تشريعات وحلول تكنولوجية جديدة لمساعدة المزارعين المصريين على مواجهة التأثيرات المستمرة للتغيرات المناخية:على مدى السنوات العديدة الماضية، أدت الظروف الجوية القاسية وارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه في مصر إلى خسائر في المحاصيل وتقلبات في أسعار المنتجات الزراعية. في محاولة لمساعدة المزارعين - الكبار والصغار على حد سواء - على الاستعداد بشكل أفضل لتغير أنماط الطقس وتعويض خسائر المحاصيل، ظهرت آليات جديدة للتكنولوجيا الزراعية. وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على إدخال وتوسيع الأطر التشريعية المصممة لمساعدة المزارعين على تعويض الخسائر المالية من الظواهر الجوية غير المتوقعة.

التفاصيل - على مدى العقد الماضي، عانى العديد من المزارعين في محافظات الصعيد والبحر الأحمر من سيول مدمرة بشكل مفاجئ مما أغرق محاصيلهم. وفي عام 2015، ألحقت موجة حر شديدة ضربت مصر في مايو ويونيو أضرارا واسعة النطاق بالمحاصيل، بما في ذلك خسائر تصل نحو 40% من محصول القمح و30% من محاصيل الفاكهة، بحسب بيانات وزارة الزراعة. وقبل عامين، تضررت محاصيل مثل الزيتون والمانجو بشدة بسبب التغيرات المناخية. وعلاوة على ذلك، انخفض إنتاج المحاصيل بنحو 50% في موسم حصاد 2020/2019، بحسب بيانات الوزارة. وكانت هذه الأضرار مهمة بالنسبة لمصر لأن الزراعة تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، إذ يوظف القطاع نحو 25% من القوى العاملة في البلاد ويدر 3 مليارات دولار من عائدات التصدير بحسب بيانات 2021/2020.

جزء من مساعى الحكومة للمساعدة: توسيع نظام الزراعات التعاقدية. في عام 2015، صدر قرار رئاسي بإنشاء مركز جديد للزراعةالتعاقدية يتولى تنظيم وتعزيز ممارسة الزراعة التعاقدية للمحاصيل الأساسية مثل القمح والأرز والسكر. وتعرف الزراعة التعاقدية بأنها إطار يبرم بموجبه المزارعون والمشترون (في هذه الحالة، الحكومة) عقودا مسبقة لإنتاج وتوريد المحاصيل بكميات ومعايير جودة معينة، وعادة تكون بأسعار محددة مسبقا. وحاليا، تستهدف الحكومة توسيع نطاق نظامها للزراعات التعاقدية ليشمل 3.4 مليون طن من السلع الزراعية هذا العام، من 1.2 مليون طن في عام 2014، وفق ما قاله وزير الزراعة السيد القصير في وقت سابق من هذا العام، مضيفا أن تلك الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الحكومة لدعم صغار مزارعي المحاصيل الاستراتيجية (بما في ذلك القمح والذرة والقطن وفول الصويا وعباد الشمس والأرز) لزيادة القدرة على بناء مخزون سلعي.

تبحث الشركات الناشئة أيضا في توفير نفس الحلول: ظهرت الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا الزراعية مثل "مزارع" - وهو تطبيق يمكن المزارعين من الاستفادة من الزراعة التعاقدية، فضلا عن مساعدتهم في تبسيط ورقمنة سلسلة التوريد الخاصة بهم - في السنوات الأخيرة لتوسيع نطاق الزراعة التعاقدية في مصر.

بعض المنتجات والتشريعات الموجهة لمساعدة المزارعين على تدبير التمويل وحمايتهم من الخسائر المحتملة المتعلقة بالمناخ: كجزء من جهود الحكومة لتوسيع دائرة الشمول المالي، مع التركيز بشكل خاص على صغار المزارعين، يتضمن مشروع قانون التأمين الموحد وثائق للتأمين على المحاصيل الزراعية والتي تغطي المخاطر المتعلقة بالتغيرات المناخية مثل الأمطار والسيول والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن المحاصيل المتضررة من الرطوبة والآفات والأمراض. وأقر مجلس الشيوخ مشروع القانون العام الماضي، بينما يخضع للمناقشة في مجلس النواب حاليا من قبل اللجنة الاقتصادية.

ما سيقدمه مشروع القانون للقطاع: حال أقرالتشريع الجديد، فإنه سيسمح للمزارعين بالحصول على وثائق التأمين، مما يعني أنهم سيحصلون على تعويضات إذا انخفض متوسط المحصول إلى ما دون المستوى المقبول. ويمهد التشريع الطريق لعقد اتفاقيات جديدة من نوعها للتأمين والتمويل لخدمة القطاع الزراعي، مثل الاتفاقية المزمعة بين تطبيق زرعي وشركة مصر القابضة للتأمين. يعمل تطبيق زرعي حاليا على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مع شركة مصر القابضة للتأمين لتوفير التأمين على المحاصيل، وفق ما قاله مؤسس التطبيق وليد نصر لإنتربرايز، متوقعا أن يوفر تيسيرات جيدة للقطاع الذي يعاني من صعوبة التمويل. حصول المزارعين على وثيقة للتأمين على محصول ما، قد يفتح الطريق أمامهم للحصول على التمويل المطلوب، حسبما أوضح نصر.

