كيف تدعم مسرعات الأعمال الشركات الناشئة الخضراء في مصر؟ تتزايد أهمية دور برامج التسريع التي تركز على المناخ مع نضوب تمويل رأس المال المغامر للشركات الناشئة في مرحلة النمو، والتي تعمل في مجال تكنولوجيا المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم. ونظرا للتحديات التي تواجهها الشركات الناشئة الخضراء في مصر، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى التمويل والدعم الفني والعثور على المواهب، إضافة إلى مجموعة من العقبات القانونية، تلعب المسرعات التي تركز على المناخ دورا أساسيا في تطوير منظومة الاقتصاد الأخضر في مصر.
واجهت شركات تكنولوجيا المناخ صعوبة في الحصول على تمويل رأس المال المغامر هذا العام: تمكنت الشركات الناشئة العاملة في مجال التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية من جذب الاستثمار، بينما انخفض تمويل رأس المال المغامر العالمي للشركات المتخصصة في تكنولوجيا المناخ بنسبة 40% في عام 2023 بسبب عدم اليقين الاقتصادي العالمي وتراجع ثقة المستثمرين وسط تزايد التوترات الجيوسياسية، وفقا لتقرير صادر عن برايس ووتر هاوس كوبر. وجد التقرير، الذي درس 8 آلاف شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا المناخ وأكثر من 32 ألف اتفاقية بقيمة تزيد عن 490 مليار دولار، أن التمويل كان يحدث في المرحلة المتوسطة من عمر الشركات أكثر المراحل المبكرة، في اتجاه يحدث للمرة الأولى لأسباب تشمل التحديات المتعلقة بتوسيع أعمال الشركات، أو حاجة قطاع تكنولوجيا المناخ إلى استثمارات كثيفة، فضلا عن بيئة الاقتصاد الكلي الصعبة.
ماذا تفعل المسرعات عادة؟ تساعد برامج تسريع الأعمال على تحفيز نمو الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، من خلال توفير الدعم الفني وفرص التواصل وجمع الأموال من المستثمرين الخارجيين. بعض البرامج تقدم المنح والبعض الآخر يمول الشركات مقابل حصص.
الشركات الناشئة المصرية تعد من بين الشركات الأكثر حصولا على خدمات تسريع الأعمال في القارة الأفريقية، إذ شاركت نحو 40% منها في أحد برامج التسريع أو حاضنات الأعمال، وفقا لتقرير ديسرابت أفريكا الصادر عام 2021.
ظهور المسرعات الخضراء: أصبحت المسرعات من الوسائل الرئيسية لتعزيز ريادة الأعمال المناخية. وبدأت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بناء الجيل الأول من مسرعات الأعمال منذ عدة سنوات، وفقا لتقييم أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره الولايات المتحدة، ما يعكس وجود المواهب والاهتمام والإمكانات لنظام الشركات الناشئة الخضراء.
جهود محلية: “بدأت جهودنا منذ ثلاث سنوات ببرنامج جرين فور يوث في تونس، بالتزامن مع زيادة الوعي البيئي في جميع أنحاء العالم”، حسبما قال المدير التنفيذي لقطاع البرامج في فلات 6 لابز يحيى حوري، لإنتربرايز. واستثمر برنامج ابتكار لتسريع النمو الزراعي الرقمي التابع لفلات 6 لابز أكثر من مليون دولار في الشركات الناشئة المصرية العاملة في مجال التكنولوجيا الحيوية والزراعة الدقيقة وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية، وغيرها.
