دلتا النيل في خطر: مع تسارع وتيرة تغير المناخ وتأثيره على ارتفاع مستوى سطح البحر، صنفت دلتا النيل ضمن أكثر ثلاث مناطق في العالم عرضة للخطر منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة. تواجه الدلتا، التي تدعم أكثر من نصف الأراضي الزراعية في مصر، تهديدات متزايدة من تسرب المياه المالحة وفقدان المواد العضوية في التربة. وتعرض هذه العوامل المنطقة الأكثر خصوبة في مصر لخطر تدهور التربة للأبد.

تسرب المياه المالحة أكبر تهديد لخصوبة التربة في مصر: زيادة منسوب مياه البحر يرفع حجم تسربات الملوحة إلى التربة الزراعية بشكل أكبر، ما يقلل من جودة وحجم الأراضي الصالحة للزراعة ويعيق نمو النباتات. وتعتبر دلتا النيل معرضة بشكل خاص للفيضانات وتسرب المياه المالحة، حيث تصنف أكثر من 30% من مساحة الدلتا على أنها منطقة منخفضة. وساهم هذا الأمر في تحديث المساهمات المحددة وطنيا (بي دي إف) للتحذير من أن الدلتا قد تفقد “ما لا يقل عن 30% من إنتاجها الغذائي بحلول عام 2030”.

الاعتماد على الري التقليدي يفاقم مخاطر الملوحة: اعتماد مصر على الري في الممارسات الزراعية يزيد من تعرضها لمخاطر التملح، إذ أفاد تقرير الزراعة الملحية من أجل التكيف بتأثر 30-40% من تربة دلتا النيل بالملوحة حاليا. تؤدي هذه الملوحة إلى انخفاض كمية المحاصيل وزيادة تكاليف الزراعة بسبب الحاجة إلى تحسينات مكلفة للتربة، ما يهدد الجدوى الاقتصادية للزراعة في المنطقة. “كنت آمل أن أواصل ما بدأه والدي، لكن البحر طغى علينا. فقد أصبحت الأرض مالحة، ولا يوجد تصريف لإزالة الملوحة”، وفقا لما قاله المزارع سعيد عميرة من قرية عميرة الشرقية لشبكة صحافة الأرض.

..وسط انخفاض مقلق للمواد العضوية في التربة: تعاني مصر أيضا من انخفاض المواد العضوية في التربة بسبب ارتفاع الملوحة ودرجات الحرارة وعدم انتظام هطول الأمطار، وكلها عوامل تسرع من تحلل التربة وتقلل من النشاط الميكروبي. ويؤثر هذا الانخفاض في المادة العضوية المتراكمة — خاصة العناصر الحيوية مثل الفوسفات والنيتروجين والكربون — على نمو المحاصيل الأساسية. انخفاض المواد العضوية في التربة يضعف قدرتها على دعم الحياة النباتية ويقلل من دورة نمو المحاصيل الرئيسية مثل الأرز، الذي يتطلب نشاطا ميكروبيا عاليا وبيئة رطبة. كما يؤدي فقدان النشاط الميكروبي إلى تأجيج حلقة مفرغة من ارتفاع درجات الحرارة، إذ أن التربة الجافة وغير الخصبة تطلق مزيدا من الكربون وتحد من قدرة التربة على تخزين الغازات الدفيئة.

ندرة المياه تضاف إلى قائمة التحديات: يوجد عامل حاسم آخر يؤثر على صحة التربة وهو الافتقار إلى المياه الكافية. فانخفاض تدفق مياه النيل في أعلى النهر، بسبب ارتفاع درجات الحرارة والمشروعات البشرية مثل السد العالي في أسوان وسد النهضة الإثيوبي، يعني انخفاض تدفق مياه النيل إلى مناطق المصب، ما يؤدي إلى تدهور التربة. ويقلل المزارعون المحليون الأثر السيئ من ذلك عبر جمع رواسب النيل يدويا لوضعها في الحقول كمحاولة لاستعادة صحة التربة.

ويتبنى المزارعون أيضا تكنولوجيات جديدة للتعامل مع تغيرات التربة، بما في ذلك زراعة المحاصيل التي تتحمل الملوحة، إلى جانب تبني أساليب ري أفضل تمنع التشبع بالمياه، ما يسمح لهم بإدارة تراكم الملح في الأراضي الزراعية.

ما الذي يمكن فعله؟ لمكافحة تملح التربة واستعادة خصوبة الأراضي الزراعية في مصر، يمكن تنفيذ استراتيجيات مثل تبني إدارة ملوحة التربة وتوسيع الأراضي الزراعية، جنبا إلى جنب مع زراعة محاصيل التغطية ودمج ممارسات الحراجة الزراعية. كما يمكن أن تساعد مبادرات التسميد على نطاق واسع ومبادرات جمع الرواسب النيلية في معالجة فقدان المواد العضوية في التربة وتعزيز كفاءة التربة. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري مراقبة التآكل الساحلي، وإمدادات المياه، وتملح التربة من خلال حلول مبتكرة، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية المصرية لتغير المناخ.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • تعتزم مصر وحكومة ولاية بافاريا الألمانية تعزيز التعاون الثنائي في مجال الهيدروجين، بموجب إعلان نوايا مشترك وقعته وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وحكومة ولاية بافاريا. ويشمل الإعلان المشترك التعاون والتبادل في موضوعات تجارة الهيدروجين، بما في ذلك تحديد إمكانيات الإنتاج، وتقنيات الهيدروجين وتطوير الأسواق، والبحث والتطوير.
  • تتطلع شركة طاقة عربية لإنشاء محطتين للطاقة الشمسية العام المقبل، باستثمارات تتراوح بين 25 و30 مليون دولار. كما تجري الشركة بالفعل محادثات مع عملاء في قطاعات السياحة والصناعة والزراعة بشأن مشروع مقترح لإنتاج 150 ميجاوات من الطاقة الشمسية في مصر.
  • لاعب جديد يشارك في إنتاج الأمونيا الخضراء بدمياط: انضمت مجموعة جون كوكريل البلجيكية إلى شركات سكاتك النرويجية ويارا إنترناشيونال النرويجية والشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات وشركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) في مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء في دمياط، باستثمارات تتجاوز 900 مليون دولار.