مصر على شفا أزمة مياه: تواجه مصر عجزا مائيا يصل إلى نحو 7 مليارات متر مكعب سنويا، وقد تنضب مواردها المائية بحلول عام 2025، بحسب تقرير (بي دي إف) صادر عن منظمة اليونيسيف عام 2021. علاوة على ذلك، تعني العلاقات التبادلية بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة أن مشكلات الأمن المائي قد تسبب تداعيات جسيمة على الأمن الغذائي والصحة العامة وطموحات الطاقة المتجددة للبلاد، حسبما ورد عن مصر في تقرير(بي دي إف) لمؤسسة تمويل التنمية البريطانية بريتيش إنترناشونال إنفستمنت.
ما المقصود بالشح المائي؟ يعني هذا كمية المياه التي يمكن الوصول إليها ماديا – مع تغير العرض والطلب – ويزداد الشح مع زيادة الطلب أو مع تأثر إمدادات المياه بتناقص كميتها أو نوعها، بحسب آلية الأمم المتحدة للمياه.
منسوب النيل ينخفض: بحلول عام 2030، من المتوقع أن تستورد مصر المزيد من المياه العذبة – من خلال التجارة الافتراضية للمياه – بكمية تفوق الإمدادات التي تحصل عليها محليا من نهر النيل، بحسب تقرير (بي دي إف) صادر عن مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي. وقد بدأ ارتفاع مستوى سطح البحر وتدفق المياه المالحة إلى النيل بالفعل في استنفاد موارد المياه العذبة للنهر، وأيضا انخفاض منسوب مياه النيل بمعدل 3-5 مللي متر سنويا.
واردات مياه افتراضية؟ يشير هذا المصطلح إلى استيراد أي سلعة – ليس فقط السلع الغذائية – تستهلك المياه في إنتاجها. فعندما يستورد بلد محاصيل عالية الاستهلاك للمياه مثل الأرز وقصب السكر، أو منتجات مصنعة تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل المنسوجات، فحينها لا يضطر البلد إلى استهلاك موارده المائية في إنتاج هذه السلع.
التغير المناخي آفة جديدة بقطاع الزراعة: قد ينخفض الإنتاج الغذائي في مصر بنسبة 5.7% بحلول عام 2050، متجاوزا المعدل العالمي البالغ 4.4% خلال نفس الفترة، حسبما توقع البنك الدولي في تقرير (بي دي إف) المناخ والتنمية في مصر لعام 2022. ومن المتوقع أيضا أن تقلص نوبات الجفاف المتكررة مساحة الأراضي الزراعية في البلاد بنسبة 22%، وإنتاجية الفدان أيضا بنسبة 11%، فضلا عن خفض العمالة في قطاع الزراعة بنسبة 9%، حسبما أضاف البنك الدولي في تقريره.
العوامل السكانية تفاقم المشكلة: تشيرالتوقعات الحالية لمعدل النمو السكاني في مصر – البالغ 1.6% سنويا في 2022 – واتجاهات الموارد المائية إلى وصول مصر إلى مستوى الشح المائي المطلق – والمحدد من قبل الأمم المتحدة عند 500 متر مكعب من المياه للفرد سنويا – بحلول عام 2033، بحسب البنك الدولي. وقد تراجع نصيب الفرد من المياه في مصر بنسبة 60% منذ ثمانينات القرن الحالي إلى 663 متر مكعب سنويا، بحسب بيانات الهيئة الألمانية للتبادل العلمي.
إذا، ما موقف مصر في مواجهة الشح المائي؟
المطلوب حاليا: مصر بحاجة إلى تحديد مخاطر الشح المائيوتطبيق حلول “على مستوى المنظومة بالكامل” لزيادة تمويل المقدم للاعبي القطاع الخاص المعنيين بقطاع المياه لمد شبكات مياه تتكيف مع التغيرات المناخية وتتسم بالمرونة، حسبما أفادت بريتيش إنترناشونال إنفستمنت في تقريرها.
الحل يدور حول الشراكة مع القطاع الخاص: زيادة مشاركة القطاع الخاص في قطاع المياه بمصر عبر إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص سيحشد تدفقات تمويلية متعددة للبنية التحتية القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، بالإضافة إلى التدخلات المستقلة وتطبيق التقنيات الجديدة، حسبما تعتقد بريتيش إنترناشونال إنفستمنت، مشيرة إلى المشاريع الضخمة مرتفعة التكلفة وواسعة النطاق مثل رقمنة الشبكات، وتبطين الترع، ودمج الطاقة الشمسية في حلول الري، وإقامة البنية التحتية لتدوير مياه الصرف الصحي لإنتاج الوقود الحيوي المستخدم في إنتاج الكهرباء، وتحسين كفاءة محطات المياه والصرف الصحي، ونشر نهج الزراعة الرقمية الدقيقة.
