجمع عدد من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بسعة إجمالية قدرها 3.4 جيجاوات التمويلات اللازمة للوصول إلى الإغلاق المالي هذا العام — بما في ذلك محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1.1 جيجاوات تابعة لشركة سكاتك في نجع حمادي، التي ستغذي المجمع الصناعي التابع لشركة مصر للألومنيوم، ومشروع مزرعة الرياح “أمونت” التابع لشركة إيميا باور، والمرحلة الأولى من مشروع مزرعة الرياح التابعة لسكاتك غرب سوهاج، التي تبلغ تكلفتها 5.7 مليار دولار وتبلغ قدرتها 5 جيجاوات.
جهود أخرى جديرة بالملاحظة في محور الطاقة: أوقفت الدولة تشغيل 1.2 جيجاوات من السعة الحالية لتوليد الطاقة من المصادر التقليدية، وتخطط للتخلص من 5 جيجاوات من توليد الطاقة بالوقود الأحفوري.
الشيء بالشيء يذكر..لا حديث عن التحول الأخضر دون استحضار الهيدروجين الأخضر: يسلط التقرير الضوء على الجهود المبذولة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، فمع أن الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن، يشير التقرير إلى أن هذه الجهود بدأت “تؤتي ثمارها، خاصة على مستوى التصنيف الدولي بين الدول العربية والأفريقية”.
احتلت مصر المرتبة 22 على مؤشر أداء تغير المناخ (CCPI) في عام 2024 (بي دي إف)، وحصلت على 61.8 نقطة وتصنيف إجمالي “متوسط”، ولم يتجاوزها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على هذا المؤشر إلا المغرب.
في أغسطس الماضي، أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون التي تستهدف الاستحواذ على نسبة تتراوح بين 5-8% من السوق العالمية للهيدروجين بحلول عام 2040. وتضع الاستراتيجية سيناريوهين أمام مصر للاستفادة من سوق التصدير وقدرات الطاقة المتجددة المتوفرة بالبلاد — السيناريو “المركزي”، وفيه ستنتج البلاد 1.5 مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، منها 1.4 مليون طن للتصدير؛ والسيناريو “الأخضر” الأكثر طموحا، الذي تنتج البلاد من خلاله 3.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويا بحلول عام 2030، مع تخصيص 2.8 مليون طن منها للتصدير.
الخطوة التالية بالنسبة لهذا المحور؟ “سيتم استمرار العمل مع شركاء التنمية والبناء على ما تم من التقدم المحرز خلال العامين الماضيين، وسيتم التركيز على الاستفادة من آليات التمويل المبتكر، من خلال استكمال مبادلة الديون، والاستفادة من المنح المتاحة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص”، حسبما جاء في التقرير.
أما بالنسبة لمحور الغذاء، فإنه يشمل مشروعات التحول الزراعي الغذائي المقاوم للمناخ المدعوم من البنك الدولي، الذي يركز على تطوير أنظمة ري حديثة في الدلتا وإنشاء نظام إنذار مبكر في جميع أنحاء البلاد. ويشمل أيضا التكيف مع شمال الدلتا المتضرر من ارتفاع مستوى سطح البحر، الذي يُنفذ بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للاستثمار. قدم الاتحاد الأوروبي منحة لمصر قدرها 125 ألف يورو، وخصص البنك الأوروبي للاستثمار 300 ألف يورو أخرى لخدمات الاستشارات لهذا المشروع.
ماذا عن محور المياه؟ حصلت مصر على أكثر من 500 ألف يورو من مرفق المياه الأفريقي التابع للبنك الأفريقي للتنمية، الذي سيمول “إعداد الدراسات الفنية اللازمة لتنفيذ خمس محطات تحلية مياه تعمل باستخدام الطاقة المتجددة”. وسيجري بناء المحطات من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، بهدف زيادة إمدادات المياه بمقدار 525 ألف متر مكعب يوميا في بورسعيد والإسكندرية ومرسى مطروح والبحر الأحمر.
ثم لدينا محور النقل المستدام، الذي يضم عددا قليلا من المشروعات، التي تتضمن امتداد الخط الأول لمترو أنفاق القاهرة، وامتداد مشروع تطوير خط سكة حديد أبو قير، وبناء اثنين من خطوط السكك الحديدية الأخرى. فقد التزم كل من البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بتقديم 3.5 مليار يورو إجمالا في صورة قروض ميسرة لدعم قطاع النقل المستدام. واضطلع البنك الأوروبي للاستثمار بدور حيوي ليس فقط في توفير التمويل، ولكن أيضا في التنسيق والتشاور مع الشركاء الدوليين الآخرين لتقديم منح المساعدة التقنية. وتهدف هذه المنح إلى تمويل الدراسات اللازمة لتنفيذ مشاريع النقل المستدام، كما حسبما في التقرير.
التحول إلى الكهرباء: تعطي وزارة النقل الأولوية للنقل العام الصديق للبيئة من خلال إدخال الحافلات والقطارات الكهربائية، وكذلك أنظمة المترو الخضراء للحد من انبعاثات الكربون.
التطلع إلى المستقبل: تخطط الحكومة للتركيز هذا العام على استكمال الدراسات اللازمة لمشروعات النقل المستدام القادمة. وهذا يشمل “استكشاف مصادر أخرى لتوفير مزيد من المنح لإعداد دراسات الجدوى الفنية والبيئية التي تسبق البدء في تنفيذ هذه المشروعات، إلى جانب توفير منح استثمارية خلال فترة التنفيذ”.
توسيع نطاق برنامج “نوفي”: تعمل مصر مع البنك الأفريقي للتنمية لإطلاق مبادرة إقليمية “تسعى للاستفادة مما تم تحقيقه وإنجازه في إطار المنصة الوطنية لبرنامج نوفي”. وستشهد المرحلة الأولى توسع المبادرة في كينيا والسنغال وزامبيا، مع خطط لتغطية القارة بأكملها في نهاية المطاف.