مجال إعادة تدوير المخلفات الزراعية ينتظر دفعة قوية: تستعد وزارة البيئة لطرح عدد من الفرص الاستثمارية في مجال إعادة تدوير المخلفات الزراعية أمام المستثمرين، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة ياسر عبد الله لإنتربرايز، مضيفا أن الخطة تتضمن طرح حوافز جديدة للمستثمرين، وربط رواد الأعمال بالجهات الممولة، وإطلاق مشاريع واسعة النطاق لإعادة التدوير وإنتاج الغاز الحيوي بالشراكة مع القطاع الخاص — في محاولة لخفض الواردات وتلبية متطلبات الوقود البديل.

المعضلة: تنتج مصر ما يتراوح بين 40 و50 مليون طن من المخلفات الزراعية سنويا، وفق بيانات رسمية اطلعت عليها إنتربرايز. ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من المخلفات الزراعية في مصر — سواء قش الأرز أو مخلفات تقليم الموالح أو سعف النخيل – يجري حرقه أو إلقاؤه، مما يساهم في تلويث الهواء وإهدار المواد الخام التي يمكن تحويلها إلى طاقة، أو علف، أو سماد.

التوزيع الجغرافي: ينتج الوجه البحري وحده نحو 21.1 مليون طن من المخلفات الزراعية سنويا، تتصدره البحيرة (4.5 مليون طن)، والشرقية (4.2 مليون طن)، والدقهلية (3.3 مليون طن)، وكفر الشيخ (2.8 مليون طن). وتأتي محافظات الصعيد في المرتبة الثانية بـ 6 ملايين طن أخرى، معظمها من المنيا (2.2 مليون طن) وبني سويف (1.2 مليون طن).

المخلفات الزراعية المعاد تدويرها يمكن أن تغذي العديد من الصناعات — من السماد العضوي والأعلاف إلى الألواح الخشبية المضغوطة والورق والوقود البديل. وقال عبد الله: "تحولت المخلفات الزراعية من مشكلة إلى مورد اقتصادي يسهم في دعم الخطة الصناعية لمصر".

ما الذي يجري عمله؟ تتركز الجهود الحكومية على البنية التحتية وجمع المخلفات، مع التركيز في البداية على محافظات الدلتا التي تتركز فيها غالبية الأراضي الزراعية في البلاد. وتشمل المبادرات الرئيسية إنشاء نقاط تجميع دائمة وموسمية — بما في ذلك قش الأرز ومخلفات تقليم الموالح — لتسهيل الخدمات اللوجستية وتعزيز إعادة التدوير.

صغار المستثمرين في الصورة: تعمل الوزارة أيضا مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على تخصيص أراضٍ لصالح صغار المستثمرين لجمع مخلفات تنسيق الحدائق وتزويد المصانع بها. ستكون نقاط التجميع المرخصة بمثابة مراكز للمواد الخام للصناعات مثل مصنع الألواح الخشبية المضغوطة (إم دي إف) بإدكو، الذي يحتاج إلى 120 ألف طن من قش الأرز سنويا.

وحدة جديدة للربط بين المستثمرين ورواد الأعمال في تنفيذ المشروعات الخضراء: أطلقت وزارة البيئة مؤخرا وحدة الاستثمار البيئي والمناخي لبحث الفرص الواعدة للاستثمار في المشروعات البيئية والتشبيك بين المستثمرين ورواد الأعمال في تنفيذ المشروعات الخضراء، وفقا لبيان صادر عن الوزارة.

إنتاج الأعلاف يأتي في المقدمة: يتعاون جهاز تنظيم إدارة المخلفات مع مركز تحديث الصناعة لتحويل المخلفات الزراعية إلى أعلاف حيوانية، مما يساعد على سد فجوة المعروض من الأعلاف في مصر وتقليل الواردات. ينفذ المشروع بالتنسيق بين اتحاد الصناعات المصرية، وسيجري طرحه أمام المستثمرين في وقت لاحق من هذا العام.

إنتاج الغاز الحيوي لتزويد القرى المحرومة بالطاقة: تدرس خمس إلى ست شركات إنشاء وحدات غاز حيوي لتوفير الطاقة البديلة للقرى التي لا تصلها الكهرباء بعد من خلال وحدات كبيرة، وفق ما قاله عبد الله، والذي أضاف: "لدينا نحو 2000 وحدة صغيرة للغاز الحيوي في القرى لإنتاج الطاقة من المخلفات الحيوانية، وحاليا ندرس إنشاء مصانع وطرحها للمستثمرين لإنتاج الغاز الحيوي بكميات كبيرة للمناطق المحرومة من الكهرباء".