مع تغير أنماط هطول الأمطار، أصبح توافر المياه مستبعدا ما يؤدي إلى تراجع المحاصيل وانخفاض الإنتاجية. وكذلك تتعطل دورة الزراعة بسبب الصيف الطويل وفصول الشتاء القصيرة. وبدلا من زراعة القطن في فبراير وجمعه في سبتمبر كما يفعل المزارع عادة، تبدأ زراعة القطن حاليا في أبريل، لذا بدلا من امتصاص مغذيات التربة لمدة ستة أشهر، يظل المحصول في التربة لمدة أربعة أشهر فقط، وهو ما يؤثر على كمية ونوعية المحاصيل، وفق ما قاله شاكر أبو المعاطي، رئيس وحدة تغير المناخ بوزارة الزراعة لإنتربرايز.

ولكن، ما هي التدابير التقليدية للتكيف والتخفيف المستخدمة حاليا؟ تدور معظم حلول التكيف مع المناخ حول الري. نظرا لتضاؤلالموارد المائية، يعتمد العديد من المزارعين المصريين على الري المتقطع إذ يقوم نظام آلي بري الأرض في دورة ثابتة مدتها ثمانية أيام.

وأشار الخبراء في القطاع الذين تحدثوا لإنتربرايز إلى الري بالتنقيط أو ارتفاع درجة الحرارة أو تغطية المحاصيل بالشبكات واستخدام بعض الأسمدة ومغذيات التربة كما هو مقترح ولكنها جميعا حلول مكلفة للمزارعين في إطار التخفيف من خسائر المحاصيل.

إلى جانب تدابير التخفيف التقليدية، تعمل التكنولوجيا أيضا لمساعدة المزارعين على تقليل خسائر المحاصيل: تساعد الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية - مثل زرعي - المزارعين أيضا في مواجهة تغير المناخ من خلال توفير تنبؤات دقيقة بالطقس، ونصائح محددة بشأن المحاصيل، وتحليل التربة، وتقييم المياه ونسبة الملوحة. قدم برنامج مشترك بين وزارة الزراعة وبرنامج الغذاء العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) تطبيقا مشابها يسمى "برنامج الإنذار المبكر". ويستهدف التطبيق المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة مركزا على زيادة الوعي من خلال العمل المجتمعي والتنويه في المساجد وإرسال تنبيهات يومية خاصة بكل محصول عبر الإنترنت والرسائل الهاتفية القصيرة، وحتى الرسائل الصوتية.

قد تكون زراعة محاصيل معينة أكثر صمودا من بين الحلول أيضا: يجب على الحكومة تشجيع المزارعين على زراعة القطن لأنه يتحمل الحرارة والملوحة، بدلا من الذرة الأكثر حساسية لدرجات الحرارة، وفق ما قاله خبير تغير المناخ ورئيس الجمعية المصرية للتنمية المستدامة عثمان الشيخ لإنتربرايز.

لا يقتصر الأمر على صغار المزارعين فقط - فالمزارعون والمنتجون والمصدرون أصحاب الأنشطة الكبيرة والمتوسطة يتأثرون أيضا بشدة: مع تقلبات الطقس، لا يستطيع المزارعون المتمرسون الذين يعتمدون على أسواق وصادرات أكبر ضمان كمية أو نوعية معينة لتقديمها لتجار الجملة أو محلات السوبر ماركت. ومن ناحية أخرى، لا يرغب المشترون في الالتزام بمنتج معين قبل بدء الموسم، كما يواجه المنتجون صعوبة أيضا في التحكم في كمية المحاصيل أو نوعيتها مع المزيد من مفاجآت الطقس كل عام. "الفاكهة نفسها مشوهة" وفق ما قاله حسين مرعي، المؤسس المشارك لشركة إيجيبشان جرورز ومؤسس مجموعة مرعي المصدرة للموالح لإنتربرايز. وأضاف مرعي أن الأمر لا يصل إلى خلو الشجر من الفاكهة تماما، ولكن الثمرة قد تواجه صعوبة في النمو لأن الشجرة لا تحتوي على احتياطي المغذيات التي عادة ما تبنيها خلال فصل الشتاء العادي، موضحا أن الثمرة نفسها تبدأ في التطور بشكل سيئ وينتهي الأمر بالمزارع بالحصول على فاكهة غير جيدة، ما يؤثر على حجمها ومدة صلاحيتها.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • توقيع ثمان مذكرات تفاهم جديدة لمشروعات هيدروجين أخضر قريبا: أعربت ثمانية شركات عن اهتمامها بإنشاء مصانعلإنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر، ومن المنتظر توقيع مذكرات تفاهم في هذا الشأن قريبا.
  • "مصر السيادي" يطلق "الصندوق الأخضر" هذا العام:قد يطلق صندوق مصر السيادي الصندوق الأخضر المخطط له هذا العام، والذي يتيح للمستثمرين المشاركة في بعض المشروعات الخضراء التي يستثمر بها الصندوق السيادي، بما في ذلك مشاريع الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه.
  • شراكة بين ألكازار الإماراتية ومدكور المصرية لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة في مصر وأفريقيا: وقعت شركة ألكازارللطاقة الإماراتية ومجموعة مدكور المصرية اتفاقية شراكة للتعاون في تنفيذ مشروعات طاقة متجددة في مصر وأفريقيا.