ما سر عدم اتجاه المزيد من الأسر إلى الطاقة الشمسية رغم أننا قاب قوسين أو أدنى من زيادة جديدة في أسعار الكهرباء؟ تعمل الحكومة على التخلص التدريجي من دعم الكهرباء، ومع ذلك تظل الأسر مترددة في تركيب الألواح الشمسية. وفي عدد اليوم تناقش إنتربرايز خبراء الصناعة لفهم العقبات التي تمنع الأسر من استخدام الطاقة الشمسية ومعرفة ما يمكن فعله لزيادة الطلب على هذه الطاقة النظيفة.
الوضع الحالي باختصار -
مصر تستعد لرفع أسعار الكهرباء: تعتزم الحكومة رفع أسعار الكهرباء في يوليو مع بداية العام المالي الجديد. ولن يقل معدل الزيادة عن 20% في المتوسط بينما "لا تزال الدراسات والمناقشات جارية حاليا لحسم السيناريوهات".
دعم الكهرباء يتلاشى تماما: كانت الحكومة قد وضعت في عام 2020 خارطة طريق لإلغاء دعم الكهرباء تدريجيا بحلول عام 2025، لتؤجل بذلك الموعد النهائي المحدد في يوليو 2022 والذي كان بالفعل تمديدا لموعد نهائي في عام 2019 جرى تحديده في عام 2014. وفي الآونة الأخيرة، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن وزارة الكهرباء ستعمل على خطة لرفع الدعم بالكامل عن الكهرباء خلال السنوات الأربع المقبلة.
الاستثمار الأخضر يكتسب المزيد من الزخم عالميا: تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز الاستثمار العالمي في الطاقة 3 تريليونات دولار لأول مرة هذا العام، وسيوجه تريليوني دولار منها إلى تقنيات الطاقة النظيفة والبنية التحتية الخاصة بها.
جهود تحفيز الطلب محليا لا تتوقف: تعمل شركات الطاقة الشمسية حاليا على جذب المزيد من العملاء - سواء من القطاع السكني أو التجاري، وفقا لما قاله العضو المنتدب بشركة كايرو سولار للطاقة الشمسية حاتم توفيق، لإنتربرايز، مضيفا أن جمعية تنمية الطاقة المستدامة (سيدا) قدمت عددا من المقترحات الرامية إلى تسريع الطلب من القطاع السكني على الطاقة النظيفة، ولا سيما الطاقة الشمسية.
الحوافز -
شركات الطاقة الشمسية بحاجة إلى الدعم: أصبحت تكلفة استيراد مكونات المحطات الشمسية باهظة الثمن، لا سيما بعد تعويم الجنيه، حسبما أفاد توفيق. ونحو 70% من تكاليف محطات الطاقة الشمسية مقومة بالدولار بسبب استيراد الألواح الشمسية، وفقا لما ما قاله رئيس مجلس إدارة شركة بي نشتي للطاقة الشمسية ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الطاقة رومانى حكيم لإنتربرايز في وقت سابق، مضيفا أن بعض شركات الطاقة الشمسية فضلت تجميع الألواح الشمسية محليا لخفض تكاليف التركيب.
ومن بين التحديات الأخرى، أنه لا يمكن حاليا للاعبي القطاع الخاص استخدام الشبكة القومية لتوزيع الكهرباء لنقل إنتاجهم إلى العملاء النهائيين، ما يمثل مشكلة تعمل الدولة على حلها، بعد أن أطلقت مؤخرا مبادرة ستسمح لهم باستغلال الشبكة القومية.
للمساعدة في تنشيط السوق، ينبغي على الدولة النظر في إقرار إعفاءات لواردات الخلايا الكهروضوئية لمساعدة شركات الطاقة الشمسية على خفض التكاليف، حسبما يقترح حكيم، مشيرا إلى احتمال إقرار بعض الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، وهي خطوة من شأنها خفض تكلفة محطات الطاقة الشمسية بنسبة 20-25%.
.. وهو وضع مربح لكلا الطرفين: مهما كانت الخسائر التي ستتحملها الدولة جراء تلك الإعفاءات الضريبية والجمركية المقترحة، فإن خفض فاتورة استيراد الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل محطات الإنتاج التقليدية سيعوضها، حسبما يرى حكيم.
أما بالنسبة للعملاء النهائيين: يواجه العملاء الذين يتطلعون إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح منازلهم حدا أقصى لكمية الطاقة التي يمكنهم إنتاجها ومشكلات متعلقة بملكية السقف. كما يتعين عليهم أيضا اختيار واحدة من بين شركات الطاقة الشمسية الخاصة العديدة في السوق، والتي تقدم رسوم تركيب وقياس صافي مختلفة عن بعضها البعض.
ما يحتم النظر في منحهم بعض الحوافز: ينبغي أن يحصل العملاء النهائيين على حوافز ضريبية، مثل الإعفاءات من الضريبة العقارية، عند تركيب خلايا شمسية على أسطح منازلهم، حسبما يقترح توفيق.
.. والتي قد تتضمن أيضا، السماح للمباني السكنية بمشاركة أو بيع فائض الإنتاج الكهربائي، على غرار النظام المعمول به للمنشآت الصناعية، وهو ما يمكن أن يحفز استخدام الطاقة الشمسية، حسبما يرى توفيق، مقترحا وضع آلية لإنشاء محطات منخفضة القدرة، لجذب الأسر منخفضة الاستهلاك. ويمكن للمحطات المشتركة داخل الأحياء السكنية، تحت إشراف شركة توزيع واحدة، دفع نمو القطاع بإجراءات ورسوم موحدة.
ومما يعوق التحول إلى الطاقة الشمسية أيضا الحد الأقصى لإنتاج الطاقة الشمسية للوحدات السكنية والبالغ 10 كيلووات ساعة يحرم الأسر من التحول إلى الطاقة الشمسية، وفقا لما قاله حكيم، مضيفا أن احتياجات بعض الأسر قد تصل إلى ما يتراوح بين 15-25 كيلووات في الساعة. وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الوحدات الأكبر مثل المستشفيات والمستودعات حتى الحصول على الضوء الأخضر لتركيب الخلايا الشمسية بسبب سقف الإنتاج.
الجهود جارية بالفعل لزيادة استخدام الطاقة الشمسية -
اتخذت الدولة بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح: في مارس الماضي، أطلقت الحكومة " منصةمصرللطاقة الشمسية " لتبسيط تركيب الألواح الشمسية للأسر والشركات في محاولة لتسريع هدفها المتمثل في زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة من مزيج الطاقة في البلاد، إذ تتطلع إلى إنتاج 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- "الأوروبي لإعادة الإعمار" يدرس دعم مزرعة رياح "مصدر-إنفينيتي": يدرس البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية تقديم قرض ممتاز بقيمة 71.7 مليون دولار لتمويل مزرعة رياح بقدرة 200 ميجاوات فى رأس غارب، والتي تطورها شركتا مصدر الإماراتية وإنفينيتي باور.
- 2023 كان عاما جيدا لصناعة الهيدروجين الأخضر المحلية، إذ وقعت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس اتفاقيات لتنفيذ مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء بقيمة 10.8 مليار دولار خلال العام، لتحتل المرتبة الثانية على مستوى القارة الأفريقية بعد موريتانيا.
- بنك التنمية الهولندي يدرس الاستثمار في "تجدد" المحلية الناشئة: يدرس بنك التنمية الهولندي (إف إم أو) استثمار 1.2مليون دولار في شركة تجدد المحلية الناشئة في مجال إدارة المخلفات، لتمويل توسعها في مصر ومناطق أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.