التعاون بين القطاعين العام والخاص يتزايد: تجري وزارة البيئة والهيئة العربية للتصنيع محادثات مع شركة أجنبية لم يكشف عن هويتها لإطلاق مشروع إعادة تدوير سعف النخيل بقيمة 70 مليون يورو في الوادي الجديد لإنتاج الألواح الخشبية المضغوطة (إم دي إف). ويعد سعف النخيل مصدرا رئيسيا للمخلفات في المحافظة، التي تضم 5 ملايين نخلة. هناك خطة أيضا لإعادة تدوير مخلفات شجر الموز وتحويلها إلى كمبوست عالي الجودة وورق تغليف قابل للتحلل.

الكثير من المشاريع على رادار القطاع الخاص: أطلقت شركة "بيو مصر"، وهي شركة متخصصة في تحويل المخلفات إلى طاقة، ثلاث منشآت جديدة لمعالجة المخلفات الزراعية والعضوية، وفق ما صرح به الرئيس التنفيذي للشركة محمد عمر لإنتربرايز. وتتوزع المنشآت الثالث كالتالي: محطة للغاز الحيوي بالشراكة مع شركة "بيتي"، والتي ستعالج 30 طنا من المخلفات الزراعية يوميا، وتنتج 700 متر مكعب من الغاز، ومنشأة للتحلل الحراري، مملوكة بالكامل لشركة "بيو مصر"، والتي ستحول 30 طنا من المخلفات يوميا إلى وقود صلب وسائل وغازي، إلى جانب منشأة ثالثة تستخدم المخلفات الزراعية لإنتاج الكهرباء، والتي من المقرر أن يبدأ تشغيلها في سبتمبر.

تطبيق قرار استخدام الوقود البديل: أصدرت وزارة البيئة في وقت سابق قرارا بإلزام الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة باستخدام الوقود البديل بنسبة لا تقل عن %15 من إجمالى الطاقة المستهلكة، وفق عبد الله. ويقوم المسؤولون أيضا بتقييم 500 مجزر لإمكانية تحويلها إلى منشآت لإنتاج الغاز الحيوي، مع بدء تنفيذ مشروع تجريبي في كفر شكر بمحافظة القليوبية.

التحديات لا تزال قائمة: العقبة الرئيسية التي تواجه القطاع تتمثل في عدم وجود تعريفات محددة للتخلص من المخلفات، وفق ما قاله عمر، مضيفا: "لا توجد إيرادات مباشرة من جمع النفايات، ويبلغ متوسط سعر الكهرباء المباعة للدولة 2.8 سنت للكيلووات ساعة فقط، مقارنة بالسعر العالمي البالغ 12 سنت للكيلووات ساعة". وأشار إلى أن الجهات الفاعلة في القطاع تدعو إلى فرض تعريفة ثابتة للتخلص من النفايات الزراعية والعضوية.

مشاكل التكلفة وسلاسل التوريد: تواجه سلاسل توريد المخلفات الزراعية تكاليف عالية بسبب تناثر المخلفات، وفق ما قاله هشام شريف الرئيس التنفيذي للشركة المصرية لتدوير المخلفات البلدية الصلبة (إيكارو)، التي تنتج الأسمدة والوقود الحيوي. يؤدي توفر المواد الخام بشكل موسمي إلى تعقيد التخطيط المالي، بينما تضيف المنافسة من الوقود الأحفوري المدعوم ضغطا على الأسعار. يتطلب القطاع أيضا بنية تحتية مكلفة للتوسع، ويؤدي ضعف التكامل بين المزارعين والجامعين والمشترين إلى زيادة المخاطر وتقلب الأسعار، بحسب شريف.

ما الذي يحتاجه القطاع؟ تحتاج الحكومة إلى توفير ظروف إنتاج مربحة لتوليد الحرارة والطاقة من الكتلة الحيوية، بما في ذلك تقييم التقنيات المناسبة، وجودة المواد الخام، ومخططات الإنتاج، وخيارات التمويل، وفق ما صرح به شريف. وأضاف أن تصنيف المخلفات الزراعية حسب توافرها وجدواها سيساعد في تحديد أولويات الموارد والجهود.

استضافة مؤتمر وطني لإدارة المخلفات الزراعية سيساعد في استكشاف استخدامات صناعية أوسع للمخلفات، مثل استخدامها في إنتاج الألواح الخشبية المضغوطة (إم دي إف) ولب الورق والورق، بحسب شريف، الذي دعا أيضا إلى مزيد من الدعم لتطوير تقنيات إدارة المخلفات الزراعية وإجراء تقييم وطني لكيفية مساهمة المخلفات الزراعية في تحقيق أهداف مصر في مجال الطاقة المتجددة.

الحوافز مطروحة على الطاولة: الشركات المتقدمة لتنفيذ مشروعات إعادة تدوير المخلفات الزراعية ستستفيد من الحوافز الاستثمارية المنصوص عليها في قانون الاستثمار، بما في ذلك هياكل تعريفة تفضيلية تهدف إلى جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلى القطاع، بحسب عبد الله.