الطموحات الأوروبية للهيدروجين الأخضر قد تكون بعيدة المنال: أهداف الاتحاد الأوروبي لتوسيع سوق الهيدروجين الأخضر "غير واقعية"، على حد وصف محكمة المدققين الأوروبية في تقرير (بي دي إف) حول السياسة الصناعية للاتحاد للهيدروجين الأخضر. وقال الجهاز الرقابي إن أهداف الاتحاد الأوروبي المتمثلة في إنتاج 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر واستيراد مثلها بحلول عام 2030 بموجب خطة REPower EU، التي أطلقتها المفوضية الأوروبية في مايو 2022، "تبين أنها مفرطة في الطموح" ومن غير المرجح تحقيقها. كما انتقدت هيئة المدققين المفوضية الأوروبية لأنها "لم تجر تحليلات قوية" قبل تحديد هذه الأهداف.

ماذا عن خطط الاتحاد الأوروبي؟ في عام 2019، مع إطلاق الصفقة الخضراء الأوروبية الخضراء ة، وضع الاتحاد الأوروبي هدفا يتمثل في تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، أي تحقيق صافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري صفرية خلال هذا الإطار الزمني. يعد هذا الهدف ملزما قانونا بموجب قانون المناخ الأوروبي. وإدراكا لإمكانية أن يسرّع الهيدروجين الأخضر عملية الانتقال نحو الحياد المناخي، نشرت المفوضية الأوروبية استراتيجيتها للهيدروجين في عام 2020. وبعد عامين، حددت المفوضية أهدافا أكثر طموحا بشأن للهيدروجين ضمن خطة REPower EU، والتي تهدف إلى القضاء على اعتماد الاتحاد الأوروبي على الوقود الأحفوري الروسي بحلول نهاية العقد استجابة لغزو موسكو لأوكرانيا.

أهداف الاتحاد الأوروبي لإنتاج واستيراد الهيدروجين غير ملزمة للدول الأعضاء، وهي "أكثر طموحا من كونها إلزامية"، بحسب التقرير، الذي أشار أيضا إلى أن جميع الدول لا تضع أهدافها الخاصة، وأن الأهداف الوطنية التي وضعتها الدول لا تتوافق بالضرورة مع أهداف المفوضية. ومع ذلك، كان يتعين على الدول الأعضاء وضع خطط وطنية للطاقة والمناخ، والتي قد تتضمن أهدافا للهيدروجين الأخضر. وقد أقرت 24 دولة من أصل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي خططها الوطنية للطاقة والمناخ بحلول ديسمبر الماضي.

دولة واحدة فقط أقدمت على القيام بجزء ما من واجباتها: من بين الدول الـ 24 التي قدمت خططها الوطنية للطاقة والمناخ، كانت ألمانيا هي الوحيدة التي أدرجت أهدافا لاستيراد الهيدروجين الأخضر، بينما لم تحدد أي دولة أخرى أهدافا للإنتاج.

الاستراتيجية أكبر من الأهداف المجمعة للدول الأعضاء: تراوح مجموع أهداف القدرة المركبة لأجهزة التحليل الكهربائي التي حددتها 16 دولة عضو بين 46 و50 جيجاوات من المدخلات، وهو أدنى بكثير من القدرة المركبة اللازمة لإنتاج 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر. بالإضافة إلى ذلك، فإن جزءا من هذه القدرة يخص الهيدروجين منخفض الكربون وليس الهيدروجين الأخضر.

الحصول على التمويل ليس سهلا: يتوزع إجمالي التمويل البالغ 18.8 مليار يورو المخصص من قبل الاتحاد الأوروبي للمشاريع المتعلقة بالهيدروجين بين عامي 2021 و2027 على عدة برامج بقواعد تمويل مختلفة. كما يصعب تفتيت هذا التمويل على مطوري مشاريع الهيدروجين تحديد البرنامج الأنسب لاحتياجاتهم. ويجري تخصيص نحو 72.3% من التمويل من قبل صندوق التعافي والقدرة على الصمود، بينما تأتي النسبة المتبقية من مجموعة من البرامج التي تديرها إدارات مختلفة تابعة للمفوضية وفقا لأنماط إدارة مختلفة.

ولا غنى عن خطط الاستثمار العام: بينما سيتعين تمويل معظم الاستثمارات على طول سلسلة قيمة الهيدروجين من قبل القطاع الخاص، فإن الاستثمارات العامة ضرورية لدعم تطوير البنية التحتية للهيدروجين وسوق الهيدروجين الأخضر، حسبما ورد في التقرير. ومع ذلك، وحتى الآن، فإن تقديرات الاتحاد الأوروبي للاستثمارات المطلوبة "ليست شاملة"، طبقا للتقرير، موضحا أن المفوضية لا تتوفر لديها بيانات كاملة بشأن الخطط الوطنية أو على مستوى الاتحاد الأوروبي. وبينما اتخذت المفوضية خطوات لتسهيل قدرة كل دولة عضو على تقديم المساعدات لتوجيه عملية التحول الأخضر، لا تزال هناك عقبات تعترض تقديم تلك المساعدات، مما يؤدي إلى إبطاء المشاريع قيد التنفيذ.