الاستثمارات الخضراء تترجم إلى أعمال جيدة:“كانت أطروحتنا دائما هي أن الاستثمارات الخضراء تترجم إلى أعمال جيدة”، كما أخبرنا مؤسس شركة تيشنجلابز كريم سمرة. وساعد برنامج تسريع ” سكيلأبتو جرين ” الذي يقوده سمرة في جمع استثمارات بقيمة مليوني دولار في أكبر ست شركات ناشئة على قائمته في دفعة 2022. “المستثمرين الذين نوصل شركاتنا الناشئة معهم ليسوا مستثمرين يركزون على المناخ فقط. تدرك شركات رأس المال المغامر أن هناك فرصة كبيرة في مصر للتكنولوجيا الزراعية وإدارة النفايات”، حسبما أضاف سمرة. “تمكنا من استقطاب تسعة شركاء من الشركات في الجولة الرابعة من البرنامج، مقابل شركة واحدة فقط في الدفعة الأولى”.
تعددت قصص النجاح: شركة “هايدرو فارمز”، وهي شركة متخصصة في الزراعة المائية توفر 75% من المياه المستخدمة في الزراعة، تتوسع الآن في المملكة العربية السعودية. “نحن بصدد مساعدة [مؤسس الشركة] عادل الشنتناوي في جمع 500 ألف دولار وقدمناها إلى 80-90% من المستثمرين في الجولة”، وفقا لسمرة. وهناك شركة أخرى ضمن محفظة شينج لابز وهي شركة “تكية”، والتي ستتوسع في السعودية قريبا، وحصلت مؤخرا على رخصة في اليابان.
ندرة الدعم والتمويل في صعيد مصر: ” أثر ” هي مسرعة أعمال في صعيد مصر، وتخرجت ثلاث مجموعات من الشركات الناشئة ضمن برنامجها ” جرين أكسيليريتور “، وأطلقت حاضنة أعمال زراعية للشركات الناشئة التي تقودها النساء في محافظة المنيا هذا العام.”لا يوجد فعليا صناديق رأس مال مغامر أو مستثمرين ملائكيين في صعيد مصر. أما بالنسبة للمسرعات، فبعضها موجود، مثل مبادرة أثر”، حسبما يقول مؤسس أثر شعيب القاضي، الذي تمكنت مجموعته الأولى من جمع 1.53 مليون جنيه بحلول نهاية عام 2022. “وتوجد مسرعات أخرى مثل مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وينتقل معظم خريجي الجامعات إلى القاهرة لتلقي التدريب المهني، ومنه يدخلون إلى مسرعات الأعمال بالقاهرة. ومن الصعب للغاية تقليص هذه الفجوة”.
الطريق لا يزال طويلا: “تلقت الشركات الناشئة في جميع برامجنا ما يقرب من 250 مليون دولار من الاستثمارات الخارجية، لكن أقل من 2% منها ذهبت إلى الشركات الناشئة الخضراء”، وفق حوري. “بدأنا بتوسيع شبكتنا من المستثمرين لتشمل صناديق التأثير ذات التوجه البيئي. على سبيل المثال، استثمر صندوق كاتاليست مؤخرا في شركة بيكيا، إحدى الشركات الناشئة في محفظتنا، كما أن صندوق كاتابولت هو مستثمر آخر معروف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
في الجزء الثاني، سنتناول العوائق الاقتصادية والتعليمية والتنظيمية التي تواجه الشركات الناشئة الخضراء وكيفية معالجة المسرعات لها.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- “الكهرباء” تخطط لخفض الاعتماد على الوقود بنسبة 55% بحلول 2035: تستهدف الشركة القابضة لكهرباء مصر خفض نسبة الاعتماد على الوقود في إنتاج الكهرباء إلى 55% بحلول عام 2035. (إنتربرايز كلايمت)
- هل يظهر التوك توك الكهربائي في الشوارع المصرية قريبا؟ اقتربت شركة النصر للسيارات المملوكة للدولة من توقيع اتفاقية مع شركة صينية ومستثمر محلي – لم تكشف هيوتهما – لإنتاج مركبات كهربائية خفيفة رباعية الإطارات، لتكون بديلا للتوك توك، الذي يعمل بالبنزين. (إنتربرايز كلايمت)
- مصر توقع “برنامج عمل مشترك” مع الوكالة الدولية للطاقة لدعم جهودها للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون. (إنتربرايز كلايمت)