تحدثت إنتربرايز مع الرئيس التنفيذي لشركة سيكم حلمي أبو العيش، لمناقشة مشروع الشركة لاستصلاح الصحراء في الواحات البحرية، والذي يطلق عليه مشروع "تخضير الصحراء"، لمعرفة ما يمكن أن تقدمه طريقة الزراعة لدى سيكم لمجال الزراعة المستدامة في مصر.
إنتربرايز: حدثنا عن دور الزراعة العضوية والحيوية في استصلاح الأراضي الصحراوية. ما الذي تنطوي عليه هذه العملية بعبارات بسيطة؟
أبو العيش: الزراعات العضوية والحيوية هي عملية بناء واستثمار في التربة الحية — تربة مصنوعة من الصفر باستخدام المواد العضوية والسماد العضوي — كقاعدة يمكن أن تبدأ في النهاية في الحصول على النباتات والحيوانات والبشر ثم مجتمع أكبر مع مرور الوقت.
بدأ والدي هذه العملية قبل 47 عاما، في وقت لم يكن هناك أي نموذج للزراعة العضوية أو الزراعة الحيوية في الصحراء في أي مكان في العالم. بعيدا عن تطوير المفهوم، كان هناك جزء أساسي آخر من أعمالنا تبلور خلال هذا الوقت، وهو ما جعل الزراعة العضوية قادرة على المنافسة من خلال ما نسميه اقتصاد الحب. أيضا، نحن لا نهتم فقط بأساليب الزراعة لكن بالإدارة الكاملة لسلسلة التوريد من المزارع إلى المستهلكين — حيث أن كل شخص لديه حصة عادلة من القيمة المضافة والأجور المعيشية، كما أن كل شخص مشارك في سلسلة التوريد يمكنه تطوير إمكاناته في هذه العملية.
استطعنا أن نصبح قادة السوق في القطاعات التي نتنافس فيها مع الشركات العالمية باستخدام هذا النهج، والذي نعتقد أنه يوضح أن اقتصاد الحب لا يبدو جميلا فحسب — بل هو نموذج تنافسي للغاية.
في عام 2019، سألنا أنفسنا كيف يمكننا أن نجعل الزراعة العضوية والحيوية هي القاعدة في مصر، والتي ستكون أفضل للمناخ والتنوع البيولوجي والمياه والغذاء والصحة. والسبب في عدم حدوث ذلك هو أنه أكثر تكلفة، لذلك قررنا تطوير نماذج لـ 7 ملايين مزارع على طول نهر النيل والصحراء لنوضح لهم كيف يمكن لأساليبنا في استصلاح الأراضي الصحراوية العضوية والحيوية أن تقلل من استهلاك المياه وتزيد من المحصول وتحد من البصمة الكربونية — كل ذلك مع توفير قاعدة لتنمية المجتمع.
إنتربرايز: في عام 2020، أطلقت سيكم مشروع تخضير الصحراء — ما الذي جرى إنجازه حتى الآن، وما الذي لا يزال يتعين القيام به؟
أبو العيش: تبلغ مساحة الواحات البحرية 50 ألف هكتار (119 ألف فدان)، ويعيش فيها نحو 40 ألف شخص. هدفنا دعم 11 ألف مزارع في الواحة للانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية والحيوية بحلول عام 2027. لقد وصلنا إلى نحو1700 مزارع — أو 17% — حتى الآن.
سيتم تمويل الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية بالكامل باستخدام أرصدة الكربون. نحن ندفع للمزارعين باستخدام أرصدة الكربون، ونضع شرطا بعدم بيع المنتجات العضوية بسعر أعلى. كما نساعدهم على التحول للعمل بمصادر الطاقة المتجددة بدلا من مولدات الديزل. يمكن أن تساعد هذه العملية في تعويض 14% من إجمالي الانبعاثات في مصر شريطة أن يتبع جميع المزارعين في البلاد البالغ عددهم 7 ملايين مزارع هذه الطريقة. الزراعة تمثل جزءا كبيرا من مشكلة الانبعاثات في مصر، لكنها يمكن أن تكون أيضا جزءا كبيرا من الحل.
إنتربرايز: كيف سهلت الحكومة قيام المشروع؟ هل قدمت أي حوافز لشركة سيكم؟
أبو العيش: منذ إطلاق مشروعنا خلال مؤتمر المناخ COP27، اتخذت الحكومة قرارات دعمت مشروعنا بشكل كبير. على وجه الخصوص، ساهم إقرار الحكومة لقانون سوق الكربون الطوعية وإنشاء برنامج اعتماد كامل لأرصدة الكربون في البورصة المصرية من خلال الهيئة العامة للرقابة المالية في تعزيز نهج اقتصاد الحب لدينا.
إنتربرايز: هل هناك مشروعات استصلاح إضافية خارج الواحات البحرية في طور الإعداد؟
أبو العيش: خارج مشروع الواحات البحرية، نهدف إلى العمل مع 40 ألف مزارع بحلول ديسمبر 2025 ونحو 250 ألف مزارع في جميع أنحاء مصر بحلول عام 2028. نريد الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس لإحداث تغيير منهجي. الأمر كله يتعلق بالعمل مع المزارعين في هذه المجتمعات وتغيير أساليبهم الزراعية، كما يتعلق أيضا بالتنمية البشرية. الأسئلة التي تهمنا هي كيف نقوم بتحسين سبل عيش المزارعين وإمكاناتهم وما إذا كان أطفالهم يذهبون إلى المدرسة أم لا وكيف تتحسن صحتهم، وما إلى ذلك.
