تحرز الحكومة تقدما في شبكتها لجمع زيت الطهي المستعمل التي تستهدف تغذية مجمع لإنتاج وقود الطيران المستدام بقيمة 530 مليون دولار، فقد أطلقت وزارة البيئة برنامجا شاملا الشهر الماضي لتنظيم الشبكة، حسبما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. ويضع البرنامج آليات واضحة لجمع وتوجيه الزيت المستعمل للأغراض الصناعية.
تذكر- في يوليو الماضي، صرح مصدر حكومي لإنتربرايز بأن وزارة البيئة تستعد لإصدار قرار سيُنشر في الجريدة الرسمية، لإطلاق نظام جمع الزيت المستعمل. ويتضمن القرار تنظيم إصدار التراخيص للأنشطة المتعلقة بالتعامل مع زيت الطهي المستعمل وتنفيذ نظام إدارة متكامل للزيوت المستعملة، يشمل الجمع والنقل والتخزين والتصدير، وفقما قاله مصدر إنتربرايز.
ولكن لماذا زيت الطهي المستخدم؟ تنتج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا القليل جدا من الوقود الحيوي من الجيل الأول، والذي يُستخرج من سلع مثل الذرة والسكر أو الزيوت النباتية، وفقا لتقرير صادر عن وحدة الأبحاث التابعة لفيتش سوليوشنز “بي إم آي”. فما السبب؟ لا يتلائم مناخ المنطقة ومخزونها من الأراضي في الغالب مع إنتاج المحاصيل بكفاءة، بجانب أن المناطق المناسبة تعاني من نقص. بل إن مصر نفسها — التي تمتلك أكبر قطاع زراعي في المنطقة — لا تنتج ما يكفي من المحاصيل الفائضة لاستخدامها في إنتاج الوقود الحيوي من الجيل الأول، مما يجعل زيت الطهي المستعمل خيارا واضحا ومجديا.
كذلك ثمة عديد من التطبيقات والمزايا التي تخص الوقود الحيوي، بخلاف وقود الطيران المستدام، والتي تتضمن خفض الانبعاثات في القطاع الصناعي بنحو 85%، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة بيو روتردام إبراهيم فاروق في تعليق لإنتربرايز. فيما قال مصدر آخر إن المادة الخام (زيت الطهي المستعمل) تُستخدم أيضا في صناعة الصابون والأعلاف وبعض زيوت التشحيم، وتقلل من فاتورة استيراد المنتجات البترولية. فضلا عن أن التخلص غير السليم من زيت الطهي المستعمل يرفع تكاليف معالجة مياه الصرف الصحي ويُعقّد عملية إعادة التدوير، إذ إن كيلوجراما واحدا فقط من الزيت يمكنه أن يلوث ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي.
ويهدف النظام إلى جمع 500 ألف طن من زيت الطهي المستعمل بحلول عام 2030، وجمع 730 ألف طن بحلول عام 2035، مقارنة بالكمية الحالية البالغة 100 ألف طن. ويتضمن النظام أيضا منح تراخيص لجمع الزيت من الوحدات السكنية والفنادق والمطابخ المركزية والمطاعم. ويمثل الاستعمال المنزلي 65% من الكمية المستهدفة من الزيت المستعمل، مقارنة بـ 25% من المطاعم والفنادق، و 10% من مصانع تجهيز الأغذية، وفقا لدراسة اطلعت عليها إنتربرايز.
لفتت الخطوات التي تتخذها البلاد نحو وقود الطيران المستدام انتباه أحد صناديق الثروة السيادية، فقد دخل جهاز أبو ظبي للاستثمار في شراكة مع الهيئة العربية للتصنيع لتطوير مصنع وقود الطيران المستدام بقيمة 530 مليون دولار، حسبما صرح به مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز. وسيتولى الصندوق إدارة تمويل وإنشاء المشروع.
وتوسع الشركات السعودية أيضا نطاق عملياتها في قطاع الوقود الحيوي في مصر، وفي الوقت ذاته تدخل الشركات الأجنبية السوق من خلال اتفاقيات مع مصانع محلية لخفض بصمتها الكربونية عن طريق استبدال الوقود بالوقود الحيوي بجزء من استخدامها، وفقا لمصدر إنتربرايز. وأضاف المصدر أن شركة الفالح السعودية افتتحت بالفعل مصنعا للديزل الحيوي وتكرير زيت الطهي في السادس من أكتوبر، وتخطط لإنشاء مصنع كبير آخر في الإسكندرية العام المقبل للتصدير إلى أوروبا في إطار خططها التوسعية في الشرق الأوسط.
