قطاع إعادة تدوير عبوات الكرتون يكتسب زخما: في الشهر الماضي، أعلن تحالف محلي – دولي مكون من شركات “إس آي جي جروب” وكارتا مصر وتايل جرين بالإضافة إلى مؤسسة “بلاستيك بنك” والمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي، عن نظام جديد وشامل لإعادة تدوير عبوات المشروبات المستعملة المصنوعة من الورق المقوى (الكرتون). تضفي هذه المبادرة زخما جديدا على سوق إعادة تدوير عبوات المشروبات الكرتون الآخذ في الازدهار، الذي بدأ يتشكل في السنوات الأخيرة بعد دخول عدد قليل من اللاعبين. في هذا التقرير، نسبر أغوار آليات المشروع الجديد وتأثيره، مع استعراض إنجازات وتحديات القطاع حتى الآن.
لمحة حول الدورة الكاملة للمشروع: تستهدف المبادرة كل مرحلة من مراحل عملية إعادة التدوير. يشرف الفرع المحلي للمؤسسة الكندية المتخصصة في التكنولوجيا المالية الاجتماعية ” بلاستيك بنك ” على جمع الكرتون من خلال شبكة من جامعي النفايات المعتمدين. ويتولى مصنع الورق المحلي ” كارتا مصر ” إعادة تدوير الكرتون وتحويله إلى منتجات ورقية بعد فصل ألياف الورق عن طبقات البوليمر والألومنيوم. فيما تعيد شركة إعادة التدوير الناشئة المحلية ” تايل جرين ” استخدام خليط البوليمر والألومنيوم المتبقي في مواد البناء.
جمعت المبادرة كميات من الورق المقوى تكفي لوضعها على المسار الصحيح من أجل تحقيق هدفها المتمثل في جمع 700 طن متريبحلول عام 2026، وفق ما صرح به المدير الإقليمي لمؤسسة بلاستيك بنك – مصر أحمد عبد العليم لإنتربرايز. تهدف المبادرة التي تستغرق ثلاث سنوات إلى إعادة تشكيل قطاع إعادة التدوير في مصر، مع تحسين سبل عيش نحو 1000 جامع نفايات محلي.
المشروع قيد الإعداد منذ أكثر من عام: بدأت شركة التعبئة والتغليف السويسرية “إس آي جي جروب” والمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي، و “بلاستيك بنك” في بناء البنية التحتية والقاعدة التشغيلية للمشروع في يناير 2024، حسبما قال عبد العليم. شهدت المرحلة الأولى رفع “بلاستيك بنك” مستوى الوعي بين مجتمعات جمع النفايات التابعة له، وتثقيف جامعين النفايات حول قيمة الكرتون وطرق جمعه، وإمكاناته بوصفه مصدرا للدخل، وفق عبد العليم.
جمع الورق المقوى من الباب إلى الباب تعزز كميات النفايات: يزور أعضاء فريق جمع الكرتون المنازل والمرافق والمطاعم لالتقاط جميع أنواع النفايات. وأوضح عبد العليم: “تُنقل النفايات بعد ذلك إلى منازلهم، حيث يساعد أفراد الأسرة الآخرون في فرزها إلى نفايات بلاستيكية، ونفايات الألومنيوم، ونفايات المطاط، ونفايات الزجاج، ونفايات ورق الكرتون”. يشمل المشروع حاليا عشرة من مراكز جمع النفايات التابعة لـ “بلاستيك بنك” في مصر، البالغ عددها 21 مركزا، وتعمل في محافظتين من أصل عشر محافظات تحظى الشركة بوجود لها فيها.
تساعد المواد المعاد تدويرها في دفع عجلة الاقتصاد الدائري: بينما تتولى كارتا مصر تصنيع الورق، تنتج تايل جرين قوالب بلاستيكية تستخدم في البناء، لتحل محل مواد البناء القائمة على الخرسانة، حسبما صرح به الشريك المؤسس والمدير التقني لتايل جرين خالد رأفت لإنتربرايز، مضيفا أن المنتج النهائي يجب أن يملك ميزة تنافسية في السوق، وألا يقتصر تقييمه على فوائده البيئية وحسب، بل أن يمتد هذا التقييم إلى ما يحمله من جدوى فنية واقتصادية.