حاليا، لدينا 15 ألف مزارع مشارك في مشروعنا — وبالنسبة لهم، فإن الجزء الأكثر قيمة هو الشعور بأنهم مرئيون ومكرمون ومحترمون. إنهم يرون مستقبلا لأطفالهم وانهم جزء من المجتمع.
إنتربرايز: هل يقتصر عمل سيكم على مصر، أم أن هناك مشاريع جارية في الخارج؟
أبو العيش: إلى جانب مصر، نعمل في الهند وتنزانيا وكينيا والبرازيل، وسنبدأ العمل في المغرب. نعتقد أن هذا المفهوم يمكن تطبيقه في دول العالم، ونحن ندعم كل من يهتم بتطبيقه. ليس لدينا أي مصلحة تجارية لأننا نعتقد أن كل دولة ينبغي لها أن تطبق هذا النموذج — أو شيء من هذا القبيل — على أنظمتها الزراعية.
نحن نعمل مع 250 ألف مزارع عبر ثلاث تعاونيات مختلفة في الهند، وفي تنزانيا مع 40 ألف مزارع من خلال تعاونية واحدة، وكل ذلك بهدف مساعدة المزارعين في جميع أنحاء العالم على تحقيق هذا التحول بناء على مدفوعات خدمات النظام البيئي — والتي تقتصر حاليا على الكربون، لكننا نأمل أن تشمل في النهاية أرصدة التنوع البيولوجي، وأرصدة المياه، وغيرها.
إنتربرايز: في بلد يعاني من ندرة المياه مثل مصر، ما نوع التحديات التي تواجهكم في مجال إعادة تدوير المياه وطرق الري تحت السطحية؟
أبو العيش: يمكننا تحسين استهلاكنا للمياه، وكذلك أمننا الغذائي واكتفائنا الذاتي من خلال تغيير نظامنا الزراعي وإدخال تكنولوجيا جديدة والحصول على أنواع مختلفة من المحاصيل التي نزرعها. يمكن تحسين استهلاك المياه من خلال الري السطحي أو باستخدام تكنولوجيا الري الذكية التي يمكن أن تقلل من استهلاك المياه بنسبة 15-20% — لكن استخدام ممارسات الزراعة العضوية والحيوية ووجود تربة حية يمكن أن يقلل استهلاك المياه بنسبة 20-40%، لأن قدرة التربة في الاحتفاظ بالمياه ستتحسن. تعد زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف استراتيجية أخرى للمساعدة في تجاوز المشكلات المتعلقة بنقص المياه في مصر والمساعدة في معالجتها أيضا.
إنتربرايز: هل تقيم سيكم شراكة مع القطاع الخاص في أي من مشاريعها؟ كيف تبدو الشراكات الناجحة مع القطاع الخاص؟
أبو العيش: على طول سلسلة التوريد، نتعاون مع شركات مصرية عدة سواء التي تزودنا بمواد التعبئة والتغليف أو المواد الخام، ومنتجاتنا موجودة في 55 ألف سوبر ماركت و35 ألف صيدلية في جميع أنحاء البلاد. نحاول رفع مستوى الوعي بين شركائنا ومع الشركات الأخرى مع الدفع بفكرة أنه ينبغي عليهم تبني نماذج مماثلة لما نحاول القيام به وإدخال ممارسات أكثر استدامة في مجال التنمية المستدامة. بدأت الشركات في الاستجابة لهذا الأمر، وقد ساعد التعويض من خلال أرصدة الكربون في تسريع العملية — خاصة بالنسبة للشركات الجديدة.
سيكم تساعد الشركات على التحول نحو نماذج أعمال أكثر استدامة من خلال مركز البصمة الكربونية التابع لنا بجامعة هليوبوليس، والذي يعمل مع الشركات لتطوير تقارير الاستدامة الخاصة بها والحد من آثارها الكربونية.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- أبو قير للأسمدة تدشن مشروع الإحلال الجزئي للغاز الطبيعي بالهيدروجين الأخضر: تعتزم شركة أبو قير للأسمدة المدرجة بالبورصة المصرية البدء في إحلال الهيدروجين الأخضر محل الغاز الطبيعي بصورة جزئية عبر استخدام 50 طن يوميا من الهيدروجين الأخضر.
- حصلت شركة أوبيليسك للطاقة الشمسية التابعة لشركة سكاتك النرويجية على رخصة ذهبية لمشروع طاقة شمسية بقيمة 600 مليون دولار على مساحة 16.3 كيلومتر مربع في نجع حمادي بمحافظة قنا.
- "الأفريقي للتنمية" يدبر تمويلا بـ 170 مليون دولار لصالح أكبر مزرعة رياح في المنطقة: وافق البنك الأفريقي للتنمية على تدبير قرض بقيمة170 مليون دولار لتمويل مزرعة الرياح العملاقة التابعة للتحالف المكون من شركتي حسن علام للمرافق وأكوا باور السعودية بقدرة 1.1 جيجاوات في خليج السويس، والتي تعد الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط.