تشهد بيئة الأعمال في مصر نموا على مستوى في الصناعة والصناعات التحويلية، ويطال هذا النمو تجارة الخردة أيضا. ومن أجل سبر أغوار هذا القطاع الذي يغيب عادة عن المشهد الاستثماري، تحدثت إنتربرايز إلى لاعبين بارزين في قطاع الخردة في مصر لمعرفة السبب وراء مقولة "قمامة شخص ما هي كنز لشخص آخر".

تنتج المصانع والمقاولون المحليون ما يقرب من 10 ملايين طن من النفايات والمخلفات سنويا، بقيمة تصل إلى 200 مليار جنيه مصري في العام الواحد، حسبما صرح الرئيس التنفيذي لمنصة " مركون " لتداول الخردة محمد شلبي لإنتربرايز. وأوضح شلبي أن كمية الخردة المحلية المنتجة مرتبطة بطموحات البلاد الصناعية المتزايدة، إذ إن التوسعات الأخيرة التي قادتها الحكومة على صعيد المراكز الصناعية من شأنها أن تزيد من كميات الخردة الناتجة.

تمثل هذه أنباء سارة لكثيرين ممن يتكبدون فواتير باهظة لاستيراد مواد النفايات المستخدمة في الإنتاج، لا سيما بالنظر إلى تكاليف النقل الباهظة التي يتكبدها المصنعون بسبب مواد الخردة الثقيلة، على شاكلة المعادن ونظائرها. وفي الأغلب لا تكمن المشكلة في عدم إنتاج مواد النفايات، بل نظرا إلى أن عمليات الجمع والفرز والمتطلبات اللوجستية اللازمة لربط الموردين بالمشترين لم تكن شائعة للغاية حتى وقت قريب.

وعلى الطرف الآخر، تحمل هذه أنباء سارة كذلك للصناعات المنتجة للنفايات، إذ تعد المصانع والشركات الدوائية وشركات السيارات وشركات تصنيع المعدات من أبرز موردي النفايات الذين تعمل معهم منصة مركون. بالإضافة إلى أن إنتاج النفايات لا يكون مجانيا في أغلب الأحوال، إذ يساعد خيار بيع النفايات في تحويل النفقات إلى مصادر دخل إضافية.

تتمتع نماذج الأعمال التي تعمل في مجال جمع الخردة أو المجالات ذات الصلة — وخاصة الشركات الناشئة — بجدوى اقتصادية وإمكانات قوية، حسبما صرح الرئيس التنفيذي لشركة تدوير النفايات "بيكيا " علاء عفيفي خلال حديثه مع إنتربرايز. ويعتمد النمو المستدام لهذه الشركات الناشئة على قدرتها على التوسع والحصول على مواد ذات جودة عالية وثابتة. يعتمد نموذج عمل بيكيا على نماذج الحوافز المتاحة عبر منصتها الرقمية، مثل خيارات استرداد النقود.

تمثل المعادن جزءا كبيرا من الخردة ذات القيمة العالية التي يجري تداولها عبر منصة مركون، حيث تعد المعادن ذات الأسعار المرتفعة، مثل النحاس والألومنيوم والحديد، ذات قيمة خاصة، وفقا لشلبي. صحيح أن الورق والكرتون والبلاستيك تكون أقل قيمة عند مقارنتها وفقا للوزن، لكنها جيدة لمشروعات إعادة تدوير أكثر استقرارا وقابلية للتوسع — ومن ثم يزيد الطلب عليها محليا.

لكن أنواع الخردة ليست كلها مربحة، وليست كلها أيضا متاحة بسهولة، فعلى سبيل المثال يصعب نسبيا الحصول على النفايات الإلكترونية وزيت الطهي المستعمل بشكل موثوق، حسبما ذكر عفيفي. تنطوي النفايات الإلكترونية على تكاليف إصلاح باهظة وأسعار إعادة بيع غير مستقرة، في حين أن جودة زيت الطهي يمكن أن تختلف بشكل كبير من مورد لآخر.

يربط نظام منصة مركون أكثر من 100 بائع — وهؤلاء البائعون هم الذين توقع معهم الشركة الناشئة عقودا — بحوالي 6 آلاف مشتر محتمل يشملون 13 فئة رئيسية من الخردة، حسبما قال شلبي في حديثه لإنتربرايز. بعد إدراج منتجات الخردة، تباع عادة عن طريق المزاد الرقمي في غضون خمسة إلى سبعة أيام. نجحت بيكيا هي الأخرى في تأمين شراكات تجارية مع شركات يكون إنتاجها من النفايات مرتفعا بصورة خاصة في قطاعات الأغذية والمشروبات والاستشارات الهندسية وحاويات تخزين المواد الغذائية، بحسب لوحة العملاء الخاصة بشركة بيكيا.

لكن شركات أخرى، من ضمنها بيكيا، تعتمد اعتمادا أكبر على جامعي النفايات غير الرسميين. إذ يشتغل عدد كبير من المصريين بجمع النفايات بشكل غير رسمي، وتعتمد بيكيا على هؤلاء بدرجة كبيرة، لكنهم غير مندمجين في البنية التحتية الرسمية لإعادة التدوير. لم تُتخذ خطوات رسمية حتى الآن لتوفير الحلول اللوجستية الأفضل، والتسعير العادل، وظروف العمل الآمنة لجامعي النفايات المستقلين، وإن كانت شركة بيكيا تضطلع بالدور المنوط إليها في دعم هذا الجانب من قطاع النفايات، حسبما قال عفيفي.

برغم نجاح بعض الشركات الناشئة في جمع النفايات، لا تزال الجوانب التنظيمية حجر عثرة على الطريق. برغم التحسن المشهود في الضوابط المنظمة لهذا القطاع، لا تزال هناك بعض العقبات، بحسب عفيفي. تتمثل إحدى هذه العقبات في منح التراخيص، التي تضيف بعدا آخر إلى تعقيدات البيروقراطية التي تخنق الأعمال.

كذلك يقلل غياب الحوافز المالية التي توفرها الحكومة من إمكانات هذا القطاع. إذ إن هذا القطاع الذي تقوده الشركات الناشئة مرشحا مثاليا للحصول على الدعم الحكومي، نظرا إلى أن نشاط هذه الشركات يتماشى مع أهداف الاستدامة لدى الحكومة، ويساعد في خفض فاتورة الاستيراد، ويعزز مشاركة القطاع الخاص.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع: تتطلع شركة "ترينا سولار" الصينية المتخصصة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية إلى زيادة مبيعاتها من الألواح الشمسية في مصر بنسبة 20% على أساس سنوي خلال هذا العام، لتصل إلى 600 مليون دولار.