الفوائد البيئية عميقة: قال رأفت: “ما حققناه هنا يساعد في خفض أكثر من 67٪ من انبعاثات الكربون الناتجة عن عمليات طمر النفايات أو حرقها”. وأوضح أن مواد التعبئة والتغليف البلاستيكية المعقدة — على شاكلة مواد الورق المقوى — ينتهي بها المطاف عادة في مكبات النفايات أو المحارق، مما يولد انبعاثات كربونية كبيرة ويلحق أضرارا بيئية.
تحظى المبادرة بدعم من منصة مؤمنة بتقنية البلوك تشين. يتيح تطبيق “بلاستيك بنك” لجامعي النفايات تسجيل كل قطعة يجمعونها، وكسب حوافز ترسل مباشرة إلى محافظهم الرقمية. ويمنحهم التطبيق أيضا إمكانية الوصول إلى مزايا اجتماعية مثل التأمين الصحي والتأمين على الحياة وضد حوادث العمل، وقسائم لشراء المواد الغذائية واللوازم المدرسية، وغيرها من المزايا.
تغيُّر في النظرة العامة تجاه إعادة التدوير: واجه الشركاء في البداية مقاومة من الأطراف المعنية داخليا وخارجيا على حد سواء، لكن “الناس يشاركون مشاركة نشطة وإيجابية” منذ أن بدأ المشروع في إظهار نتائج واعدة، حسبما قال رأفت. واتفق عبد العليم مع هذا الرأي، إذ قال في حديثه مع إنتربرايز إن هناك مستوى متزايدا من الوعي والاهتمام من الأجيال الشابة — لا سيما جيل الألفية — بمبادرات إعادة التدوير. وأشار إلى أن “بلاستيك بنك” يخطط للاستفادة من منصاته التعليمية لزيادة الوعي حول مبادرات إعادة التدوير وإدارة النفايات بين جميع الفئات العمرية.
توسع مشهود وسريع في تبني الحلول الرقمية: “عندما أطلق “بلاستيك بنك” في مصر في أواخر عام 2020، كان من الصعب إقناع جامعي النفايات بإنشاء محافظ رقمية لتلقي دخلهم، وكانوا متشككين في المبادرة”، وفق عبد العليم. خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وُزعت الحوافز نقدا. ومع نمو الثقة بين جامعي النفايات المحليين و “بلاستيك بنك”، أصبحوا أكثر ثقة في المؤسسة الاجتماعية، مما شجعهم على فتح محافظ رقمية وتنزيل التطبيق لجمع الأموال. وأوضح عبد العليم: “في مصر، كل منزل لديه هاتف ذكي. وحتى إذا لم يكن لدى الجامع هاتف، فمن المحتمل أن يكون لدى الزوج أو أحد الأطفال. كل ما يحتاجونه فعليا هو هاتف ذكي، بالإضافة إلى محفظة رقمية مرتبطة برقم هاتفهم وبطاقة الرقم القومي”.
قد يتوسع المشروع قريبا: “نعتقد أن عديدا من الشركات هنا في مصر سترغب في الانضمام إلى مثل هذا المشروع، ومنح منتجاتها حياة ثانية بدلا من النظر إليها على أنها نفايات”، حسبما أفاد به عبد العليم، مضيفا أن الشركاء قد يتوسعون إلى محافظات أخرى، أو يزيدون كميات جمع النفايات، أو يوسعون عمليات إعادة التدوير لتشمل موادا أخرى.
