تستعد وزارة البيئة لتغيير طريقة تعبئة مشترياتنا خلال التسوق، من خلال فرض تدابير جديدة من شأنها تصنيف الأكياس البلاستيكية التي لا يقل سمكها عن 50 ميكرونا باعتبارها المعيار البيئي الآمن الجديد الواجب الالتزام به وتطبيقه، وفقا لما كشفه رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات ياسر عبد الله لإنتربرايز.

المزيد من البلاستيك أفضل للبيئة؟ عندما يتعلق الأمر بالأكياس البلاستيكية، فإن استخدام المزيد من البلاستيك يعد — على عكس المتوقع — أفضل للبيئة، إذ تعاني الأكياس البلاستيكية الرقيقة والأرخص ثمنا من عيبين رئيسيين؛ فضعف متانتها يمنع إعادة استخدامها، ويقلص قيمتها الاقتصادية أو يجعلها سلبية بالنسبة لشركات إعادة التدوير نظرا لافتقارها للعدد الكافي من البوليمرات لتكون ذات قيمة اقتصادية.

ومن شأن ضمان وجود حافز مالي لجمع هذه الأكياس أن يمنع انتهاء المطاف بها في مياه النيل أو قاع مدافن المخلفات. والمواصفة القياسية رقم 3040، التي تحدد المواصفات القانونية لأكياس التسوق، موجودة بالفعل منذ عام 2022 عندما وضعت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة تعريفها الفني. ولكن كان ينظر إليها حتى الآن على أنها معيار استرشادي من المستهدف الوصول إليه، وليست متطلبا إلزاميا أو مدعوما بحوافز مناسبة.

بالأرقام: استهلكت مصر ما يقرب من 5 ملايين طن من المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام خلال العام المالي 2023/2022. يأتي هذا في الوقت الذي تخلف فيه البلاد 16.2 مليون طن من النفايات سنويا، يمثل البلاستيك 6% منها، أي نحو 970 ألف طن — يعاد تدوير 45% منها ويعاد استخدام 5% فقط، حسبما أظهرت دراسة (بي دي إف) لمبادرة "سويتش ميد" التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 2020.

الحكومة تدمج الحوافز الضريبية مع الرسوم لضبط منظومة الإنتاج: تقترب الحكومة حاليا من التعامل مع جانب العرض من خلال تقديم حوافز ضريبية وإجرائية لمصنعي الأكياس البلاستيكية الملتزمين بالمعيار الجديد، والتي ستنطبق أيضا على البدائل الأخرى الأكثر صداقة للبيئة، وفقا لما قاله عبد الله لإنتربرايز. ودخل إطار "المسؤولية الممتدة للمنتج" — وهي سياسة تجعل المنتجين مسؤولين بالكامل عن منتجاتهم طوال دورة حياتها — حيز التنفيذ رسميا في يونيو الماضي، متضمنا فرض رسوم التخلص الإلزامي على المواد البلاستيكية التي تدخل السوق.

الخطة طويلة الأجل: تسعى مصر إلى خفض متوسط الاستهلاك السنوي للأكياس البلاستيكية إلى 50 كيسا للفرد بحلول عام 2030، وفقا للمستهدفات المحددة في عام 2022، تماشيا مع الاستراتيجية الوطنية للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام.

لكن، ما العوائد الاقتصادية للامتثال البيئي؟ إلى جانب رغبة الجميع في العيش في بيئة أنظف وأكثر صحة، فإن التوجه الأوسع للحكومة نحو منح الأولوية لجعل صناعة البلاستيك أكثر صداقة للبيئة يعد وسيلة رئيسية لزيادة القيمة المضافة للتصنيع وتحسين القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية في ظل تشديد اللوائح الدولية، حسبما صرح رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة خالد أبو المكارم لإنتربرايز.

كما تمثل المواد البلاستيكية جزءا مهما من البصمة التصنيعية للبلاد، مع ارتفاع حجم الإنتاج بنسبة 16% في عام 2025، حسبما أوضح أبو المكارم لإنتربرايز، مشيرا إلى أهمية الدور الذي تلعبه منتجاتها أيضا في معظم سلاسل القيمة الحيوية بداية من السيارات، والتي تمثل ما بين 20% إلى 40% من مكوناتها، إلى الإلكترونيات والملابس والهواتف المحمولة، التي تعد جميعا من القطاعات ذات الأولوية لتوطين الصناعة محليا.

نمو الصناعات البلاستيكية أصبح مرهونا بالامتثال البيئي أيضا: القضية لم تعد "هل تنمو الصناعات البلاستيكية؟" بل "كيف تنمو دون أن تفقد قدرتها على المنافسة عالميا؟". ورسالة مؤتمر بلاستيكس 2026 — الذي حضرته إنتربرايز في يناير، كانت واضحة: مستقبل النمو بات مشروطا بالامتثال البيئي والابتكار التكنولوجي، خاصة مع تصاعد لوائح الكربون الأوروبية، رغم التفاؤل الحذر الذي غذاه اتجاه خفض أسعار الفائدة وعودة الاهتمام الاستثماري.