ونشهد بالفعل طلبا من المشترين في الداخل والخارج. بالإضافة إلى أن مستهدفات شركة مصر للطيران لوقود الطيران المستدام سترفع الطلب، إذ تهدف شركة الطيران الوطنية بالفعل إلى أن يمثل وقود الطيران المستدام حصة 2% في مزيج وقودها هذا العام، وهو ما لا يمكن تحقيقه حاليا إلا من خلال الواردات. وقد يأتي الطلب على وقود الطيران المستدام المصري من الخارج أيضا، نظرا إلى أن مبادرة ReFuelEU التابعة للاتحاد الأوروبي بقوة نحو نسبة 2% بحلول عام 2025، و 6% بحلول عام 2030، و 20% بحلول عام 2035، و 42% بحلول عام 2045، و 70% بحلول عام 2050 لوقود الطائرات المورد في مطارات الاتحاد الأوروبي.
لكن التسعير يمثل تحديا. من أجل تشجيع سلامة التخلص من زيت الطهي المستعمل، يُجمع بسعر 35 جنيها للتر، ثم يباع للمصانع بسعر 48 جنيها ويعالج ليتحول إلى وقود حيوي ليباع بسعر 75 جنيها، بحسب فاروق. وهذا السعر يجعله أقل قدرة على المنافسة محليا مع السولار المدعوم البالغ سعره 17 جنيها. ولكن من المأمول أن يؤدي توسيع نطاق الجمع، وزيادة الإنتاج، والاستفادة من أسواق التصدير الأوروبية إلى دفع الطلب وخفض التكاليف بمرور الوقت.
وأضاف فاروق أن جمع ما يكفي من المواد الخام يمثل مشكلة أيضا؛ نظرا إلى أن عديدا من الشركات تصدير زيت الطهي المستعمل الخام إلى أوروبا لإنتاج الوقود الحيوي في الخارج. ومن أجل التغلب على هذا الموقف، ينبغي للحكومة وقف صادرات زيت الطهي المستعمل، حسبما قال عاملون في الصناعة لإنتربرايز. ويوجد خيار آخر يتمثل في فرض رسوم تصدير لتحفيز استخدام المواد الخام محليا لإنتاج الوقود الحيوي.
وقد تحتاج مصر، إلى جانب نظيراتها في المنطقة، إلى استراتيجية تعتمد على الاستيراد للمضي قدما في خطط الوقود الحيوي، وفقا لوحدة “بي إم آي” للبحوث. تعد الواردات ضرورية أيضا للوصول إلى النطاق الصناعي خلال السنوات الثلاثة إلى الخمسة القادمة، وفق ما قال الرئيس التنفيذي لشركة دلتا أويل سراج موسى لإنتربرايز، مضيفا أنه بالنسبة لإنتاج وقود الطيران المستدام، يعد النموذج الهجين الذي يزيد من استرداد زيت الطهي المستعمل المحلي مع استيراد كميات معتمدة أمرا ضروريا.
تذكر- من المقرر إطلاق وقود الطيران المستدام المصنوع محليا في عام 2028، بكمية مستهدفة تبلغ 160 ألف لتر سنويا في إطار المرحلة الأولى للمشروع، وفقا لمصدر إنتربرايز. وكانت الحكومة تستهدف في البداية إطلاقه في عام 2025 حتى وقت قريب من العام الماضي.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- تستعد وزارة البيئة والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) لإطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج الوطني لإدارة المخلفات الصلبة، مع التخطيط لمشروعات جديدة في القاهرة الكبرى والإسكندرية، إلى جانب خطة استراتيجية رئيسية تبدأ بمحافظة قنا. (بيان)
- وقعت محافظة بورسعيد اتفاقية مدتها عشر سنوات مع شركة نهضة مصر للخدمات البيئية الحديثة لتقديم خدمات جمع ونقل المخلفات وكنس الشوارع في بورسعيد وبورفؤاد، ومن المنتظر أن تبدأ عملياتها رسميا في يناير 2026. (بيان)
- وقع جهاز شئون البيئة التابع لوزارة البيئة وغرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية بروتوكولي تعاون لتعزيز حماية البيئة البحرية ومكافحة التلوث. وتركز الاتفاقيتان على الحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، وتحسين إدارة المخلفات خلال الرحلات البحرية، وإطلاق حملات نظافة تحت الماء على طول السواحل المصرية. (بيان)