الطلب غير كاف: الطلب على الهيدروجين الأخضر "لن يصل حتى إلى 10 ملايين طن بحلول عام 2030، ناهيك عن 20 مليون طن"، حسبما ورد في التقرير. فقد شكل الهيدروجين أقل من 2% من استهلاك الطاقة في أوروبا في عام 2022، وجاء معظم الطلب على الهيدروجين من المصافي. وقد جرى إنتاج نحو 96% من الهيدروجين المستخدم في أوروبا في ذلك العام باستخدام الغاز الطبيعي، مما أدى إلى انبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.

البيضة أم الدجاجة: نظرا لأن سوق الهيدروجين الأخضر ناشئة، فهناك حاجة إلى الطلب لتعزيز العرض والعكس صحيح، مما يؤدي إلى ما يصفه التقرير بـ "معضلة البيضة والدجاجة".

التسعير أيضا عقبة رئيسية: تنص استراتيجية الهيدروجين في الاتحاد الأوروبي على ضرورة توفر الطاقة المتجددة بسعر تنافسي، دون تحديد هدف لتكلفة إنتاج الهيدروجين.على النقيض من ذلك، تستهدف استراتيجية الهيدروجين النظيف في الولايات المتحدة (بي دي إف) تكلفة إنتاج قدرها دولارين للكيلوجرام بحلول عام 2026 ودولار واحد للكيلوجرام بحلول عام 2031.

وفي إشارة إيجابية إلى حد ما، فإن بعض الدول الأوروبية الرائدة في مجال الهيدروجين الأخضر لديها بالفعل مشاريع تدخل المراحل المتقدمة - ولا سيما ألمانيا وهولندا، اللتان تعملان أيضا بنشاط على تطوير البنية التحتية لخطوط نقل الهيدروجين الأخضر، حسبما ورد في التقرير. وبعض ممثلي الوزارات الذين التقت بهم محكمة التدقيق يرون أن أهداف 2023-2030 هي إجراءات "لا رجوع فيها"، مما يعني أنها "جديرة بالتنفيذ بغض النظر عن التطورات الفعلية للسوق"، حسبما يشير تقرير هيئة المدققين.

لاعبو الصناعة يطالبون المفوضية بالتزام "الواقعية": أرسل اتحاد صناعة الهيدروجين في أوروبا في وقت سابق من هذا الشهر خطابا إلى المفوضية الأوروبية يحدد بعض التعديلات على السياسات التي يعتقد أنها ضرورية خلال السنوات الخمس المقبلة حتى تتحقق طموحات الاتحاد الأوروبي بشأن الهيدروجين "في الوقت المناسب لتقييم واقعنا لعام 2030"، حسبما ذكر الاتحاد، مؤكدا أن "أوروبا بحاجة إلى الانتقال من إدراج الهيدروجين نظريا في مزيج الطاقة إلى تطوير جاد لاقتصاد الهيدروجين"، من أجل تحقيق أهداف عام 2030.

رد المفوضية: "عملنا لم ينته بعد"، حسبما قالت المفوضية في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني ونقلته بلومبرج، تعليقا على تقرير محكمة المدققين. وتابعت: "علينا الآن تسريع عملية نشر واستيعاب الهيدروجين المتجدد ومنخفض الكربون في أوروبا ومواصلة تطوير هذه السوق الناشئة".

** يمكنكم مطالعة المزيد حول الهيدروجين الأخضر، في عدد سابق من نشرة "الاقتصاد الأخضر"، ركز على التحديات التي تواجه الإنتاج في مصر.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • جالينا تتحالف مع أجريكاش لتيسير تمويل صغار المزارعين: وقعت شركة جالينا القابضة للصناعات الغذائية، اتفاقية تحالف استراتيجي مع شركة أجريكاش المحلية الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية لتسهيل التمويل المقدم للمزارعين الصغار ومتوسطي الحجم، وتشجيعهم على اتباع ممارسات زراعية أكثر استدامة، وفقا لبيان (بي دي إف) تلقته إنتربرايز من جالينا.
  • إيميا باور توسع مشروعات الطاقة المتجددة في مصر: وافق مجلس الوزراء على العرض المقدم من شركة إيميا باور التابعة لشركة النويس الإماراتية لتوسيع مشروعات الطاقة المتجددة التي تنفذها قبل الصيف المقبل. وتتطلع إيميا باور بموجب هذه التوسعات لإضافة 2 جيجاوات من الطاقة المتجددة في البلاد.