ما الذي تحتاجه مصر كي تطلق العنان للسياحة البيئية؟ على الرغم من التنوع الطبيعي الفريد في مصر ومحمياتها ذائعة الصيت عالميا، لا تزال صناعة السياحة البيئية محليا في مهدها. تحدثت إنتربرايز مع عدد من اللاعبين الرئيسيين في القطاع، والذين على الرغم من اختلافهم حول أسباب عدم استغلال إمكانات مصر الطبيعية لدفع السياحة البيئية في البلاد، إلا أنهم اتفقوا جميعا على شيء واحد: الحاجة إلى ضوابط واضحة وتدابير سلامة تسمح للزوار باستكشاف المعالم البيئية في البلاد بحرية تامة قدر الإمكان.

سياحة المغامرات والسياحة البيئية تنمو عالميا: من المتوقع أن تصل سوق سياحة المغامرات عالميا إلى 1.3 تريليون دولار هذا العام، ارتفاعا من 444 مليار دولار قبل سبع سنوات فقط، بينما من المتوقع أن تتضاعف سوق السياحة البيئية إلى 374.2 مليار دولار بين عامي 2022 و 2028.

ويمكنها أن تصبح مصدر دخل مربح لمصر: بينما لا توجد إحصاءات رسمية للسياحة البيئية محليا بسبب الطابع غير الرسمي واسع النطاق في القطاع، تظهر إحصاءات وزارة البيئة التي حصلت عليها إنتربرايز أن عدد زوار المحميات في البلاد قفز بنسبة 75% تقريبا إلى 21.6 مليون زائر بين العام المالي 2019/2018 والعام المالي 2022/2021.

ولكن السياحة البيئية المحلية تفتقر إلى ضوابط موحدة: على الرغم من إصدار العديد من القوانين والقرارات الوزارية لحماية البيئة وتعزيز الأنشطة السياحية الصديقة للبيئة، إلا أن القطاع بحاجة إلى تشريع موحد وشامل يربط بين السياحة والأنشطة البيئية، وفق ما قاله لاعبون في المجال لإنتربرايز، مشيرين إلى عدم وجود قواعد واضحة تحدد أدوار ومسؤوليات الجهات الحكومية المختلفة وكذلك أصحاب المصلحة الآخرين.

لا يزال الطابع غير الرسمي يغلب على العديد من قطاعات السياحة البيئية: الشركات التي توفر تجارب المغامرة والتخييم لم تعتبر بعد كيانات قانونية، بسبب معارضة لاعبي الصناعة الحريصين على حماية عائدات الحج والعمرة المربحة، وفق ما قاله المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إيكو جروب أحمد يحيى، لإنتربرايز. وأشار يحيى إلى المعارضة الكبيرة للنشاط من قبل الاتحاد المصرى للغرف السياحية، نظرا لأن شركات السفر التقليدية تحصل على حصة كبيرة من تأشيرات الحج والعمرة من المملكة العربية السعودية، وفي حال دخول شركات جديدة إلى السوق فإن تلك التأشيرات ستقسم فيما بين عدد أكبر من الشركات، ما قد يفقد الشركات القائمة جزءا من عائداتها.

ثمة ضوابط صارمة لنشاط التخييم: بينما يُسمح بالتخييم في مناطق معينة من الـ 30 محمية طبيعية في البلاد، فإن الضوابط صارمة بالنسبة للسكان المحليين وتكون أكثر صرامة بالنسبة للأجانب - وهو وضع يراه لاعبو الصناعة عائقا أمام استغلال إمكانات القطاع. يتطلب التخييم بطاقات الرقم القومي وجوازات السفر بالإضافة إلى تصاريح أمنية ومنظم للرحلات وخط سير محدد للرحلة. "ويتعارض ذلك مع مفهوم السياحة البيئية" على حد قول مستشارة البيئة والآثار هالة بركات، التي أضافت لإنتربرايز: "أستيقظ في الصباح وأذهب لاستكشاف مكان ما، وقد أرغب في التخييم لقضاء الليل وأخذ قسط من النوم، ولكن قد لا تنجح تلك العفوية إذا كنت مطالبة باتباع دليل وبرنامج".

غالبا ما تكون التعليمات الأمنية مشددة: الزوار الذين يأتون إلى المناطق البيئية لدينا ترافقهم شرطة السياحة طوال الرحلة، مما يمنعهم حتى من المشي إلى الموقع القديم الذي يقل طوله عن كيلومترين، وفق ما قالته ميرفت عبد الناصر، مؤسسة قرية هرموبولس الجديدةالبيئية في المنيا. وأضافت عبد الناصر أن الزوار يواجهون أيضا الكثير من القيود من حيث المكان الذي يذهبون إليه وإلى متى كما لا يمكنهم حتى زيارة قرية مثل هرموبوليس الجديدة إذا سمعوا عنها بعد وصولهم إلى المنطقة دون تخطيط مسبق، وهذا الأمر لا يمكن الكثير من السياح من زيارة مصر الوسطى ، ناهيك عن التخييم في الصحراء.