نظرة موسعة على سوق إعادة تدوير عبوات المشروبات المستعملة –
افتتح أول مصنع لإعادة تدوير عبوات المشروبات المستعملة في مصر فيديسمبر الماضي، عندما افتتحت شركة تتراباك السويدية لتصنيع وتعبئة المواد الغذائية وشركة يونيبورد المحلية لإنتاج الورق المقوى خط إنتاج لإعادة تدوير العبوات الكرتونية المستخدمة في مدينة السادات. ومن المنتظر أن يصل المصنع إلى طاقته القصوى السنوية البالغة 8 آلاف طن من الكرتون خلال خمس سنوات.
إرساء حجر الأساس سبق ذلك بعامين: أطلقت الشركتان اللاعبان، إلى جانب شركتي منتجات الألبان المحليتين العملاقتين جهينة وبيتي، مبادرة لتحسين جمع وإعادة تدوير عبوات المشروبات المستعملة وزيادة الوعي بها خلال مؤتمر الأطراف “كوب 27” في نوفمبر 2022. وتجمع المبادرة، التي أطلق عليها اسم الميثاق المصري الأول للعبوات الكرتونية المُستخدمة، اللاعبين الرئيسيين في هذه الصناعة — سواء شركات إعادة التدوير، وجامعي النفايات، والجهات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية — للتعاون عبر سلسلة القيمة الخاصة بعبوات المشروبات المستعملة.
عملت “إس آي جي” أيضا بجد في عام 2022. أطلقت الشركة في أكتوبر من ذلك العام نظاما يعتمد على تطبيق للهاتف المحمول لجمع عبوات الكرتون المعقمة المستعملة من المنازل وشركات خدمات الطعام مباشرة – أُطلق عليها اسم “Recycle for Good ” — بالشراكة مع شركة إدارة النفايات المحلية الناشئة ” تجدد “.
تمثل عبوات المشروبات المستعملة حوالي 6٪ من النفايات البلدية في مصر، حسبما قال عبد العليم، نقلا عن بيانات الشركة. وتنتج مصر سنويا 100 مليون طن من النفايات، تتكون معظمها من النفايات الزراعية والصرف والترع والنفايات البلدية، وفقا لبيانات البرنامج القومى لإدارة المخلفات الصلبة التي استعرضتها دورية إدارة النفايات والتخلص منها.
هناك حاجة إلى مزيد من الدعم من الشركات والحكومة. “يجب أن تحفز الحكومة هذه المبادرات لكي تتبنى الشركات الكبيرة والجهات الفاعلة الرئيسية مواد أكثر استدامة وتطور خططا لإعادة التدوير”، وفق رأفت، مضيفا أنه ينبغي تشجيع المزيد من الكيانات الصناعية والتجارية في البلاد على المشاركة لتحويل السوق من “جهود فردية” إلى حراك أوسع.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- الإسكندرية للأسمدة ويونايتد إنرجي يطوران مشروعا للأمونيا الخضراء: وقعت شركة الإسكندرية للأسمدة، التابعة للشركة القابضة المصرية الكويتية، مذكرة تفاهم مع شركة يونايتد إنرجي جروب، الرائدة في مجال الطاقة المتجددة والمدرجة في بورصة هونج كونج، لتطوير مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء.
- خطوة أخرى نحو تحرير سوق الكهرباء: وافقت الشركة المصرية لنقل الكهرباء، المنفصلة حديثا عن الشركة القابضة لكهرباء مصر، على منح تراخيص بيع الكهرباء لخمس شركات من القطاع الخاص في مجال الطاقة المتجددة. تتولى الشركات الحاصلة على هذه التراخيص تشغيل خمس محطات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بقدرة 100 ميجاوات لكل منها.
- جهود لتوطين صناعة السيارات الكهربائية: تعتزم الحكومة تقديم حوافز جديدة لتوطين صناعة السيارات الكهربائية. إذ يدرس المجلس الأعلى لصناعة السيارات في الوقت الراهن تقديم حوافز جديدة — تتمثل في رفع قيمة الحوافز الضريبية والجمركية والاستثمارية — إلى الشركات الراغبة في توطين صناعة السيارات الكهربائية.