توفير كل قطرة: شركات رأس المال المغامر والبنوك التجارية المحلية لديها فرصة لضخ استثمارات لا مركزية في حلول إدارة الطلب على المياه، مثل استعمال شبكات ري أكثر كفاءة في المزارع، وتركيب صنابير تعمل بالاستشعار التلقائي في الفنادق والمطاعم، وعدادات مياه رقمية للوحدات السكنية، بحسب بريتيش إنترناشونال إنفستمنت. ويتفق البنك الدولي على أن أفضل الاستراتيجيات التي تراعي التغير المناخي تتضمن وسائل متنوعة إلى جانب مشروعات قومية مثل استخدام الطاقة المتجددة في تحلية المياه وتشغيل محطات المياه والصرف الصحي.
.. ومخاوف مستثمري القطاع الخاص ستتلاشى في وجود ضوابط منظمة: “السياسات والأطر التنظيمية قد تساعد في جذب الاستثمار الخاص”، حسبما تعتقد بريتيش إنترناشونال إنفستمنت، مشيرة إلى ضرورة صياغة هذه الأطر والضوابط بالتركيز على سلسلة القيمة المائية بالكامل لتمكين المشروعات المستقلة من “الاستجابة للأخطار المناخية” و”المساهمة في المرونة على مستوى المنظومة”.
أنباء مبشرة؟ تعهدت المؤسسات التنموية الدولية بالفعل لمصر بالكثير من التمويلات لمشاريع البلاد المائية: حصلت وزارة التعاون الدولي على تعهدات بقيمة 2.3 مليار دولار من المؤسسات والبنوك التنموية من خلال برنامج “نوفي” الذي يهدف لجذب التمويلات لقطاعات المياه والغذاء والطاقة، لدعم استراتيجية تنمية الموارد المائية، والتي تتطلب استثمارات بقيمة 1.4 مليار دولار.
وبرنامج نوفي، هو مبادرة حكومية تهدف إلى دمج المشكلات المرتبطة بالمناخ في قطاعات المياه والغذاء والطاقة، وحشد التمويل للمشاريع التي المعنية بالقطاعات الثلاثة. ويهدف البرنامج إلى تقليل مستويات الانبعاثات في مصر، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى مصادر طاقة نظيفة وموثوقة، بما يتماشى مع أهداف مساهمات مصر المحدثة والمحددة وطنيا للالتزام بأهداف الانبعاثات الجديدة بحلول عام 2030.
تستخدم محطات الكهرباء الجديدة بالفعل بدائل موفرة لاستهلاك المياه: أدخلت محطات الكهرباء الثلاث التي أنشأتها شركة سيمنز بمصر تقنيات للحد من استخدام المياه العذبة في عملية التبريد، حسبما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة في تقرير حول الاستجابة لتغير المناخ في التحول الطاقي بمصر. وتحتوي محطة كهرباء بني سويف البالغة قدرتها 4.8 جيجاوات – المعروضة للبيع حاليا ضمن برنامج الطروحات الحكومية – على نظام برج تبريد مغلق الحلقة يعيد تدوير المياه المستخدمة في عملية التبريد. وبالمثل، اعتمدت محطة كهرباء العاصمة الإدارية الجديدة نظام تبريد هوائي مزود بعدد 12 مروحة عملاقة يعد الأول من نوعه في مصر. وتستخدم محطة كهرباء البرلس مياه البحر المتوسط في التبريد بدلا من المياه العذبة.
الابتكار في حوكمة المناخ: وقعت مصر أيضا شراكة للأمن الغذائي مع جمهورية الكونغو ستستثمر بموجبها البلاد في زراعة 20 ألف فدان من الأراضي في مدينة موسندجو بالكونغو، مقابل 60% من محاصيل القمح والأرز.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- مصر تدرس إنشاء مجمع جديد للطاقة المتجددة بقدرة 2.5 جيجاوات في محافظتي أسوان وسوهاج، باستثمارات تبلغ 2.5 مليار دولار. (إنتربرايز كلايمت)
- مشروع لإعادة تدوير البلاستيك: وقعت مجموعة يوسف علام اتفاقية إطارية مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإقامة مشروع لإعادة تدوير البلاستيك، بتكلفةاستثمارية تتجاوز 15 مليون دولار، في المنطقة الصناعية بالسخنة.