قد يدفع هذا السياح إلى استكشاف مقاصد أخرى منافسة في دول المنطقة: سبب قيود التخييم ورحلات المغامرات، أصبحت المملكة العربية السعودية أكثر جاذبية من مصر، على الرغم من أن المناطق الطبيعية والصحراوية أكثر تنوعا في مصر"، وفق ما قاله آمن أبو الليل المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة غامر لتنظيم الرحلات، لإنتربرايز.

ولكن، يرى البعض الأمن ضرورة لحماية المسافرين والبيئة أيضا: عتاد المصورون المشاهير التخييم في مصر لعدة أيام لمشاهدة الحياة البرية ولكن بسبب الصيد الجائر، انقرضت بعض الحيوانات البرية المصرية حاليا، وفق ما قاله محمد مبروك، مؤسس سفاري صحارى وخبير رحلات السفاري الصحراوية والسياحة البيئية، لإنتربرايز. وأضاف مبروك أن هناك الكثير من الحالات للمسافرين والباحثين عن المغامرات، الذين خرجوا عن نطاق تغطية شبكات الهاتف المحمول واختفوا أو ماتوا، ما يؤكد ضرورة وجود إرشادات واضحة لسلامة الجميع بما ذلك المسافرين والبيئة على السواء.

الخبر السار: الفنادق البيئية مقننة حاليا. الشهر الماضي، أضفى قرار لوزارة السياحة الطابع الرسمي على الفنادق البيئية لأول مرة، مما سمح لها بالتحول لكيانات رسمية. وجاء ذلك بعد سنوات من جهود الفاعلين في القطاع مثل يحيى، الذي وصف الأمر بأنه "قصة نجاحنا بعد سنوات من العمل"، قائلا إنه لا يزال هناك الكثير لإجرائه حتى ينظر إلى الفنادق البيئية على أنها وجهات مشروعة للسياحة البيئية. الكثير من الفنادق مفتوحة تحت مسمى فنادق بيئية، ولكن عندما يزورها السياح يجدون أجهزة التكييف والميني بار، ما لا يختلف كثيرا عن الغرف الفندقية التقليدية، الأمر الذي يفقدهم الثقة في المصطلح والمكان، بحسب يحيى.

يعد القانون أحد الخطوات العديدة التي اتخذتها وزارة البيئة لتعزيز الصناعة: تعمل الوزارة مع المنظمات الدولية غير الحكومية في مبادرات مثل إيكو إيجيبت وجرين فينس لتيسير زيارة وجهات السياحة البيئية على السياح، وبدأت في دعوة المستثمرين لتوفير التمويل لتطوير المحميات في البلاد.

كما تعمل الوزارة على ضوابط موحدة: نظرا لكون الإطار القانوني الحالي مصمم للسياحة الجماعية، فإن وزارة البيئة تعمل مع جميع أصحاب المصلحة المختلفين لإضفاء الطابع الرسمي على الإطار القانوني للسياحة البيئية، وفق ما قالته مساعدة وزيرة البيئة لشؤون السياحة البيئية هدى الشوادفي، لإنتربرايز. كما تدرك وزارة البيئة الحاجة إلى المزيد من العمل للتنسيق مع وزارة السياحة وأصحاب المصلحة المعنيين، وتدريبهم على السياحة البيئية، بحسب الشوادفي التي وصفت النشاط بأنه "مستقبل السياحة".

التخطيط لمستقبل السياحة البيئية في مصر: الأمن يحتاج إلى العمل مع مراقبو البيئة التابعين للوزارة وقادة صناعة السياحة البيئية لوضع خطة لتوسيع محميات مصر، وفق ما قاله مبروك لإنتربرايز، موضحا أنه عندما تكون هناك خطة وميزانية واضحة، توجه الدعوة للمستثمرين المحليين والأجانب، ثم تطلق خطة للتسويق وهذا من شأنه أن يرفع تصنيف مصر ويمكنها من المنافسة مع المقاصد الأخرى في جميع أنحاء العالم.

**الأسبوع المقبل: في الجزء الثاني من هذا الموضوع تلقي إنتربرايز في فقرتها المتخصصة "الاقتصاد الأخضر" نظرة على ممارسات السكان المحليين والمسافرين، وكيفية استجابة شركات السفر التقليدية ومنظمي الرحلات لاتجاه السياحة البيئية.